أسعد الله أوقاتك دولة الرئيس جعفر حسان ، وأضحك الله سنّك ، ولا نكتمك فضولنا في معرفة ما يجعلك دوماً قاطب الحاجبين !
صحيح أنه معروف عن الأردنيين "كشرتهم " ولكنّها متلازمة الظروف التي يعيشها معظم الأردنيين ولا أظنك تعيشها .
لذا فتقطيبة حاجبيك يا دولة الرئيس لها بواعثها غير التي يشترك فيها أغلب الناس .
وإن كان من طبع البعض التكشيرة والملامح الحادّة ، فإنّ الموقع أو الوظيفة والمهام التي يتولاها الشخص لها استحقاقات وضرورات تسهّل التواصل مع من يتعامل معهم الشخص . فكيف إذا كان طرف التعامل الآخر هم عموم الشعب الأردني !
ونتمنى أن لا تكون متأثراً بزميلٍ لك سلف في ذات الموقع وكان قاطب الحاجبين وحادّ الطبع وصعب المزاج وصرّح ذات يومٍ أنه امتنع عن إدخال من هم أكفأ في فريقه لا لسببٍ إلا ليحافظ على هيبته أنه " رئيس " !
وصفي التل رحمه الله نرى له صوراً كثيرة وهو يضحك ضحكاتٍ واسعة وكانت وما زالت هيبته ومحبته والثقة به إلى يومنا هذا ، وما زال يسكن وجدان الأردنيين إذ تخلّد فيها !
أحمد عبيدات الذي يشيعه الأردنيون محفوفاً بالحب والترحّم عليه من أغلب الشعب الأردني لم يصنع أو يؤسس له هذا الحب والوقار بالتجهّم والحدّة والعصبية !
ثمّ إن الشعب الأردني قد تخلّى عن جدّيته وكشرته وصار خفيف الظل يختلق النكتة من واقعه المرير لأن الهموم إن ثقلت تستلزم الفكاهة للإستعانة على الإحتمال . واستقر في تفكير الأردني أنه إذا "زوبعت معه الدنيا أن يُغنّي ويضحك لها " وقد زوبعت !
أنصحك يا دولة الرئيس أن تذهب مثلاً إلى الطفيلة وتقضي فيها بعض الوقت ، فهناك ستجدُ كرماً حاتمياً وفقراً مدقعاً ولكنهم الطفايلة "بفطّسوا " من الضحك . وربما لو أمضيت هناك وقتاً سيتغيّر عليك أشياء كثيرة وستتخلّص من الحاجبين القاطبين وربما ستصبح " نكّيتاً " !
حالة واحدة شاهدنا لك صورة تضحك فيها مع أحد وزرائك واستبشرنا بها ، فإن كان هذا الوزير يستطيع تغيير مزاجك وإدخال السرور على نفسك فقرّبه منك أكثر فنحن مصلحتنا في راحتك النفسية التي ستنعكس على الأداء وبالتالي سنربح نحن .
وإن كانت الجولات تتعبك وهي كذلك فإني أرى يا دولة الرئيس أن هذه الجولات منك وبهذه الطريقة غير مقنعة لأنها من مهام أشخاص آخرين ، ربما أعلاهم رتبةً وظيفية هي أمناء عامين الوزارات والمدراء المختصين ، ويكفي لك أن تتفقد في فتراتٍ متباعدةٍ نسبية ما تم إنجازه وتلتقي بالناس في محافظاتهم وألويتهم ومناطقهم وجهاً لوجه وتحاورهم وتستمع إليهم لأن الناس يا دولة الرئيس ومنذ زمن فقدوا المسؤول الذي يمتلك الجرأة والشجاعة على مقابلة الناس ومناقشتهم همومهم .
ولا بدّ من ملاحظة أضعها بين يدي دولة الرئيس في هذه المناسبة ألا وهي هيروغليفية القرارات والبيانات التي تصدر عن حكومتكم والتي تحتاج إلى مترجمٍ أو خبير لتفكيك رموزها ومصطلحاتها وفهم معانيها . ولا أكتمك أننا نتفاجأ حين نجد الخبير والمختص لا نجد المقصود بحجم العبارات المعقدة والصياغة الصعبة .
دمت بود يا دولة الرئيس آملين أن نرى البهجة على محياك فبهجتنا من بهجتك .