facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




البيت اللبناني


فيصل سلايطة
07-08-2025 09:17 AM

يشهد لبنان منذ عقود صراعًا معقدًا بين مؤسسات الدولة الرسمية من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، حول مسألة السلاح والشرعية والسيادة.

إن وجود تنظيم عسكري خارج منظومة الدولة، يحمل سلاحًا ويخوض حروبًا، ويتخذ قرارات أمنية واستراتيجية بمعزل عن الحكومة، يقوّض مبدأ الدولة الواحدة، ويخلق واقعًا حساسا لدولة برأسين: رأس رسمي يتبع مؤسسات الدولة، ورأس فعلي متمثل بحزب الله، بما يملك من نفوذ عسكري وسياسي وأمني. هذه المعادلة لا يمكن أن تُبقي "البيت اللبناني" قائمًا على توازن سليم، بل تدفعه تدريجيًا إلى الانقسام الداخلي، والانهيار.

لا يمكن لأي دولة في العالم أن تنهض أو تستقر في ظل تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري. فالدولة يجب أن تحتكر السلاح الشرعي، وأن تكون وحدها المسؤولة عن الدفاع عن سيادتها وأمنها.

وجود جماعة تمتلك ترسانة عسكرية متطورة، وتتلقى تمويلًا وتوجيهًا من دولة خارجية كإيران، يهدد التوازن الوطني، ويضع لبنان في حالة دائمة من الاستنفار والحروب المفتوحة أو المحتملة.

إن فكرة أن "المقاومة" يمكن أن تعيش بشكل دائم خارج إطار الدولة، هي فكرة فوضوية تؤدي إلى تفكك السيادة، لا إلى تحريرها ، حتى و إن ساهم حزب الله في انقاذ لبنان في كثير من الاحيان.

لبنان، بتركيبته الطائفية والسياسية الدقيقة، لا يحتمل وجود "دويلة" داخل الدولة. فكل طائفة حين ترى نموذجًا مثل حزب الله، قد تطالب بسلاحها الخاص، تحت ذرائع الحماية أو التوازن، وهو ما قد يجر البلاد إلى دوامة ميليشيوية لا خروج منها. التاريخ اللبناني، كما تجارب دول أخرى مثل العراق أو ليبيا أو اليمن، يثبت أن الدول التي يتعدد فيها السلاح تنهار سريعًا، وتدخل في حروب أهلية وصراعات دامية لا تبقي ولا تذر.

لا يمكن لأي شعب أن يبني دولة حديثة مستقرة وهو يعيش تحت منطق "توازن الرعب" بدل منطق القانون والمؤسسات.

أما عن إيران، فهي مطالبة — إن كانت حريصة فعلًا على وحدة لبنان واستقراره — بأن تشجع حلفاءها على الاندماج في مشروع الدولة لا الانفصال عنه. دعم حزب الله في سياق استقلاله عن الدولة اللبنانية، هو تشجيع غير مباشر على ضرب الكيان اللبناني من الداخل. لا مصلحة لأي حليف خارجي في أن يرى لبنان ضعيفًا ومجزّءًا. القوى الصديقة تُثبت صداقتها بدفع أصدقائها نحو الانضباط ضمن الدولة، لا بتعزيز نفوذهم خارجها.

كذلك، فإن الخوف من إسرائيل لا يجب أن يُستخدم كذريعة دائمة لتبرير وجود سلاح خارج الدولة. بل يجب على لبنان أن يسعى إلى بناء استراتيجية وطنية موحدة، تقوم على تطوير قدرات الجيش اللبناني، وسن قوانين رادعة، وتثبيت علاقاته الإقليمية والدولية، لكي تردع إسرائيل من التفكير بالعدوان. وجود السلاح وحده ليس ما يردع إسرائيل، بل وجود دولة قوية، متماسكة، ذات سيادة وشرعية.

إن الحل الوحيد لمأزق السلاح في لبنان هو العودة إلى منطق الدولة الواحدة، الممسكة بكل خيوط القرار والسلاح. لا يجوز الاستمرار في التعايش مع واقع صعب يُعطي انطباعًا بأن الدولة اللبنانية ضعيفة أو صورية. لقد حان الوقت للبنان أن ينهض كبيت واحد، بقيادة واحدة، وهوية واحدة، وأن يرفض منطق التعدد في القرار السيادي، لأن التعدد في السيادة يعني انعدامها.

في الوقت ذاته شعور القلق من المستقبل منطقي أن يشعر به حزب الله ، لذلك يجب أن يقترن نزع سلاحه مع تأكيد اسرائيلي على عدم فتح حرب جديدة بعد الاندماج.

لبنان بحاجة إلى مشروع وطني جامع، لا إلى مشاريع فئوية مسلّحة. بحاجة إلى أن يعيد بناء نفسه كدولة لكل أبنائه، لا كأرض تدار من قبل جماعات تحمل السلاح وتحتكم إلى الخارج. لا مستقبل للبنان إلا بالسيادة الكاملة، والمؤسسات القوية، والهوية الجامعة، والعدالة المتوازنة. وحدها الدولة هي التي تستطيع أن تحمي، وأن تمنع، وأن تمنح الأمان. وكل ما عداها، سيبقى سببًا في الانقسام، والانهيار، والتنازع على البيت اللبناني الذي لن يصمد طويلًا إن بقي برأسين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :