facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مذابح الفلسطينيين


ماهر ابو طير
29-12-2010 02:48 AM

مذابح الفلسطينيين ، على الرغم من انها معروفة ، وموثقة في حالات كثيرة ، الا ان يتوجب عدم محوها من الذاكرة ، سياسياً واعلامياً ووطنياً.

في تاريخ الاحتلالات ، حدثت مذابح كثيرة ، غير ان الفرق ان الشعب الفلسطيني تشرد في الدنيا ، ولم يلق اي شعب في الدنيا الذي لقيه الشعب الفلسطيني ، من سجون وجرح وقتل وتشريد ومطاردة ، ولعنات في كل مكان.

قياساً بشعوب اخرى ، يتفرد الشعب الفلسطيني بكون مأساته مأساة العصر ، وهذه المذابح التي بدأت منذ ثمانين عاماً واكثر ، ليس لها سابق ، في تاريخ البشر ، ولا تصح مقارنتها ولا مقاربتها بأي قصة اخرى.

ذبح الشعب الفلسطيني ليس بقصف الطائرات وبهتك حرمة البيوت ، وسرقة الامن والاستقرار ، وسرقة الارض ، فقط ، اذ ان ذبحهم يجري معنوياً ، وجرى معنوياً ، قبل اي شيء اخر ، عبر الاف الحوادث والقصص ، من سكاكين القتلة ، الى شكوك المطارات.

لا يعاني الشعب الفلسطيني برغم ذلك من عقدة ، بل على العكس ، اذ انتج الذبح شعباً قادر على البقاء ، وقادر على اعادة انتاج نفسه بوسائل كثيرة ، غير ان ما هو مهم ، ليس توتير الذاكرة الجمعية ، وانما انعاشها كل يوم بتلك المذابح التي ارتكبتها اسرائيل.

مذابح اسرائيل ليست وحيدة ، فقد شاركها كثيرون بوسائل مختلفة ، لذبح هذا الشعب ، وحز عنقه بالسكين ، وتذكيره كل يوم ، ان السكين فوق عنقه ، ومحنة الفلسطيني ليست في العدو وحسب ، وانما ايضا في الاقارب وابناء العمومة والاشقاء.

الطفل الفلسطيني الذي يعيش على صوت الموت والقتل والذبح ، ويسمع صوت الطائرات وهي تقصف ، وذاك الطفل الذي يراقب اقاربه ، من بعد ، وهم يقتلون كل يوم بدم بارد ، لا ينامان ابداً كطفلين.

الشعب الفلسطيني ، تعرض الى اكبر كارثة بشرية ، فهو الشعب الوحيد الذي تم تحميله جنسية المحتل ، وهو الشعب الوحيد الذي تم تقسيمه الى فئات وكانتونات واتجاهات ، وهو الشعب الوحيد الذي يتم تذويبه كل يوم ، من اجل اعدام الشاهد الوحيد على الكارثة.

حق الفلسطينيين لا يقارن بحق امم اخرى ، وفئات اخرى ، ليس لان العرب دون عاطفة ، ولكن لاننا جزء من امة تتطلع الى ضحاياها اولا قبل من يزعمون انهم ضحايا ، او يتاجرون بحادثة هنا او هناك لاستلاب وعي العالم ، وجره الى فواتير لاتتوقف.

الجرأة هي في تذكر آلام الفلسطينيين ، والجهر بها ، كصلاة الجهر ، من زمن دير ياسين ، الى مذابح غزة ، ومابينهما من ذبح للوعي والشخصية والوجود والقضية بكل صورها ، وعلى هذا فان مذابح الفلسطينيين ، ليست ورقة عابرة ، ولا صفحة في منهاج.

مذابح الفلسطينيين ، مقدمة لذبح امة بأكملها ، والمفارقة ان الذين يتركونهم تحت الذبح لا يعرفون ، ان الدور مقبل عليهم ، بعد ان يتأكد القاتل من تنشيف دم الضحية ، وعندها سيسعى بكل قوته الى غيرها ممن سمن لحمه ، وطري خده ايضاً ، وقصرت قامته.

مصيبة الفلسطينيين انهم يتلقون كل هذا الذبح نيابة عن الجميع ، غير ان الجميع يعتقدون ان هذا قدر الفلسطينيين وحدهم ، وفوق ذلك يذرفون الدموع على القاتل ، بدلا من القتيل،،،.

mtair@addustour.com.jo
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :