facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رحلة الإبل من الاردن إلى الديار المقدسة


عبدالرحيم العرجان
16-11-2025 11:15 AM

تحت شعار “رحلة الآباء والأجداد”، انطلقت من قصر الملك المؤسس عبدالله الأول في محافظة معان رحلة الرحّالتين الأردنيين حمزة وعبدالله الجازي إلى الديار المقدسة في المملكة العربية السعودية، قاصدين بيت الله الحرام لأداء العمرة عن روح المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيّب الله ثراه، وذلك على ظهور الإبل، وبدعم من مختار العباسية نصّار المناجعة الذي تكفّل بتوفير الرواحل والخدمة اللوجستية على طول الطريق.

الهدف من الرحلة:
تأتي هذه الرحلة تجسيدًا للعلاقات الأخوية بين البلدين، وإحياءً لموروث الأجداد الذين كانوا يقصدون مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر قوافل درب المحمل الشامي المعلّمة بأحجار الميل ونقاط الاستراحة.

وتهدف الرحلة إلى لفت الأنظار إلى أهمية الترحال والاستكشاف والمغامرة، من خلال مسيرة تستغرق نحو عشرين يومًا ذهابًا ومثلها عودة – إن شاء الله – وتتطلّب الجلد والصبر والإعداد المسبق لرفع اللياقة والقدرة البدنية.

كما تمنح الرحلة المشاركين تجربة إنسانية غنية، تجمع بين معرفة الذات والتفاعل مع الجغرافيا، واستلهام أثر التاريخ، وتنمية القدرات، والعمل بروح الجماعة، وإدارة الوقت.

وتذكّر الرحلة بأهمية الإبل، التي كان العام الماضي عامًا دوليًا للاحتفاء بها بمبادرة من المملكة العربية السعودية، حيث أقرت الأمم المتحدة يوم 22 يونيو من كل عام يومًا عالميًا للإبل، وهو اعتراف دولي صريح بقيمة هذا الموروث التاريخي والثقافي والاقتصادي.

الدور الوطني:

إيمانًا بالدور الوطني، وتشجيعًا لهذه المبادرة، قدّم مختار بلدة العباسية نصار المناجعة دعمًا سخيًا باسم البلدة وأهلها، تمثّل في توفير رواحل مجهّزة بالكامل للرحّالة المعتمرين، إضافة إلى شابين مرافقين من خيرة الهجانة، هما أحمد وورّاد المناجعة، ممن يمتلكون خبرة واسعة في المسير الطويل والرعاية على الطريق. كما تولّى المناجعة بنفسه قيادة سيارة الدفع الرباعي المخصّصة للدعم اللوجستي، وتمّ الإجماع على اختياره أميرًا للرحلة.

ومن صفات رواحل السفر أن تكون قوية سليمة البنية، قادرة على المسير المتواصل لأيام، حاملةً راكبها ومُتاعه، وتتحمّل الحر والعطش.
وعلى الرغم من تعاقب نقاط الاستضافة الكريمة من الأشقاء، فإن معدل المسير اليومي لا يقل عن 60 كيلومترًا.

وقد انطلقت الرحلة وسط وداع جماهيري حافل من أمام قصر الملك المؤسس، برعاية محافظ معان خالد الحجاج، وبحضور جمع كبير من الشيوخ والوجهاء والأهالي.

وفي الجانب السعودي، لقيت الرحلة حفاوة استقبال كبيرة من الأشقاء منذ لحظة دخولهم الحدود، وفي كل مرحلة مرّوا بها.

وقد تم استبدال الرواحل بأخرى قدّمها الشيخ محمد سالم الضيوفي من بني عطية، اختصارًا لإجراءات الفحص البيطري والحجر الصحي على الحدود، في تأكيد واضح على أهمية هذه المبادرة وما تعكسه من تلاحم بين الشعبين الشقيقين في خدمة زوّار بيت الله الحرام.

وتبلغ المسافة المتوقع قطعها من معان إلى مكة المكرمة نحو 1300 كيلومتر، في أجواء معتدلة تتراوح درجات حرارتها ما بين 10 درجات ليلًا و30 نهارًا.

وتحظى هذه الرياضة باهتمام كبير من سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه.

وحسب بحثنا الموسوم “مدى أهمية الإعلام العربي في الترويج لسياحة المغامرة”، والمقدَّم في مؤتمر جامعة النور بالعراق هذا الشهر، فقد أظهرت النتائج أن 6.1% من عيّنة البحث من عشّاق المغامرة في الوطن العربي لديهم اهتمام بركوب الإبل لمسافات طويلة، وهو مؤشر على أهمية هذه الرياضة وقابليتها للنمو محليًا وعبر الحدود إذا حظيت بالدعم والرعاية.

بلدة العباسية: منبع الجمال

تُعدّ بلدة العباسية من القرى التاريخية، وتبعد عن مركز زوّار الحميمة السياحي نحو ثلاثة كيلومترات عبر طريق ترابي. ومن الحميمة التاريخية انطلقت الدولة العباسية، وفيها وُلد وترعرع رجالها الأشداء، ومنهم أبو جعفر المنصور وأخوه السفاح، الذين اشتهروا بلسانهم الفصيح وشعرهم البليغ، قبل انتقال مقر الدولة إلى بغداد.

أسّس البلدة الملك العربي النبطي الحارث الثالث عام 52 قبل الميلاد باسم حوارة، رمزيةً لبياض أرضها، لتكون مركز التقاء للقوافل، وموقعًا يربط بين الطرق الواصلة إلى البترا والجزيرة العربية وشمال أفريقيا وبلاد الشام.

كما جُهّزت بنظام حصاد مائي متكامل قلّ نظيره في ممالك ذلك الزمان.

وخضعت لاحقًا للحكم الروماني في عهد الإمبراطور تراجان، الذي أعاد تأهيل الطريق المرصوف الظاهر حتى اليوم، وجعل منها مقرًا لأحد أهم الفيالق العسكرية وأكثرها تمويلاً، كما ورد في وثائق عبدات.

تبع ذلك الحكم البيزنطي الذي ترك فيها عددًا من الكنائس.

وكان لأهل العباسية دور وطني مشرّف في الثورة العربية الكبرى وفي صفوف الجيش العربي المصطفوي.

كما تحتوي المنطقة على شق العباسية (العجوز)، وهو شق جيولوجي فريد في الشرق الأوسط، يُشبه شقّ أنتيلوب الشهير في الولايات المتحدة، ويقصده عشّاق المغامرة، ويمر بها أحد أهم مراحل درب الأردن قبل الدخول إلى وادي رم.

ورغم قيمتها التاريخية والسياحية، ما زالت البلدة تفتقر إلى خدمات شبكة المياه والكهرباء حتى اليوم، وقد زارها مؤخرًا عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس.

وتُعدّ الأردن مكانًا مثاليًا لممارسة رياضة ركوب الإبل، نظرًا لاعتدال مناخ البادية نسبيًا، وتوافر المراعي والمياه، وخبرة أهل المكان الطويلة، إلى جانب التنوع الطبيعي الغني والمشاهد الجيولوجية الفريدة، فضلًا عن الإرث التاريخي العريق الذي تضمّه القصور الأموية، حين كانت بوادينا مقصدًا لخلوة أمراء بني أمية، ولتربية أبنائهم على الفروسية والفصاحة على أيدي العرب الأقحاح.

كما تقع على طرق ومسالك الممالك القديمة التي كانت تربط الجزيرة العربية واليمن ببيت المقدس ومصر وشمال أفريقيا وبلاد الرافدين.

* رحّالة وموثّق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :