facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حكايات من بلاط الصحافة


ماهر ابو طير
29-10-2010 05:53 PM

للصحافي ذاكرة ،وهذه الذاكرة تخفي في طياتها قصصا كثيرة لا تروى عن مناكفات الصحفيين ، ومنافساتهم لبعضهم.

ذات سفر قبل عام تقريباً ، كنا في المنطقة الخضراء في بغداد ، مع وفد رسمي اردني يرأسه نادر الذهبي رئيس الحكومة أنذاك ، وبعد تناولنا طعام الافطار في رمضان ، ذهبنا الى المركز الصحفي في مقر رئيس الحكومة العراقية ، لارسال تقاريرنا الى عمان ، ولانني اكتشفت مشكلة في ايميلي طلبت من زميل عزيز في صحيفة اردنية اخرى ، ان يرسل تقرير المباحثات ، ونص المؤتمر الصحفي من ايميله الى ايميل "الدستور" واجرى العملية امامي ، دون ان اتنبه الى انه لم يكن يتم العملية حتى نهايتها.

عدنا الى عمان ، وفي اليوم التالي اكتشفت ان التقارير لم تصل ، وان الزميل العزيز وجه لي ضربة صحافية ، بحيث جعلني غائباً عن الحدث ، واذ كانت المنافسة هي السبب ، فان آثار الضربة كانت مؤلمة ، وكنت تتمنى يومها لو تطحنه على وجبتي السحور والافطار.

في قصة اخرى كنا في الكويت ، ومعي زميل آخر من صحيفة يومية ، وقد رتبنا موعداً مشتركاً لاجراء مقابلة مشتركة مع وزير الاعلام اللبناني انذاك غازي العريضي الذي كان متواجداً في الكويت ، واجرينا بالفعل المقابلة ، وخرجنا شاكرين حامدين من غرفة الوزير اللبناني في الفندق ، مع اتفاق بيننا ان ننشر المقابلة لانها مشتركة في يوم واحد هو يوم الاحد ، لتنشر في الصحيفتين معاً ، وكان يوم اجراء المقابلة يوم خميس ، فيما عدنا الى عمان يوم الجمعة.

صباح السبت ، فتحت الصحيفة الاخرى فإذ بمقابلة الوزير اللبناني منشورة ، قبيل وقتها ، ولم اجد سوى اللعنات لاصبها على رأس الزميل ، الذي ما زلت حتى اليوم اذكره بنكثه للعهود ، وغدره ، بنشره المقابلة قبل موعدها ، وحرقها علي.

في قصة ثالثة كنت اغطي مجلس النواب ، وكلما انفردت بخبر خاص ، عن نية نواب اصدار مذكرة ما ، او عقد جلسة ما ، او كولسة ما ، كانت هواية زميل لي في صحيفة اخرى ، ان يكتب نفياً للخبر في صحيفته في اليوم التالي ، بل انه اقنع نائباً ذات مرة باصدار نفي عبر وكالة الانباء الاردنية الرسمية ، وهو ما جرى ، ولان اخباري كانت صادقة تماماً ، فان الزميل كان يعتمد في مرات على عدم دراية نائب آخر بتفاصيل نشرتها فيستصدر نفياً على لسانه.

بعد كل نفي تصبح مهمتك اقناع صحيفتك ان خبرك هو الادق ، وهكذا كان يتحول الانفراد في خبر او معلومة الى لعنة تلاحقك ، حتى تصل الى مرحلة تفضل فيها التنسيق مع الزملاء حتى في خبر النشرة الجوية ودرجات الحرارة.

مناكفات الصحفيين لبعضهم ، لا تحتمل اي تكييف لها ضمن المعايير الاخلاقية ، لان المنافسة حادة ، والكل يريد ضرب الكل ، في انفرادات صحفية ، ولربما من يريد ان يرتاح يفضل التنسيق مع الزملاء الذين ينافسونه ، وعندها يضمن غياب المناكفات ، لكنه سيفتقد الى اللمعان وخصوصيته في تقديم خبر خاص.

ذات مرة اتفق ثلاثة صحفيين من الجيل القديم على الذهاب الى وزارة التربية والتعليم لسرقة نتائج الثانوية العامة التي كان ممنوعاً نشرها في الصحف قبل عقود ، وقد اقسموا أيمانا غليظة تقول ان الذي سيتمكن من سرقة النتائج سيقدمها لرفيقيه ، وهكذا كان ، وتمكن احدهم من مغافلة مدير التربية وسرقة النتائج الورقية ، وانسحب بذريعة الذهاب للحمام ، فيما كان زميلاه ينتظرناه في الخارج بشغف ، والذي سرق النتائج الورقية هرب من شباك الحمام باتجاه الصحيفة ، من اجل تصوير النتائج وطباعتها فوراً ، ناكثا بقسمه.

شعر الزميلان بقلق بالغ على الزميل الذي ما زال في الحمام ، وتوجسا خيفة وفكرا انه ربما وقع في قبضة الشرطة او المدير ، فعادا معا الى صحفهما ، وكانت فاجعتهما ان بائع الصحف عند الاشارات الضوئية ، الذي يبيع للصحيفة التي اختفى مندوبها ، يعرض عليهما نسخة من نتائج الثانوية العامة مطبوعة في عدد خاص من الصحيفة ، ولحظتها قررا الاستقالة او التواري عن وجه رئيس التحرير لشهر ، فقد شربا مقلباً ، وهما ينتظران الزميل فيما كانت صحيفته تطبع ملحقا للنتائج.

عالم الصحفيين عالم قائم بحد ذاته ، وندر ان تجد اهتماما هنا بسرد حكايات الصحفيين ، ومغامراتهم ومعاركهم ، وقد تجد نماذج لبنانية ومصرية تروي الكثير من اسرار بلاط الصحافة.

ذاكرة الصحافة الاردنية تبقى منثورة بين مقال هنا وهناك ، ويغيب الجانب الاكبر منها ، دون سرد او رواية او توثيق ، على الرغم من انه عالم يتشابك فيه الاعلامي مع السياسي ، وهي ايضا ليست ذاكرة عادية ، لانها توثق لعالم كامل.

مهنة المتاعب ، هكذا تم وصفها ، وهي متاعب تعيش على دمك ويومك وحياتك ، فلا تجدن صحفياً هادئ الاعصاب ابداً.

mtair@addustour.com.jo

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :