facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دور القطاع الزراعي في تعزيز النمو الاقتصادي وضرورة المحافظة عليه


د. حازم الناصر
07-01-2026 11:56 PM

تشير بيانات النمو الاقتصادي للربع الأول والثاني والثالث من العام الماضي إلى أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي قد بلغت نسباً وأرقام قياسية وصلت الى 8.1%، 8.6%، و6.3% على التوالي. وقد كانت مساهمة القطاع الزراعي في معدل النمو الاقتصادي الذي وصل إلى حوالي 2.8% بحدود 0.3%، وهي نسبة مرتفعة لم تُسجل خلال السنوات السابقة. وترتبط هذه الزيادة بعدة عوامل أهمها زيادة الصادرات، خاصة إلى السوق السوري، وتنوع المنتجات الزراعية، بالإضافة إلى إدخال التقنيات الحديثة في الزراعة، وزيادة مساحة الأراضي الزراعية المروية.

تشير البيانات إلى ارتفاع مساحة الأراضي الزراعية المروية من 350 ألف دونم في عام 2005 إلى 465 ألف دونم في عام 2023. وفي المقابل، انخفضت مساحة الزراعات الشجرية البعلية المستدامة التي تعتمد على مياه الأمطار من 500 ألف إلى 380 ألف دونم، كما تراجعت المحاصيل الحقلية البعلية من مليون و250 ألف إلى 750 ألف دونم لنفس الفترة. ويعود تناقص الزراعات البعلية المستدامة إلى عدة أسباب، منها التوسع العمراني العشوائي وغير المنظم، وانخفاض أسعار المحاصيل الحقلية نتيجة المنافسة الإقليمية وخاصة ذات الوفرة المائية، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي التي من المتوقع أن تقلص مساحة الزراعات البعلية إلى النصف بحلول منتصف القرن الحالي.

تشير نماذج المؤسسات الدولية العاملة في القطاع الزراعي إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ برامج التخفيف والتكييف المناخية، خاصة وأن معدلات الهطول المطري الموسمية تشهد انخفاضاً سنوياً متواصلاً يتراوح بين 0.4 و0.6 ملم في مختلف أنحاء المملكة. وتبرز هذه التحديات كعوامل حاسمة تستوجب مواجهتها عبر حلول مستمدة من الطبيعة، وضمن البرامج الوطنية المعنية بالتكيف مع التغير المناخي، وذلك بهدف حماية شريحة كبيرة من العاملين في القطاع الزراعي والتي تقدر بمئات الآلاف.

من المتوقع أن تزداد الرقعة الزراعية المروية في السنوات المقبلة مع استمرار ترخيص آبار جديدة، في ظل تحديات مائية كبيرة جعلت الأردن من أفقر دول العالم من حيث نصيب الفرد من المياه المتجددة. ويتطلب هذا الواقع الحرص على الحفاظ على الاستثمارات الزراعية وضمان استدامتها في ظل تناقص الأمطار والاستخدام المفرط للمياه الجوفية وتعقيدات المياه المشتركة مع دول الجوار، بالإضافة إلى ضرورة الحد من فوائض الإنتاج غير المدروس التي ستؤدي حتما إلى انخفاض الأسعار، الأمر الذي يؤثر سلباً على استمرارية المزارعين، خصوصاً أصحاب الحيازات الصغيرة.

ولمواجهة هذه التحديات، ينبغي العمل على عدة محاور أساسية، منها تحسين جمع وإدارة البيانات الزراعية والمناخية وتزويد المزارعين بها بشكل مستمر، وتوعية ودعم المزارعين لاستخدام التقنيات الذكية مثل الزراعات الدقيقة وأنظمة الري الذكية لرفع كفاءة استخدام المياه والأسمدة وتحقيق إنتاجية أفضل. كما يجب التركيز على الزراعات ذات المردود الاقتصادي المرتفع، وتعزيز برامج حصاد المياه على مستوى المزرعة، والتوسع في استخدام المياه المستصلحة للزراعات المقيدة وغيرها الكثير من الإجراءات والبرامج والتي ورد بعضها في رؤية التحديث الاقتصادي.

حماية استثمارات ومعيشة المزارعين استراتيجية وطنية ذات أولوية يجب الاستمرار بالعمل عليها وتطويرها، لا سيما وان القطاع الزراعي والامن الغذائي يحظى بدعم ورعاية جلالة الملك، لأنها تمس حياة جميع الأردنيين من حيث توفير الامن الغذائي والمائي وحماية أصحاب الدخل المحدود من ارتفاع الاسعار.

* د. حازم الناصر وزير المياه والري والزراعة الأسبق .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :