facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




غزة بعد الحرب: من يحكم .. ومن يدفع .. ومن يملك القرار؟


نور الدويري
08-07-2026 12:13 AM

أعاد إعلان حركة حماس استعدادها للتخلي عن إدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، ضمن الطروحات المتداولة في مفاوضات وقف إطلاق النار، طرح السؤال الأكثر تعقيداً منذ بداية الحرب، إذا لم تعد حماس تدير القطاع فمن سيحكم غزة؟ إلا أن النقاش الدولي اليوم لم يعد يتركز على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة بقدر ما يتجه نحو صيغة إدارة انتقالية قادرة على تشغيل المؤسسات، وتنسيق المساعدات، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق تبدو اللجنة التكنوقراطية المقترحة أقرب إلى آلية لإدارة المرحلة الانتقالية منها إلى حكومة سياسية كاملة الصلاحيات، ما يفتح الباب أمام سؤال أكثر أهمية: من سيمول هذه المرحلة؟ ومن سيضمن أمنها؟ فهذه العوامل قد تكون أكثر تأثيراً في رسم مستقبل غزة من اسم الجهة التي ستتولى إدارتها.

تشير معظم التحليلات إلى أن مستقبل القطاع سيتشكل من خلال توازن معقد بين المصالح الفلسطينية والإقليمية والدولية. فإسرائيل تضع منع عودة القدرات العسكرية لحماس في مقدمة أولوياتها، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة مسار سياسي ينسجم مع رؤيتها لإعادة ترتيب ملفات الإقليم.

وفي المقابل لن يقتصر الدور العربي على الوساطة، إذ إن الدول المرشحة للمساهمة في إعادة الإعمار، وفي مقدمتها دول الخليج إلى جانب مصر وقطر، لن تضخ استثمارات بمليارات الدولارات دون وجود إدارة تحظى بقبول دولي، وآليات واضحة للرقابة والشفافية، وضمانات أمنية تحد من احتمالات تجدد المواجهة. وبذلك، يصبح التمويل أداة مؤثرة في تحديد شكل الإدارة وأولوياتها، وليس مجرد وسيلة لإعادة البناء.

أما فلسطينياً، فمن غير المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة إقصاءً كاملاً لأي طرف. فقد تسعى حركة فتح إلى تعزيز دور السلطة الفلسطينية، بينما تحاول حماس الحفاظ على حضورها السياسي حتى وإن تراجعت عن إدارة الشؤون المدنية والعسكرية، في حين ستسعى بقية الفصائل إلى ضمان موقع لها في أي ترتيبات مستقبلية، ما يجعل الوصول إلى سلطة سياسية مستقرة أمراً معقداً.

ويبقى السؤال المطروح: هل ترغب إسرائيل أصلاً في قيام سلطة فلسطينية موحدة وقوية في غزة؟ وهل تستطيع السلطة تحقيق هذا التوازن اصلا إذ لا يتوقع ان تتنازل حماس تماما عن الإدارة بشكل ما، فبعض التحليلات الغربية ترجح أن تفضل تل أبيب إدارة مدنية محدودة الصلاحيات تتولى الخدمات وإعادة الإعمار، من دون أن تتحول إلى سلطة سياسية قادرة على توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة.

لذلك، لا تبدو غزة مقبلة على حكومة بالمعنى التقليدي، بل على مرحلة انتقالية تتوزع فيها الأدوار بين إدارة مدنية، وترتيبات أمنية، وإشراف دولي على المساعدات، وتمويل خارجي يرتبط بشروط سياسية وأمنية. فإعادة إعمار غزة ليست مجرد مشروع هندسي، بل عملية لإعادة تشكيل آليات الحكم وموازين النفوذ ولهذا فإن السؤال الحاسم في المرحلة المقبلة لن يكون فقط من يحكم غزة؟ بل أيضاً من يملك الشرعية، ومن يدفع كلفة الإعمار، ومن يمتلك القرار في رسم مستقبل القطاع.


الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :