منذ تأسيسه كيانًا عربيًا هاشميًا وجِدَ الأردن في منطقة كانت وما زالت تشكل بؤرة ساخنة وسط أحداث وحروب فرضتها عليه طبيعة موقعه الجغرافي من ناحية وصلابة مواقف قيادته الهاشمية التي انبرت للدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية وفاءً للواجب الذي أملاه عليها ضميرها الحي وانتمائها التاريخي إلى آل هاشم من سبط سيد الخلق محمد عليه السلام، وزاد الأردن منعةً وقوةً بفضل تماسك الأردنيون بالوحدة الوطنية فضلًا عن تنشئتهم وأخلاقياتهم الأصيلة التي تنبذ دعوات الفتنة واشاعة الكراهية في صفوف مكونات المجتمع، وقد أثبت الشعب الأردني بمختلف ألوانه وأطيافه ومكوناته وقفته التاريخية المشرفة مع إرادة الوطن وانتمائه العروبي ووحدة ترابه والانحياز للشرعية التاريخية والديمقراطية، من خلال ما سطره من ملحمة وطنية خالدة قلبت المعادلة على من أراد أن يحيك المؤامرة والدسائس ضد وحدة واستقرار وأمن المملكة الأردنية الهاشمية، فكانت تلك علامة فارقة تميزت بها التجربة الأردنية عن سواها، والذاكرة الوطنية تحفلُ بالعديد من المحطات المفصلية التي شهدت وما زالت المملكة تشهد فيها تحديات جِسام أراد المخططون لها من المشككين بالدولة، أن تكون سببًا لتراجع الأردن عن مواقفه والنيل من مكانته الدولية وشجاعة جلالة الملك في التصدي لكل محاولات الاعتداء على شبر من أي أرض عربية وفي المقدمة فلسطين وقضيتها المركزية العادلة بلا منازع.
الموقف البطولي الاحترافي لأجهزتنا الأمنية يوم أول من أمس يؤكد مُجددًا ضرورة الوعي بالتحديات الماثلة على أرض الواقع والمخاطر التي تحدق بالوطن وعدم الانجرار وراء الدعوات التي لا تريد الخير للوطن ولا تحافظ على تماسك أبناء شعبه أو تعكر صفو وحدته وتعمل على تخريب الممتلكات العامة والخاصة والمكتسبات التنموية التي تحققت بالتعب والكدّ والجهد المتواصل ملكًا وحكومة وشعبًا، وكل ذلك يعني حقيقة علينا التمسك بها بأظفارنا ومؤداها أن الأمن والاستقرار نعمة حبى الله تعالى بها المملكة منذ القدم ويتعين على الجميع، أفرادا ومؤسسات، الحفاظ على هذه النعمة، وكلنا مطالبون بتقدير الدور الوطني الجليل الذي تقوم به مختلف الأجهزة الأمنية الساهرة على حماية المنجزات الديمقراطية والمكتسبات الحضارية، وعلى المواطن أيًا كان موقعه أن يكون شريكا في حماية أمن مجتمعه، لأن الأمن مسئولية وطنية مشتركة ليست مناطة بجهة دون غيرها.
ان عناصر القوة والاستقرار التي يتمتع بها الاردن هي عناصر غير تقليدية كما تتصف به الدول القوية او القوى الاقليمية، ولقد اثبت الأردن أنه من أكثر دول المنطقة استقرارًا، وهو ما يؤكد ان عوامل قوة واستقرار الاردن تنبثق من معطيات غير موجودة في معظم دول العالم تتصدرها قدرة قيادته الهاشمية على الاشتباك العالمي والاقليمي وتقديمه خطابا مؤثرا ومقبولا ساهم باحداث توازانات جعلت الاردن دولة محورية لها دور مؤثر وهام في المشاريع الجديدة لاعادة صياغة الخارطة السياسية والاقتصادية للعالم ومن ضمنها منطقة الشرق الاوسط.
ذلك التاثير والحضور المؤثر لجلالة الملك عبدالله الثاني كما ينسحب على ملوك بني هاشم والمدعوم بوحدة وطنية قد تختلف في ارائها لكنها تتفق على ثوابت الدولة الاردنية هو سر القوة والاستقرار الذي يتمتع به الاردن على كثير من الدول في المنطقة، ولكل ما سبق سيبقى الأردن وطنًا عصيًا على كل من يحاول زعزعة أمنه وأمانه وسوف يبقى صخرة تتكسر فوقها أطماع المعتدين المتربصين بهذا الحمى العربي الهاشمي المصون.