facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تفريغ الحياة السياسية لا تحريكها!


د. محمد أبو رمان
20-08-2007 03:00 AM

لم يُسهم اللقاء الذي عقده قادة أو أصحاب فكرة "التيار الوطني الحزبي"، مع عدد من الصحافيين والكتاب، في إزالة الغموض وعلامات الاستفهام عن"فكرة" المشروع الذي يحمله التيار، بقدر ما زادت قناعة عدد من المراقبين بعدم قدرة التيار الوليد على تحقيق هدفه المعلن بملء الفراغ في يمين الوسط، والخروج باللعبة السياسية من ثنائية(الحكومة- الإسلاميين)، وإيجاد ندٍّ سياسي شعبي في مواجهة الإخوان المسلمين الذين استفردوا في الساحة السياسية الشعبية خلال أكثر من خمسة عشر عاماً.ثمة ضرورة حقيقية لوجود طرف ثالث، وربما رابع، في اللعبة السياسية لكسر حالة الاحتكار والاستقطاب الحالية الخطرة، لكن المطلوب ليس"جثة سياسية" ذات حجم كبير تملأ المساحة، وإنما روح جديدة في العمل السياسي الوطني تعيد تفعيل الشارع وتُحرّك المياه الراكدة وتستجيب للمتغيرات، بل التحولات، الجذرية في المجال العام بأبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية. بعد أن أثبتت جماعة الإخوان، بامتياز، أنّها غير قادرة على الإمساك بالأوليات والمعطيات المطلوبة للدفاع عن مصالح شرائح اجتماعية واسعة ومطالبها أو الدفع بالحياة السياسية خطوات إلى الأمام.

لكن المعروض في السوق اليوم هو بضاعة قديمةٌ كاسدةٌ أصبحت عبئاً على النظم الشمولية، وأثبت التاريخ عدم جدواها وصلاحيتها وقدرتها على بناء مجال سياسي صحّي ومحترم. فما هو مطروح اليوم من قبل قادة "التيار الحزبي الديمقراطي" أقرب إلى فكرة "حزب الدولة" هذه الفكرة لا تملأ الفراغ، وإنما تُفرّغ الحياة السياسية من أيِّ مضمونٍ حقيقي، وتجعل التنافس السياسي، الذي لن تأخذ فيه المؤسسة الرسمية مسافة واحدة عن الجميع، قائماً على معايير غير سياسية وبرامجية، إنّما جغرافية واجتماعية.

التيار الجديد، ابتداءً، لا يأخذ أية مسافة عن المؤسسات الرسمية، وإنّما يريد أن يخلق (لوبياً) شعبياً مؤيداً لها في سياق الشعور الرسمي بفجوة عميقة بين المؤسسات الرسمية والمزاج الاجتماعي العام، بعد أن فشلت محاولات سابقة لخلق مثل هذا اللوبي. فالمسألة ليست أكثر من إيجاد ظلّ حزبي للحكومة! من أراد أن يصل إلى منزلة سياسية ويحظى بفرصةٍ أفضل من غيره عليه الالتحاق به، وكأنّنا نريد استنساخ نماذج سياسية عربية بائسة طالما ارتفع الأردن تاريخياً وتقليدياً عنها وحقّق بذلك تميّزاً واستثنائية مشهودة مقارنة بالجوار. فماذا فعل حزب السلطة في كل من العراق(سابقاً) وسورية ومصر وتونس سوى تجذير أمراضٍ سياسية واجتماعية وتربيةِ طبقةٍ من الحيتان والوصوليين واللوبيات والشلل التي تبحث عن مصالحها الشخصية.

هذا التقييم لا يتضمن أي حُكمٍ استباقي أو مُصادرة على تجربةٍ قبل ولادتها الطبيعية، وإنّما قراءة موضوعية للأسس التي تحكم، منذ البداية، دواعي وشروط إنتاج هذه التجربة. فالمقولات الخمس الرئيسة التي يؤكد عليها أصحاب الفكرة(الهوية الوطنية، الانتماء، الدين، القيادة الهاشمية، القضية الفلسطينية) لا تجيب على أي سؤال حول البرامج والسياسات، بقدر ما تهدف إلى رسم خارطة وحدود تُقسّم المواطنين حسب مقياس هذا التيار واحتكاره لفهم وتفسير المعايير السابقة، وتتضمن– من زاوية أخرى- نزعة تخوينية وتشكيكية تجاه التيارات السياسية المخالفة.

وتبدو المفارقة الملفتة أنّ التهمة الموجهة للتيار الجديد هي الإقليمية، أي أنه يُعبِّر عن مصالح شريحة واسعة من المجتمع(الشرق أردنيين)، مع أنّ هذا غير صحيح، فهذه الشريحة أصبحت تبحث عن نُخبٍ سياسيةٍ جديدة قادرة على قراءة التحولات والتغيرات الكبرى في الساحة الداخلية التي أثّرت بصورة جذرية على مصالح وأوضاع هذه الشريحة وأضرّت بحالة الطبقة الوسطى التي تُشكّل صمّام الأمان الاجتماعي، في حين أنّ النخب القديمة لا تزال تتعامل مع المعادلات السياسية السابقة التي تجاوزها الواقع بمسافاتٍ شاسعة.

ثمّ؛ لا معنى حقيقياً للحديث عن تيار سياسي يُمثل "الوسط"! فأين هي حدود هذا الوسط وحدود اليمين واليسار في الحياة السياسية المحلية؟! ماذا تُصنّف جماعة الإخوان؛ وسط أم يمين أم يسار؟ وإذا كان الإخوان انتقلوا خلال السنوات السابقة من اليمين إلى اليسار (السياسي لا الأيديولوجي)مع أحزاب اليسار والقوميين، فمن يمثّل حالياً اليمين السياسي؟!

التجربة الجديدة، بكل أبعادها، هي بمثابة حشوٌ حزبيٌ وشعبي لليمين السياسي والبحث عن قواعد تسند نُخباً تقليدية تسعى إلى إعادة إنتاج دورِها وأهميتها في المرحلة القادمة من خلال التجربة المطروحة. فهي تجربة لا تقدم خياراً سياسياً جديداً يسمح للناخب والمواطن بأفق أوسع من القراءة خارج نص السلطة أو الإسلاميين.

m.aburumman@alghad.jo



العرب اليوم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :