facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هاني الملقي .. حين يتحدث الفكر بصوت الدولة


محمد علي الزعبي
29-10-2025 10:46 AM

حين تجالس دولة الدكتور هاني الملقي، لا تجالس رجل دولة فحسب، بل تدخل في حوار عميق مع مدرسة فكرية راسخة الجذور، تؤمن بأن الإدارة ليست وظيفة، بل مسؤولية تُمارس بضمير ووعي وطني متجذر في أصل الدولة الأردنية،

الملقي لا يتحدث بسطحية السياسيين ولا بلغة العابرين في المشهد، بل بمنهج العارف بتفاصيل الدولة ومؤسساتها، وبفكر اقتصادي وإداري يرى الأردن بمنظار التخطيط لا الانفعال، وبعين الباني لا المُنتقد.

منذ بداياته في العمل العام، لم يكن الملقي من أولئك الذين يرفعون الشعارات، بل من الذين يزرعون الأفكار ويتركون للزمن أن يكشف عن قيمتها، في حديثه تشعر أن كل كلمة تحمل معنى، وكل رأي يستند إلى تجربة عميقة بين الاقتصاد والسياسة، بين الدبلوماسية والتنمية، وبين الانتماء والولاء للدولة ومؤسساتها.

عندما يخوض في حديث حول الأردن، يضع الوطن في المقدمة، ويستحضر الملك كعنوان للثبات والرؤية، يقرأ الواقع بميزان الدولة لا الأفراد، ويؤمن بأن بناء المؤسسات أهم من بريق الأسماء، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من العقل لا من المظاهر، إنه من أولئك الذين يملكون القدرة على قراءة المستقبل بعيون الحاضر، دون ضجيج، ودون أن يطلب تصفيقًا أو يلهث وراء الأضواء.

الملقي في فكره لا يفصل الاقتصاد عن الكرامة، ولا التنمية عن السيادة، يؤمن بأن الأردن يجب أن يبقى مستقل القرار، قويًا بموارده البشرية، متقدمًا بإدارته، مستقرًا بحكمته، حديثه يضعك أمام رجل يعرف ماذا يريد لوطنه، ويعرف أن مسيرة الدولة ليست سباقًا في المديح أو النقد، بل طريقًا طويلًا من العمل والمواجهة والصبر والإنجاز.

وإذا خرجت من مجلسه، ستدرك أنك كنت أمام عقلٍ وطنيٍ هادئٍ، لكنه حادّ في وضوحه، أمام رجلٍ صاغته التجربة، وشكّلته المراحل، فصار في وعي الأردنيين عنوانًا للعقلانية في زمن المبالغة، وللثقة في زمن التردد، وللوطنية الصافية في زمن ازدحام المصالح.
إنه ببساطة، أحد الذين يمكن أن تقول عنهم: حين يتحدث، تشعر أن الأردن نفسه هو من يتكلم.

في ذاكرة الدولة الأردنية، سيبقى اسم هاني الملقي مرتبطًا بمرحلة مفصلية أعادت ترتيب أولويات الاقتصاد الوطني، وبخطاب إصلاحي أراد أن يضع الأمور في نصابها الواقعي لا العاطفي. قاد الحكومة في ظرف اقتصادي ضاغط، فاختار المواجهة لا المجاملة، واتخذ قرارات صعبة لكنها ضرورية، مؤمنًا بأن الحفاظ على استقرار الدولة أهم من أي مكسب سياسي آني، ورغم أن الزمن مضى، إلا أن أثره بقي في منهج الإدارة، وفي رؤية الإصلاح الاقتصادي التي تبناها الأردن لاحقًا، الملقي ليس مجرد رئيس وزراء سابق، بل رجل دولة ترك بصمة فكرية في مسار الحكم والإدارة، وقدم نموذجًا للعقل الإصلاحي الهادئ الذي يسبق وقته، ويترك للتاريخ أن ينصفه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :