facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




محبة الأوطان كفعلٍ واعٍ… والخيانة كاختصارٍ مدمر


جمعة الشوابكة
10-01-2026 11:08 AM

محبة الأوطان ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، ولا خطابًا يُقال في المناسبات، بل سلوكٌ واعٍ يتجلى في العمل اليومي، وفي القدرة على تقديم المصلحة العامة على كل مصلحة أخرى. فالأوطان لا تُبنى بالكلام، بل بالالتزام، ولا تُحمى بالعاطفة وحدها، بل بالعقل والمسؤولية.

القوة الحقيقية لمحبة الوطن تظهر حين تتحول إلى فعل بناء، وإلى خطابٍ يخاطب العقول قبل أن يستثير المشاعر. هي قدرة على الإصلاح، وعلى النقد المسؤول، وعلى حماية النسيج الوطني من التصدع. وحين تكون هذه المحبة صادقة، تصبح سياجًا يمنع الانزلاق نحو الفوضى، وزندًا يواجه محاولات العبث والاستغلال.

في المقابل، تمثل الخيانة مسارًا معاكسًا، يقوم على الهدم السريع، وعلى البحث عن مكاسب آنية على حساب الاستقرار العام. والخيانة لا تحتاج إلى جهد كبير، بقدر ما تحتاج إلى غياب الضمير، واستسهال الإضرار بالمجتمع، وتحويل الوطن إلى ساحة للمصالح الخاصة. وغالبًا ما تتخفى خلف الشائعات، وتغذّي الانقسام، وتفتح المجال أمام أعداء الوطن ليحققوا أهدافهم بأدوات داخلية.

محبة الوطن تعني أن يسأل الإنسان نفسه عمّا قدّمه، لا عمّا أخذه، وأن يدرك أن الانتماء مسؤولية مستمرة لا علاقة لها بالمكاسب. أما الخيانة، فهي فلسفة تقوم على الأخذ دون عطاء، وعلى استثمار الأزمات بدل معالجتها، وعلى تغليب الأنانية على المصلحة المشتركة.

وتقوم الوطنية الحقيقية على الإصلاح لا على التبرير، وعلى محاربة الجشع لا على التعايش معه، وعلى ترسيخ قيم الإحسان والعمل المشترك. فهي مسار طويل يحتاج إلى صبر، وإلى عزيمة، وإلى وعي بأن بناء الأوطان عمل تراكمي لا يتحقق بالاختصارات.

في النهاية، قد تحقق الخيانة مكسبًا مؤقتًا، لكنها تترك أثرًا دائمًا من الندم. أما محبة الوطن، فربما تتطلب تضحية، لكنها وحدها القادرة على صناعة مستقبلٍ يستحق أن يُعاش.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :