جامعة البلقاء التطبيقية: "قلعة حصينة" في التعليم التقني ومواكبة التغيير
أ. د. عادل الهاشم
08-07-2026 12:24 AM
القلاع الحصينة لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل تُشيَّد برؤية راسخة وإدارة واعية وأسس متينة تقاوم التغيرات البيئية، فالجامعات الرائدة لا تُقاس بعمرها أو حجم مبانيها، بل بقدرتها على مواكبة جودة التعليم، وصناعة المعرفة، وإعداد أجيال قادرة على مواصلة البناء والعطاء وتلبية احتياجات سوق العمل. ومن هذا المنظور، تتميز جامعة البلقاء التطبيقية بأنها "قلعةً حصينةً "في التعليم التقني من خلال مواكبة التغيير دون أن تتخلى عن ثوابتها الأكاديمية ورسالتها الوطنية.
ومن هذا المنطلق،تعتبرجامعة البلقاء التطبيقية تجربة وطنية بامتياز على مستوى التعليم التقنيمن من أجل الموازنة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، وترسيخ التعليم التقني ضمن نموذج تعليمي متوازن يستحق القراءة بما يحمل في طياته من معاني هادفة لرفد الاقتصاد المبني على المعرفة في مؤسساتنا الوطنية، وفي هذا السياق، برزت جامعة البلقاء التطبيقية بوصفها إحدى المؤسسات التي ارتبطت رسالتها بالتعليم التقني والتطبيقي، وهو توجه ينسجم مع احتياجات الاقتصاد الوطني الذي يتطلب كوادر تمتلك مهارات عملية إلى جانب التأهيل العلمي. وقد أسهم هذا التوجه في ترسيخ هوية الجامعة باعتبارها مؤسسة تهتم بإعداد الخريج القادر على تلبية متطلبات بيئة العمل بكفاءة عالية.
ومن أبرز عناصر القوة في تجربة جامعة البلقاء التطبيقية أن جودة التعليم أصبحت ثقافة مؤسسية تنعكس في تطوير البرامج الأكاديمية وفق معايير الجودة والاعتماد، والمراجعة المستمرة بما يواكب التطورات العلمية والمهنية واحتياجات التنمية وسوق العمل. فالجودة الحقيقية ليست هدفًا يتحقق مرة واحدة، بل عملية تطوير مستمرة تستجيب للمتغيرات دون الإخلال بالثوابت الأكاديمية، ولم يعد دور الجامعة يقتصر على منح الشهادات فحسب، وإنما يمتد إلى بناء الكفاءات والمهارات وتعزيز الابتكار، بما يضمن جودة المخرجات الأكاديمية وقدرتها على المنافسة ومواكبة متطلبات المستقبل.
فلذلك، أصبح تطوير التعليم التقني والتوسع في البرامج التطبيقية، والاستفادة من التقنيات الرقمية، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم والإدارة، من المؤشرات التي تعكس قدرة الجامعة على التكيف مع متطلبات المرحلة القادمة بخطوات ثابتة، بما يسهم في إعداد كفاءات قادرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في بيئة العمل.
وفي هذا الإطار، تتوافق توجهات جامعة البلقاء التطبيقية مع العديد من الممارسات العالمية في التعليم التقني والتطبيقي، والتحول الرقمي، والحوكمة المؤسسية، والاتجاهات العالمية التي تنظر إلى الجامعة بوصفها شريكًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير المهارات التطبيقية، والاستجابة لمتطلبات الاقتصاد الرقمي، أصبحت جميعها من الركائز الأساسية لنجاح مؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى الاستفادة من أفضل الممارسات ومواءمتها بما يتناسب مع الواقع الوطني، بما يعزز قدرة الجامعات على التطور دون فقدان هويتها أو رسالتها.
كما أن الحوكمة الرشيدة تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي عملية تطوير، كما أن التغيير المؤسسي يحتاج إلى رؤية واضحة، وقرارات تستند إلى البيانات، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، ومراجعة دورية للنتائج، بما يضمن استدامة التحسين والتطوير، وعندما تقترن الحوكمة بالجودة والابتكار فإن الجامعات تصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات واستثمار الفرص.
وفي المحصلة، فإن قراءة واقع جامعة البلقاء التطبيقية يؤكد أنها تسير في مسار يوازن بين المحافظة على جودة التعليم، وتعزيز التعليم التقني، ومواكبة التغيير وفق رؤية مؤسسية تتوافق مع الاتجاهات الحديثة في التعليم العالي. واستمرار هذا النهج، مقرونًا بالتطوير المستمر والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في هذا الشأن بما يعزز دور الجامعة في إعداد رأس المال البشري، ودعم الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانتها بوصفها إحدى التجارب الأردنية البارزة في التعليم التطبيقي والتقني، دون أن تفقد هويتها ورسالتها الأساسية في خدمة المجتمع والتنمية في هذا الوطن الغالي على قلوبنا جميعًا.
حمى الله الوطن ومقدراته والقيادة الهاشمية.