تأخير الدوام والاعتراف بالخطأ
المحامي زيد العتوم
25-02-2025 11:42 AM
وجدت نفسي في أزمة خانقة فارتأيت أن أكتب هذه المقالة استثمارا للوقت.
قامت الحكومة منذ ثلاثة أيام باتخاذ قرار بتأخير الدوام لجميع القطاعات ليبدأ في الساعة العاشرة صباحا. وقد تم اتخاذ ذلك القرار بناء على تنبؤات الحالة الجوية بقدوم كتلة هوائية باردة تم تسميتها ب"جلمود".
وقد أدى ذلك القرار الحكومي إلى إرباك كبير في الأردن ولمدة ثلاثة أيام. رفضت الحكومة خلالها التراجع عن قرارها على الرغم من أنه كان ظاهرا للجميع أن القرار لم يكن في مكانه لأن التنبؤات الجوية مبالغ بها.
إن تأخير الدوام ليس قرارا مزاجيا يتم اتخاذه اعتباطا، بل هو قرار يؤثر بشكل جوهري على الاقتصاد الأردني وعلى نوعية حياة المواطنين.
من الناحية الاقتصادية فإن تأخير الدوام يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وتراكم الأعمال. كما انه يؤثر على القطاع المصرفي والحوالات البنكية والمالية. ويؤثر كذلك على حركة البورصة المالية. وفي قطاع الأعمال يؤثر على المبيعات اليومية. ويقلل الطلب على المواصلات العامة. ويؤثر كذلك على ثقة المستثمرين بقرارات الحكومة لما في تلك القرارات من تخبط. ويؤدي إلى زيادة تكاليف المواصلات والوقود على المواطنين بسبب الاختناقات المرورية.
أما في القطاع الحكومي فهو يؤدي إلى تأخر اتخاذ القرارات الحكومية. ويؤدي إلى فاقد تعليمي في قطاع التعليم من مدارس وجامعات. وإلى زيادة التكاليف التشغيلية وانخفاض الضرائب والرسوم.
أما التأثير النفسي والاجتماعي فالإرباك الذي يسببه تأخير الدوام والأزمة الخانقة في الشوارع تؤدي تخبط في التخطيط اليومي للموظفين وأصحاب الأعمال وتراجع الانضباط الوظيفي وتعزيز ثقافة التراخي في العمل. عداك عن التأثير الصحي نتيجة الضغط النفسي والجلوس ساعات طويلة في المركبات مما يؤدي إلى مشاكل صحية.
أتفهم تماما تأخير الدوام عندما يكون هنالك ظروف قاسية واستثنائية، ولكن ما حدث لا يندرج ضمن ذلك القبيل. إن ما حدث له تأثيرات سلبية على الاقتصاد وثقة المستثمرين ونوعية الحياة للأردنيين ويجب الاعتراف بالخطأ لكي لا يتكرر.