facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سوريا الجديدة والتقسيم غير الممكن!


أ.د أحمد بطَّاح
22-12-2025 11:14 AM

عندما تحرّرت سوريا في الثامن من العام الماضي وضع كثيرون أيديهم على قلوبهم، خوفاً من شَبَح التقسيم وبخاصة أنّ تَرِكة النظام السابق ثقيلة جداً فالقوتان العظميان في العالم (أمريكا وروسيا) لهما قوات على الأرض السورية، وكذلك بعض القوى الإقليمية مثل تركيا وإسرائيل، ولكن بعد مرور سنة على نهضة سوريا وبدئها لمرحلة تاريخية جديدة أصبح من الواضح تماماً أنّ شبح التقسيم لم يعد وارداً للاعتبارات المهمة الآتية:

أولاً: أنّ أغلبية الشعب السوري (أكثر من 80%) ترفض فكرة التقسيم نهائياً لأنها تدرك أنه ليس فيه مصلحة ليس فقط للأغلبية بل لجميع المكونات الأخرى (أو الأقليات) كما تُسمى في بعض الأدبيات، وهذه الأغلبية في الواقع يعبّر عنها نظام الحكم الانتقالي الجديد الذي يعمل بجد من أجل سوريا مُوحدة لجميع أبنائها، وقد نال في توجهه هذا موافقة كافة القوى الدولية المؤثرة (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، الاتحاد الأوروبي....).

ثانياً: رفض القوى الإقليمية المحيطة بسوريا (تركيا، العراق، الأردن، لبنان) باستثناء إسرائيل لفكرة التقسيم، والواقع هو أن إسرائيل تتمنى تقسيم سوريا إلى دويلات (للسنة، للعلويين، للدروز) ضعيفة تستطيع التحكم بها بطريقة أو بأخرى، ولكنها تدرك في ذات الوقت أن هذا غير ممكن على أرض الواقع، ولذا فهي حتى بالنسبة للموحدين الدروز الذين طالب بعضهم بالانفصال وتكوين كيان مستقل (لم يفعل ذلك العلويون في الساحل أو الأكراد في شمال شرق سوريا) لم تعدهم بأكثر من "دعمهم" لنيل "حقوقهم" وضمان "عدم الاعتداء" عليهم، ولعلّنا يجب أن نضيف هنا أنّ بعض الدول الإقليمية تتخوف كثيراً من فكرة إنشاء كيانات انفصالية على الأرض السورية خوفاً من انتقال العدوى لها كتركيا التي تخشى من مطالبة الأكراد بالانفصال، وكذلك العراق، وانطلاقاً من هذا الواقع كانت الدول الإقليمية واضحة تماماً في موقفها من ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض السورية معبرةً عن ذلك في أكثر من لقاء وفي أكثر من عاصمة.

ثالثاً: عدم موافقة القوى الدولية المؤثرة على فكرة تقسيم سوريا، وقد عبّرت الدول النافذة في العالم وذات الوجود على الأرض السورية كالولايات المتحدة وروسيا عن هذا التوجه، وترجمته في مواقفها في الأمم المتحدة (مجلس الأمن، الجمعية العامة للأمم المتحدة.....) كما ترجمته في لقاءاتها مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والواقع أن معظم دول العالم تدرك مخاطر التقسيم وأنه لن ينجم عنه سوى مزيد من الهجرات والمجازر، والآلام الإنسانية ولذا فهي تكاد تكون مُوحّدة فيما يتعلق بهذا الموضوع.

رابعاً: أنّ المكونات (الأقليات) السورية التي قد تطمح إلى الانفصال (لم يبادر إلى ذلك سوى مجموعة معينة من الموحدين الدروز في جنوب سوريا) لا تشكل في الواقع أكثر من (16%) من الشعب السوري، وإذا أخذنا بالاعتبار أن هذه المكونات من الشعب السوري لا توجد في منطقة واحدة بل تتوزع بين الساحل السوري، وشمال شرق سوريا، وجنوب سوريا فإنّ فكرة تشكيل كيان مستقل لها غاية في الصعوبة وغير ممكن التحقيق على أرض الواقع، وربما يجب أن نستذكر هنا أنّ الاستعمار الفرنسي (1920 – 1946) حاول ذلك من خلال تقسيم سوريا إلى دُويلات على أساس طائفي ولكنه فشل فشلاً ذريعاً لأن الشعب السوري رفض ذلك قطعياً، ولأنّ الفكرة ذاتها غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

إنّ من حسن الحظ بعد مرور سنة على تحرير سوريا أنّه ليس هناك من يطالب بالتقسيم ويعمل له بجدّ وواقعية، ويسند هذا أن هناك أغلبية ساحقة من الشعب السوري ترفض هذه الفكرة، وتؤيدها في ذلك كافة القوى الإقليمية (باستثناء إسرائيل التي لا تعلن ذلك رسمياً ولكن ربما تحبذه وتتمناه)، وكذلك كل دول العالم تقريباً، ومن هنا فإنّ من مهام النظام السوري الجديد أن يستثمر هذه الظروف المحلية، والإقليمية، والدولية، ويمضي قُدماً في ترسيخ وحدة سوريا من خلال تكريس سيادة القانون على الجميع، وإشراك جميع المكونات بلا استثناء في صياغة مجتمع سوري جديد تسود فيه العدالة، والمساواة، وتكافؤ الفرص.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :