facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




موازنة 2026 .. بين خطاب الطمأنة وضغط الواقع


محمد علي الزعبي
09-11-2025 09:23 PM

موازنة عام 2026 تلوح في الأفق بوصفها واحدة من أكثر الموازنات حساسية في السنوات الأخيرة، فهي تأتي في ظل ظرف اقتصادي إقليمي ودولي متشابك، يتطلب من الحكومة الأردنية أن توازن بين ضغوط الإنفاق الاجتماعي ومتطلبات النمو والاستدامة المالية، ومع اقتراب خطاب الموازنة المتوقع خلال الأسبوع الحالي، تتجه الأنظار إلى ما ستطرحه الحكومة من أرقام وفرضيات، وما سيقابله مجلس النواب من مطالب ومواقف حادة في النقاشات القادمة.

تسربت المؤشرات الأولية لمشروع قانون الموازنة لتكشف أن الحكومة وضعت تقديرات الإيرادات المحلية عند حدود 10.196 مليار دينار، مقابل نفقات جارية تقدر بـ 11.456 مليار دينار، ونفقات رأسمالية بنحو 1.6 مليار دينار، ليكون العجز الكلي المتوقع في حدود 2.125 مليار دينار، أي ما نسبته 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أدنى مما سجلته موازنة العام الماضي، ما يشير إلى نية الحكومة اتباع سياسة مالية أكثر انضباطاً، كما تُقدّر المنح الخارجية بنحو 734 إلى 750 مليون دينار، وهي تشكل ركيزة مهمة في تغطية جزء من العجز، لكنها تظل مؤقتة وغير مضمونة الاستمرار.

الخطاب الحكومي المنتظر سيتجه على الأرجح نحو تأكيد مبدأ “لا ضرائب جديدة”، وهي الرسالة التي صرّح بها وزير المالية أكثر من مرة، في محاولة لطمأنة الشارع وتحفيز الثقة، مقابل التركيز على تحسين التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة دون المساس بالمعدلات الحالية، وستحرص الحكومة كذلك على التمسك ببرامج الدعم الاجتماعي القائمة، والتي تصل كلفتها إلى نحو 655 مليون دينار، مع إبقاء الحماية للفئات محدودة الدخل وعدم المساس بدعم الأساسيات مثل الغاز والعلاج ودعم السلع الحيوية. في المقابل، سيحمل الخطاب نغمة واضحة في إبراز حجم الإنفاق الرأسمالي ومشروعات رؤية التحديث الاقتصادي، من البنية التحتية إلى الطاقة والمياه، بوصفها رافعة للنمو المستقبلي ومجالًا حيويًا لخلق فرص العمل.

في الجهة المقابلة، فإن النواب يتهيأون لمعركة موازنة ساخنة، تُفتح فيها دفاتر المطالب الشعبية، هناك إجماع واسع بينهم على ضرورة رفع رواتب العاملين والمتقاعدين لمواجهة تآكل القوة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة، كما يُنتظر أن تشهد قبة البرلمان مطالبات مكثفة بتوسيع مشاريع المحافظات وتوزيع الإنفاق الرأسمالي بعدالة، إضافة إلى التركيز على حماية الدعم واستهدافه بدقة، هذه المطالب، رغم مشروعيتها، ستضع ضغطًا على الحكومة إن لم تقابلها إجراءات مالية واقعية قادرة على تغطيتها دون توسيع فجوة العجز.

تحليل الموازنة يكشف عن نقاط قوة واضحة، أبرزها انخفاض نسبة العجز إلى أقل من 5% من الناتج المحلي، وهو مؤشر إيجابي إن تحققت فروض النمو والتحصيل، كما أن تركيز الحكومة على ربط الإنفاق بالمشاريع التنموية الكبرى يعكس محاولة لترسيخ النمو الهيكلي لا المرحلي، لكن في المقابل، هناك مخاطر لا يمكن تجاهلها، أهمها اعتماد الموازنة بشكل جزئي على المنح الخارجية، والتي إن تراجعت أو تأخرت ستعيد العجز إلى مستويات مرتفعة، كما أن تلبية المطالب النيابية المتعلقة بالأجور قد تلتهم جزءًا كبيرًا من النفقات الرأسمالية، ما لم تقابلها زيادة في التحصيل أو خفض في بنود أخرى، ويظل التعهد بعدم فرض ضرائب جديدة سيفًا ذا حدين، إذ يحافظ على الاستقرار الاجتماعي، لكنه يقيّد قدرة الحكومة على زيادة الإيرادات بسرعة في حال حدوث أي طارئ مالي.

ما تحتاجه الحكومة اليوم هو تركيز أكبر على كفاءة التحصيل وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال ضبط التهرب وتحسين الرقابة الجمركية، وربط كل دينار يُنفق على المشاريع الإنتاجية بمؤشرات تشغيل وأثر ملموس في المحافظات، كما أن الحفاظ على منظومة الدعم يجب أن يقترن بآليات استهداف أكثر دقة وعدالة، تضمن وصول الدعم لمن يستحقه دون هدر أو ازدواجية.

خطاب الموازنة المرتقب هذا الأسبوع سيكون خطاب توازن دقيق بين الواقعية والطموح، بين الطمأنة والإقناع، ستسعى الحكومة إلى بث رسائل استقرار واطمئنان بعدم فرض ضرائب جديدة وبالحفاظ على الدعم، وستؤكد على الانضباط المالي والعجز المنخفض ومشاريع الرؤية الاقتصادية، في حين سيحمل النواب مطالب الشارع على أكتافهم، وسيسعون لانتزاع مكاسب ملموسة في ملف الرواتب والدعم والمشاريع المحلية، وبين الخطابين، سيبقى المواطن الأردني يترقب أن تتحول الأرقام إلى واقعٍ يلمسه في مستوى معيشته وخدماته وفرص عمله، فنجاح الموازنة في النهاية لا يُقاس بما يُعلن على الورق، بل بما يتحقق على الأرض.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :