facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الصحافة والسلطة والنبوة


ماهر ابو طير
15-02-2011 02:35 AM

الصحافة تربت على يد النبوة ، على ما هو مفترض ، لانها رسالة ، تقول الكثير ، وتبشر بالتغيير ، وتكشف الفساد والعلل والامراض وتحذر وتنذر.

هذه هي مهمة الصحافة ، غير ان الصحافة حين تجلس في حضن السلطة عمياء ، لا تسمع ولا ترى ولا تتحدث تتحول الى ما هو اشبه بالطفل الضال والكسيح والفاسد في وقت واحد ، تتكسب وتبحث عن مصالح رموزها ، وهكذا صحافة تقتل صاحبها ومن تخدمه قبل ان تضحك على ذقون الجماهير.

في تجربتي صحافة تونس ومصر ، قرأنا كلاماً كثيراً ، عن زعامة مبارك ، وعبقرية زين العابدين ، واذ كان مبارك يوصف بكونه الاب والعظيم والمحنك والحكيم ، كان زين العابدين يتم وصفه بما يشبه الالهة ، حتى انه حين عاد من الحج قبل سنوات ، نشرت له اعلانات التهنئة في الصحف تحت عنوان "حج مبرور وسعي مشكور" ولم تجرؤ الاعلانات ان تقول: "وذنب مغفور": فالزعيم لا ذنب له اساساً.

سقط النظامان وخرجت الصحف وطبالوها بسواد الوجه والضمير ، وباتوا امام مهمة صعبة ، اما الانقلاب على تاريخهم واما التبرير والاعتذار ، واما الانتحار فكآبة ، وفي كل الحالات تسقط الصحافة غير الحرة بسقوط الانظمة ، وتبيد معها باعتبارها بوقا يغني كذباً ويقدم الخدمات للزعيم ، فيما يستفيد ايضا حامل البوق بشكل او اخر ، طبطبة على ظهره ، او ابتسامة صفراء في وجهه.

اذا عدنا الى بعض ما في الصحافة اليمينة والجزائرية ، هذه الايام ، تتكرر ذات القصة في بعض الصحف ، فالكل يستنفر قواه للدفاع عن اخطاء الزعماء والحكومات والانظمة والقمع وضياع حقوق الناس ، وكأنهم لا يتعلمون من تونس ومصر ، ويعيدون ذات الانموذج ، بل ان المثير للغثيان والضحك في آن واحدة ، هو اعادة انتاج انموذج "البلطجية" في شوارع القاهرة المدافعين عن السلطان ، على شكل مسيرات مؤيدة للرئيس اليمني في وجه خصومه ، ومسيرات مؤيدة للرئيس الجزائري في وجه خصومه ايضاَ،،.

الصحافة تشرب من مشرب النبوة بشكل او اخر ، وهي مقدسة اذا اوفت بشروط القداسة ، وهي تبقى مقبولة لو كانت تتأرجح بين النبوة والطينة الانسانية ، فتقول شيئاً وتخفي شيئاً ما ، فتبقى القصة مقبولة مؤقتاً ، غير ان سقوط الصحافة في وحل التمجيد والرقص وتغطية الجسد الممزق بحروف لا يراها احد ، مهمة فاضحة ترتد سلباً على من يقوم بها ، وعلى من يتعرض لها من جمهور.

كثرة تأتي وتظن انها تقدم خدمة عبر شكل اعلامي ما ، غير انها تكتشف لاحقاً انها تسببت بأضرار كبيرة فادحة ، لانها سقطت في نفاق رخيص ، وفي محرمات واستفزازات معيبة بحق الشعوب ، وبحق من ارادت خدمته فأساءت له ، وعلى هذا لو حللنا افتتاحيات الصحف المصرية والتونسية ومقالات الكتاب ، لاكتشفنا انهم كانوا يرشقون وجه السلطان بماء النار ، في لحظاته الاخيرة ، دون ان يدرون ، وهذا سر من اسرار المهنة ، فمن يأتي ليسمسر عليها وعبرها ، لا يعرف انها تقود الى حرق الظالم ، في مهمة عكسية النتائج ، تمدح وتمدح ، غير انها تسبب نفوراً ونفوراً.

الصحافة سلطة وكل الدنيا تقول لك ان بيع استقلالها ، وجلوسها في حضن سلطة اخرى ، له نتائج وخيمة جداً ، وان عليها ان تبقى في مربع المهنة والحياد والمعلومة والشفافية ، دون قفز او اجندات او تأجير للاقلام مفروشة كانت ام خالية ، باعتبارها شقة على ضفاف النيل او شاطئ المتوسط ، وغيرهما من انهار جارية ومتوقفة.

ختمت النبوة ، بسيد الخلق عليه الصلاة والسلام ، غير ان سماتها الانسانية بقيت موزعة تحت عنوان الصدع بالحق من القاضي الى الصحفي.. فلا نشهدن شهادة زور ، وليس ادل على ذلك ان من انتصر في تونس ومصر ، كان الصحافة الحرة التي تجلي بتعبيرات شعبية في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية ، فيما سقطت الصحافة المطبوعة في حبرها الاسود.

قل حقاً. فان لم تقدر ، فلا تشهدن زوراً وبهتاناً.. هذه هي الخلاصة،.

mtair@addustour.com.jo
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :