استثمار أموال الضمان في الداخل
د. محمد المصالحة
04-12-2025 12:40 PM
عرض د. عمر ملحس، رئيس مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، بالأرقام، أوجه الاستثمار في الداخل الأردني، وأغلبها حتى الآن عقارية أو سندات، علماً بأنّ موجودات الصندوق تربو عن (18) مليار دينار حتى تاريخه، وهو حصيلة ما تحوّله مؤسسة الضمان دورياً للصندوق من اشتراكات منتسبيها، مضافاً إليه ما يجنيه الصندوق من أرباح استثمارات أمواله.
لقد تابعت حديث رئيس مجلس إدارة الصندوق، وكان واضحاً وصريحاً بطرح أوجه وأرقام الاستثمارات المتركزة على الداخل الأردني، والذي أعتقد أنه صاحب أولوية، وبحاجة لتوظيف المال الوطني بديلاً عن التمويل الأجنبي من الدول، أو من المؤسسات الدولية ذات الشروط المجحفة مادياً، أو السياسية في بعض الأحيان، أو بكل الأحيان.
هذا وقد تلقّفت وسائل التواصل الاجتماعي الموضوع بشيء من حالة عدم الرضى، وفق ما عبّرت عنه بعض المنشورات، والتي أبدت تخوفها على أموال الضمان، رغم أنّ هذه المخاوف لا مبرر لها للأسباب التالية:
أولاً: إنّ المال الوطني صاحب أولوية بأن يُسهم بتنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى.
ثانياً: إنّ استثمارات هذه الأموال في الأسواق الدولية، لا تخلو من المغامرة بها كأموال للأردنيين.
ثالثاً: إنّ العائد المتوقع من إسهام الصندوق بمشروع الناقل الوطني مثلاً، ليس ربحاً مادياً فقط، بل لسد العجز المائي المتزايد سنوياً لبلدنا، وعدم الاعتماد على دول الجوار بتأمين حاجتنا من هذا المورد الحيوي جداً.
أما الاستثمار الهام الآخر للصندوق، فكان في مدينة "عمره"، والذي يبلغ ١٢% من مساحتها الكلية البالغة نصف مليون دونم، أيّ امتلاك أكثر من ٥٦ ألف دونم يمكن التصرف بها مستقبلاً، وبعائد مهول كمشاريع إسكانية، أو بيعها، أو تأجيرها لمستثمرين بمشاريع تنسجم مع الشروط التى ستحكم طبيعة الأعمال في المدينة من نواحٍ تنظيمية واقتصادية وبيئية.
إنّ كثيراً من المشاريع الوطنية بمجال النقل، مثل شبكة سكك حديدية، أو مشاريع للطاقة المتجدّدة، أو رفع طاقة الناقل الوطني، كلها مشاريع استراتيجية، يمكن أن يوجه الصندوق مدخراته للاستثمار بها بصورة رئيسية.