facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الصين هي الاذكى


فيصل سلايطة
23-01-2024 11:54 AM

تقوم لعبة "مونوبولي" على وجود أكثر من قُطبْ "لاعب" يقوم بشراء وبيع العقارات والممتلكات مع كل جولة، قد يُسجنْ وقد يُجمّد تحرّكه، لكنّه بالحكمة والتمهّل قد يستطيع الانتصار، لا يهم من يشتري كثيرا أو يجمع مالا وفيرا، فقد يصل لنهاية مسدودة يضطر فيها لبيع أصولهُ ومشترياته..

إذن من يصبر كثيرا ويتروى في المونوبولي هو الفائز.. وبالرغم أن أصل اللعبة يعود للولايات المتحدة الامريكية، إلّا أننا لو اسقطنا اللعبة على العالم وما يحدث به من مجريات، لاستنتجنا بأنّ من بين أضعف لاعبيها إن لم تكن أكثرهم تسرّعا هي واشنطن، فالبيت الابيض يعيش السنوات الاخيرة تخبّطات سياسيّة جمّة، يدعم هنا فتشتعل هناك فيفشل هناك، ويتعنّت لفلان فينشق علّان.. دائرة مغلقة من اللانجاح الاستنزافي.

بينما الصين الذكيّة تطبخ الطعام على نار هادئة بالكاد تشتعل، وكأنّ بكين تقول لواشنطن "الثلج أحمى كثيرا من الجمر" فنلاحظها في الشرق الاقصى تدعم بيونغ يانغ في وجه كوريا الجنوبية واليابان وتايوان، ثلاثية ولائها غربّي تناضل أمريكا لتبقيها حجرة عثرة أمام الصين و روسيا ، أما روسيا فهي الاخرى كاسرائيل متورطة في حرب استنزاف لا تظهر بوادر انتهاء أو انتصار واضح لأي طرفٍ فيها.

الصين الذكية التي ترى في النتوء المتمرّد " تايوان " جزءا أصيلا لا يُسكت عن نشازه الولائي و السياسي لن تتحرّك إلّا عندما ترى بأنّ أحد اللاعبين قضم أكبر من قضمتها ، فلو انتصرت كل من اسرائيل و امريكا الغارقة في غزة ، سوف تقوم الصين بالتوجّه فورا نحو تايوان على أقلّ توقّع ، فكأنّها تقول..قضمتم هنا فسأقضم هناك و على الضفّة الشمالية ستطبّق روسيا ذات المنهج بتعمّق أشمل في اوكرانيا ، هي التي دخلت عامها الثاني دون نتيجة تذكر لحرب وقتية ، تحتاج لتفاهمات بينها و بين واشنطن لتسوية نهائية لحربها ، فأمريكا الاخرى رمت جلّ اوراقها في مضمار أوكرانيا دون انتصار واضح ، بل على العكس بات استثمارها في كل من كييف و تل ابيب حملا ثقيلا عدميا عليها ، فلا تل ابيت تستطيع الانتصار الفعلي السريع في غزة و لا كييف ترى بصيص أمل لايقاف تعمق موسكو.

لذلك بين هذه الرباعية (الصين، روسيا ،امريكا ، اوروبا) قد تكون الصين هي الاذكى ، فعلاقاتها الاقتصادية مع بيونغ يانغ هي في الحقيقة شريان حياة للأخيرة و ليس العكس ، و في ذات الوقت لا تقدم على مواجهة عسكرية مع تايبيه فهي ترى تجارب إن كانت في كييف أو غزة ، بينما أمريكا و الغرب غارقون في مستنقع غزة دون نتائج حاسمة للحرب الطاحنة ، هذا الهدوء الصيني الذي يقابله غليان روسي امريكا قد ينتهي ما إن تحسم احدى الاطراف حروبها ، فما إن يقضموا حتى تقضم هي ، و في نظرها القضم ما هو إلا استرداد لجغرافيتها المهتزة ، فهذا اللاعب على رقعة مونوبولي العالم هو اليوم الاكثر حكمة و الذي يغزو العالم اقتصاديا...و كأنّ الحكمة أيضا
MADE IN CHINA.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :