facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عقدة الالقاب


ماهر ابو طير
28-01-2011 03:13 AM

نعشق الالقاب بطريقة غير طبيعية ، وتصحو وتنام ، على وقع هذه الالقاب المحنطة ، التي لم تعد لها مكانة في هذا الزمن.

تذهب الى دائرة حكومية ، فلا تسمع سوى كلمة بيك وعطوفة وافندي ، فتهرب الى وزارة ، فلا تسمع فيها الا بيك وعطوفة ومعالي ، فترتحل الى موقع اخر فتسمع مصطلحات من قبيل دولته والباشا.

في الخارجية تسمع لقب "سعادة" في الممرات ، وفي الداخلية تسمع لقب "بيك" في الغرف المغلقة ، وفي التربية والتعليم تسمع لقب عطوفته.

هكذا تتناسل الالقاب. فيما تغيب الطرابيش التي جاءت معها في الاساس ، لان الطربوش بكل الوانه لم يعد مناسباً لهكذا عصر.

يتمعر وجه المسؤول اذا لم ترفق اللقب مع مخاطبتك اياه ، خصوصاً ، من الدرجات الاقل حظاً ، وما يمكن ان يحتمله رئيس وزراء ، لا يحتمله مدير قسم ، وهذه من المفارقات ، اذ لا تمشي لك معاملة على قدمين ، اذا لم تكرر كلمة "يابيك" مثنى وثلاث ورباع.

ليس اصعب على حملة الالقاب الا التقاعد ، اذ يصحو صباحاً في اول يوم بعد التقاعد ، واذ بزوجته اول من توصل له الرسالة الجديدة ، بقولها "اتريد قهوة يا ابوفلان ، ام تريد ان تبقى نائماً"،،.

كانت قبل ايام تحضر القهوة مباشرة الى البيك ، دون سؤال مسبق او جواب ، فيبرم شاربه ويفتله متمتعاً بسلطته الوهمية.

التغييرات بعد التقاعد تبدأ بنزع اللقب تدريجياً على المستوى الاجتماعي ، من حيث المسمى ، ثم تلحقها تفاصيل المعاملة اليومية ، فيبدأ البيك بالمعاناة ، تدريجياَ ، فقد تغيرت الدنيا ، بعد ان امضى ثلاثين عاماً وهو يتقلب في نعيم الالقاب ، وارتعاشة من حوله وحواليه.

ذات مرة غضب مستشار لرئيس وزراء سابق شر غضبة ، لان مراسلا يعمل عنده اخطأ حين وضع الشاي امامه وقال له: تفضل يا افندي،. ارتجفت شفتاه. اصفر وجهه ، وكال شتائماً يندى لها الجبين بحق المراسل المسكين ، لانه صرف له لقباً اقل شأناً مما يستحق.

الالقاب التي نسمعها يومياً تمت وراثتها من الحكم التركي ، فكلمات مثل باشا وبيك وافندي ، كلها كلمات تركية ، كانت تترافق مع طرابيش حمراء ، وبذلات مكوية بأناقة عجيبة ، وقد رحل الاتراك وبقيت القابهم.

ذات مرة ارسل مواطن عربي رسالة الى رئيس حكومة اردنية سابقة ، قبل سنين طويلة ، وكانت القصة يومها ما كتبه على مغلف الرسالة حين كتب: الى سعادة رئيس الحكومة ، فأثارت التندر والتبسم في بريد الرئاسة يومها ، لان المرسل نزع عن الرئيس لقبه.

الثوريون في فلسطين واليمن ودول اخرى ، لا يتعاملون مع هذه الالقاب ، ويستبدلونها بمصطلحات متواضعة ، لكنها تأخذك الى ذات النتيجة فيقال على مسمعك الرفيق جيفارا ، والاخ كاسترو ، او الاخ ابو غضب ، ولا تسمع اي مصطلح تركي على الالسن.

في الاسلام لا توجد القاب ، فالخلفاء الراشدين وهم اعلى مرتبة من كل ما نراهم هذه الايام ، تتم مخاطبتهم مباشرة ، فيقال ابو بكر الصديق ، وعلي بن ابي طالب ، وعمر بن الخطاب ، وفي احسن الحالات ، ينادى بالقول له: يا ابن الخطاب.

في مؤشرات الحضارة ، كلما زادت وتكاثرت الالقاب الوظيفية التفخيمية كلما تراجع الاداء ، وكلما تراجعت هذه الالقاب من البيك والافندي وصولا الى الرفيق والاخ ، كلما كان الاداء نوعياً ، لان الشخص يغيب امام الاداء العام الذي يبقى هو المقياس.

الوظيفة العامة لا تمنح الانسان لقباً دائما ولا اصيلا ، اذ يزول بمجرد ان يسحل الموظف عن كرسيه ، وعندها تتجلى عقدة اللقب ، هذا على الرغم من معرفة الجميع بأن التقاعد يشبه جهنم. ما من واحد الا واردها.

في دول عظمى تسمع متحدثا يقول عن الرئيس الامريكي "السيد الرئيس" وهي تعادل في معناها تماما ما يمكن ان يخاطب به مواطن امريكي بالقول له "السيد فلان" وهكذا تتخلى الدول العظمى عن الشكليات لصالح ما هو اعمق.

ذات مرة سافر مسؤول اردني من درجة مدير وكان يحمل جوازاً دبلوماسياً ، مكتوب فيه "عطوفة السيد فلان الفلاني" ونزل في مطار القاهرة ، وكانت يومها الجوازات تجمع بشكل جماعي ، لختمها ، فينتظر كل مسافر سماع اسمه ، وتم ختم كل الجوازات والمناداة على اصحابها ، واحداً تلو الاخر.

صاحب العطوفة جلس قلقاً ، فلم ينادي عليه احد ، وحين راجع الضابط المصري المسؤول ، قال له: لدينا جواز واحد لسيدة تدعى "عطوفه السيد" وننادي عليها ونقول "عطوفة السيد" معتقدا ان هذا هو اسم وليس لقب ، وهي مختفية وغير موجودة.

ابتسم صديقنا ابتسامة صفراء معتبراً ان هذا تندر عليه ، لان صورته كرجل واضحة في الجواز ، فلماذا ينادى على سيدة باسم "عطوفه السيد"،،.

ليس مهماً اللقب ، وما هو اهم ما تفعله بهذا اللقب. أليس كذلك؟.

mtair@addustour.com.jo

(الدستور)




  • 1 آلووو...حول 28-01-2011 | 06:10 AM


    ....وآلو آلووو...حول.

  • 2 مواطن 29-01-2011 | 12:58 AM

    شكرا سعادتك على المقال.

  • 3 اردنية 29-01-2011 | 02:24 AM

    سامعة ياعمون والله ياعمي الباشا عالعين والراس وبيضل باشا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :