facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الدور الأبوي .. وظيفي أم مصيري!


ماهر ابو طير
22-11-2010 02:42 AM

ما هو مهم في اي تغييرات مقبلة امر واحد فقط ، هو ان يتم تغيير اسلوب التعامل مع الناس في هذا البلد الكريم.

الدول طوال عمرها تمارس دوراً ابوياً ، والذي يقول ان الدور الابوي وظيفي ويجب ان ينتهي ، فاقد البصيرة ، لان كل دول العالم ابوية ، ما بين الابوية التي تمارس عبر القوانين والانظمة والمؤسسات ، فتمنح الانسان حقوقه بتعليمات ، وتلك الدول التي تمارس الابوية بطريقة مشرقية.

مشكلة الناس في البلد ، هي شعورهم ان لا احد يسمع لهم ، ولا احد يأبه بأمرهم ، فلو عانى انسان من مظلمة فهو لا يترك متصرفاً او محافظاً او وزيراً او نائباً ، او اي مؤسسة اخرى الا ويطرق بابها.

يكتشف في رحلة الاستدعاءات كذات رحلة الشتاء والصيف ان التعليمات لا تقر حقوقه ، ولا المسؤولين يقفون عند معاناة الفرد او الجماعة او الجهة او حتى المعاناة العامة ، ولربما يعتبرونها مجرد "غنج شعبي" ليس له داع.

لهذا السبب بالذات يتولد الغضب الاجتماعي ، ويتفجر القهر بسبب ودون سبب ، وتتوجب معالجة اسبابه باعادة بناء الثقة بين الانسان في هذا البلد والمؤسسة والمسؤول ، والعودة الى انماط قديمة من التواصل بين الناس والمؤسسة ، وتكريس بدائل للتواصل المباشر ، تكون حاسمة وكافية وعادلة.

حين تم تخريب سمات الدور الابوي تدريجياً ، انفلت غضب الناس ، بشكل عادل او غير عادل ، وباتت الموضة الجديدة تقول ان القانون فوق كل شيء ، وهو كلام صحيح غير انه يبقى ناقصاً ، لانه لا يتحدث عن حقوق الناس في ذات المعادلة.

المواطن الاردني في غضبه الراشد او غير الراشد ليس ابن غابات وليس مجرماً كما يراد تصويره لكنه يقول ان لا احد يأتيه بحقه فيضطر ان يأخذ حقه بيده.

هنا المشكلة ، اما لوم الناس واهانة تاريخهم واطالة اللسان على كون الناس عشائريين وقتلة ومجرمين ، ومنفلتين ، فهو كلام يراد به تشويه وجه البلد ، وهتك بيوتنا وسمعتنا.

لماذا كان هؤلاء طوال عمرهم ذخراً للبلد ، وسنداً لاستقراره ، ولماذا كان هؤلاء طوال عمرهم يصبرون حتى على الفقر ، ولماذا هم اليوم ونسبة التعليم مرتفعة في كل مكان ، والفقر ليس جديداً ، يعبرون عن غضب وقهر غير مسبوقين.

كل القصة تتلخص ، بغياب العدالة ، والتنمية ، واستشراء الفساد ، ونشوء انماط جديدة سلبية في التعامل مع الناس ، انماط تقوم على الفوقية ، وعلى ان القوي يأكل الضعيف ، والمدعوم يسحق غير المدعوم ، وهكذا تولدت ظروف جديدة ، ادت الى ردود فعل جديدة ، ومن طراز لم نكن نعرفه مسبقاً.

الابوية لا تعني هنا جلوس الشيخ في صدر بيت الشعر وتوزيع صرر المال ، هي تعني ببساطة اما ابوية الدول الغربية تجاه رعاياها من حيث كونها دولا تؤمن لمواطنها حقوقه ، على المسطرة ، او ابوية العرب ، التي تعني العلاقة المباشرة مع الناس ، وعدم تجاوزهم وتسفيه الامهم ، او اوجاعهم ، والجلوس الى الارض مع الناس ، كل الناس.

نحن اليوم لا بقينا كذات طريقة العرب القديمة في التعامل مع الناس ، ولا كرسنا نمطاً قوياً صادقاً مقنعاً لابوية المؤسسة بعدالتها وقوانينها وانظمتها وفاعلية رقابتها ومعاملتها للناس.

الابوية هي ما نفتقده ، والحبل السري بين الناس والمؤسسة تضرر كثيراً بسبب جملة ممارسات متراكمة على يد حكومات ومسؤولين وانصاف مسؤولين.

كلمة السر تتلخص بهذه الابوية ، التي ان لم تريدوها ابوية عاطفية يفهمها العربي بتكوينه ، فاجعلوها حقاً ابوية المؤسسة بقوانينها وانظمتها وعدالتها ، وبكونها ابوية الرفاه والحقوق والواجبات والعدالة.

بغير ذلك ، سنذهب بعيداً جداً في تعبيرات الغضب الاجتماعي ، والاردني الطيب والكريم والصبور والوفي ، ما زال طيباً وكريماً وصبوراً ووفياً ، غير ان الفرق ان استفزازه يجري يومياً بوسائل مختلفة.

ليس مهما من سيأتي ومن سيرحل في التغييرات المقبلة ، وما هو مهم حقاً ان تدب الحياة في الحبل السري بين الناس والمؤسسة ، لان لا غنى لطرف عن اخر ، حتى لو افتى البعض بكوننا مجرد ارقام في السجلات.

يلوذ البعض بغضبه ، ويلوذ البعض بمنافعه ، وما بينهما فان الاردن بحاجة الى وقفة ضمير.

mtair@addustour.com.jo

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :