facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مخاطر التأثير على عمل المدقق الداخلي في القطاع المصرفي


د. محمد فخري صويلح
23-02-2025 11:41 PM

مخاطر التأثير على عمل المدقق الداخلي في القطاع المصرفي وأثر فقدان الموضوعية والاستقلالية على نتائج الأعمال.

يُشكل القطاع المصرفي في العالم المعاصر عصب الحياة المالية ونواة الاقتصاد المالي فيها، وتعمد المؤسسات المالية وغيرها وعلى الرأس منها القطاع المصرفي إلى توفير حالة من الحوكمة المؤسسية الرشيدة لأعمالها من خلال توفير أطر رقابية مُحكمة للتأكد من سلامة القرارات والأداء والتشغيل والتحقق من مدى الانضباط بالتشريعات والأسس الفنية والمهنية للعمل، ولحماية مصالح أصحاب المصالح المشتركة.


وتحقيقاً لما سبق، تتشكل الأطر الرقابية في المؤسسات المصرفية من أكثر من خط دفاع، تشكل فيما بينها أدواراً تكاملية تعزز البيئة الرقابية في المؤسسة، ويحتل المدقق الخارجي، والمدقق الداخلي، وفريق الحوكمة، وفريق الامتثال، إضافة إلى دور مجالس الإدارات باعتبارها الهيئات الحاكمة في مؤسساتها، والإدارات التنفيذية باعتبارها الجهاز القائم على تنفيذ خطط وتوجهات مجالس الإدارات تكاملاً وشراكات فيما بينها لتحقيق حالة الحوكمة المؤسسية.

ومن نافلة القول، أن نذكر أن الهياكل التنظيمية للمؤسسات تتكون من ثلاث طبقات أساسية،،، مجالس الإدارات صاحبة الولاية العامة في المؤسسات،،، والجهاز التنفيذي صاحب السلطة في تنفيذ الخطط الاستراتيجية وتحويلها إلى خطط ومسارات عمل تشغيلية، والأطر الرقابية والتي يعهد لها بالرقابة على الأداء المالي والمؤسسي والامتثال القانوني، تحقيقاً لمستهدفات العمل المؤسسي، وحماية لمصالح وحقوق المؤسسة وأطراف العلاقة معها،،، ويُشكل التدقيق الداخلي الركيزة الأساسية لضمان النزاهة والشفافية في القطاع المصرفي، حيث يهدف إلى تقييم مدى الامتثال للسياسات والإجراءات الداخلية، والكشف عن المخاطر والاحتيال، وتقديم التوصيات المعززة من كفاءة العمليات المصرفية،، إلا أن أحد التحديات الخطيرة التي تواجه المدقق الداخلي تتمثل بمحاولات التأثير على عمله أو إخضاعه لضغوط تهدف إلى تغيير أو تحريف نتائج التدقيق الذي يقوم به، مما قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على المؤسسات المالية والاقتصاد الوطني ككل.

وقد أثبتت الممارسة التاريخية، تسلط الجهاز التنفيذي في المؤسسات، وسعيه بطرق ودّيّة أو غير ودّيّة إلى ثني الأطر الرقابية عن تسجيل ما لديها من ملاحظات ملتقطة خلال تدقيقها على أعمال مجالس الإدارات والجهاز التنفيذي في المؤسسات مما يُفقد التدقيق الداخلي دوره وينعكس سلباً على المؤسسات واستدامتها.

وتبدو مظاهر التأثير على عمل المدقق الداخلي، والتي قد تكون مباشرة، من خلال الضغط عليه لتغيير تقاريره أو إخفاء معلومات حساسة، أو بشكل غير مباشر من خلال تهديد استقلاليته عبر تقليص صلاحياته أو التدخل في تعيينه أو عزله وترقياته، أو من خلال تقديم مكافآت مباشرة أو غير مباشرة مثل تعينه عضواً في مجالس إدارات شركات تابعة أو ذات صلة بالبنك مما يؤثر على نزاهة وحياد المدقق الداخلي داخل المؤسسة المصرفية.

وفي سياق ذلك تبدو مظاهر التأثير المباشر أو غير المباشر على المدقق الداخلي، ومن أبرزها:

1)إخفاء المخالفات المالية: عندما يتم الضغط على المدقق الداخلي لإخفاء التجاوزات، مما يؤدي إلى تفشي الفساد المالي داخل المؤسسة المصرفية.

2)زيادة مخاطر الاحتيال: ضعف أو إضعاف التدقيق الداخلي يسهل عمليات الاحتيال المالي، سواء من قبل الموظفين أو الإدارات التنفيذية، مما يؤثر على استقرار البنك وثقة المودعين والمستثمرين به.

3)التلاعب بالبيانات المالية: قد يؤدي فقدان الاستقلالية إلى إصدار تقارير مالية غير دقيقة، مما يؤثر على مصالح المستثمرين والمساهمين، ويهدد استقرار الأسواق المالية.
4)فقدان ثقة الجهات الرقابية: إذا أصبح التدقيق الداخلي أداة بيد الإدارة التنفيذية بدلاً من أن يكون جهة رقابية مستقلة، فإن الجهات التنظيمية والرقابية قد تفقد الثقة في مصداقية التقارير الصادرة عن البنك، مما يعرضه لعقوبات مالية وإدارية.

5)المشاركة بعدم الإبلاغ عن حالات الاحتيال المصرفي، سواء أكان ذلك بعدم إبلاغ مجلس الإدارة، أو الجهات الرقابية أو الضابطة العدلية والجهات القضائية بحجة المحافظة على سمعة الجهاز المصرفي، أو بضغط من الإدارة التنفيذية.

ويُعد التأثير على عمل المدقق الداخلي، سواء كان ذلك عبر الترهيب أو تقديم الحوافز غير المشروعة، جريمة قانونية تتطلب محاسبة الأطراف المتورطة بها،،، ويتحول المدقق الداخلي المستجيب لهذه الضغوطات إلى شريك في الجريمة، حيث يسهم في تضليل الجهات الرقابية، ويؤدي إلى تفاقم المخاطر المالية التي قد تنتهي بانهيار المؤسسات المصرفية.

ومن الأمثلة على ذلك، الأزمات المالية التي نتجت عن تلاعب المؤسسات المالية ببياناتها، مثل أزمة شركة إنرون عام 2001، حيث ساهمت التلاعبات المحاسبية في إخفاء الخسائر الحقيقية، ما أدى إلى انهيار الشركة.

وكذلك يٌشكل تعيين المدقق الداخلي في الوظائف التنفيذية العليا لشراء صمته، أو ضمان تغطيته على المسؤول التنفيذي الأول السابق عند مغادرته المؤسسة بسبب التقاعد أو الانتقال إلى مؤسسة أخرى جريمة بالاشتراك.

وللدلالة على حساسية الآثار المترتبة، فلا بد من الإشارة إلى التأثير الكارثي لتواطؤ المدقق الداخلي أو تخلفه عن أداء الواجبات المهنية المناطة به تجاه القطاع المالي والاقتصاد الوطني، ومنها:

1)زعزعة الثقة في النظام المصرفي: عندما يكتشف المتعاملون والمستثمرون أن البنوك لا تطبق معايير الحوكمة والشفافية، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع الثقة في القطاع المالي ككل.

2)تعرض المؤسسات المالية للإفلاس: فضعف الرقابة الداخلية يزيد من احتمالية الأزمات المالية، حيث تفقد البنوك قدرتها على إدارة المخاطر، مما يؤدي إلى انهيارها وتكبد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة.

3)تراجع الاستثمارات الأجنبية: يبحث المستثمرون عن بيئة مالية مستقرة وشفافة، وعند فقدان الثقة في نزاهة النظام المالي، تتراجع الاستثمارات الأجنبية، مما يضعف النمو الاقتصادي.

4)وفيما يتعلق بالبنوك الإسلامية، فإن تواطؤ التدقيق الداخلي والتدقيق الداخلي الشرعي، أو تعرضهما للضغوط أو المغريات، والاستجابة لها يؤدي إلى تشويه تجربة البنوك الإسلامية ويزيد من شكوك المودعين والمساهمين بمدى جدّيّة الإدارة التنفيذية بتقديم خدمات مصرفية وتمويلية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.


ما سبق يستوجب توفير حماية قانونية للمدققين الداخليين وضمان استقلاليتهم، من خلال تبني الحكومات والبنوك المركزية وبقية الجهات الرقابية مجموعة من التشريعات والسياسات، ومنها:

1) سن قوانين تحظر التدخل في عمل المدقق الداخلي وتفرض عقوبات صارمة على أي محاولات للتأثير عليه، أو إفساد حياده ونزاهته.

2) ضمان الحماية الوظيفية للمدقق الداخلي بحيث لا يكون عرضة للفصل أو العقوبات الإدارية بسبب أداء واجباته المهنية.

3) توفير قنوات سرية للإبلاغ عن الضغوطات/ حالات التأثير التي يتعرض لها المدققون، مع حماية المبلغين عن المخالفات، وبحيث ترتبط قناة التبليغ مع البنوك المركزية أو الجهات القضائية.

4) تعزيز دور الجهات الرقابية في مراقبة استقلالية التدقيق الداخلي وضمان عدم خضوعه لأي تأثيرات من الإدارة التنفيذية للبنك.


وختاماً،،، فإن التدقيق الداخلي يُمثل ضمانة حقيقة في وقاية المؤسسات المالية من الفساد والاحتيال وحمايتها من التعثرات والمخالفات، وإن أي محاولة للتأثير على المدقق الداخلي أو إفقاده استقلاليته تعد جريمة تهدد استقرار الاقتصاد الوطني،،، وعليه، فإن توفير الحماية القانونية للمدققين الداخليين وتعزيز استقلاليتهم ضرورة ملحة لضمان نزاهة النظام المالي، وتعزيز ثقة المستثمرين، وحماية حقوق المودعين والمساهمين فيه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :