facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مسيحيو بلاد الشام .. أيقونة المحبة


د. ماجد الصمادي
12-01-2026 12:44 PM

مسيحيو بلاد الشام ليسوا طارئين على هذه الأرض ولا ضيوفًا في تاريخها، بل هم من جذورها العميقة، ومن نبضها الحضاري الأول. فهنا وُلدت المسيحية، ومن هذه الجغرافيا انطلقت رسالة المحبة إلى العالم، فصار أبناء هذه البلاد، مسلمين ومسيحيين، شركاء في صناعة تاريخ واحد، وهوية واحدة، ومصير واحد.

تميّز مسيحيو الشام عبر القرون بمناقب إنسانية ووطنية رفيعة؛ فقد كانوا دعاة علم وعقل، وأنصار تسامح وانفتاح. لم يعرفوا الانغلاق ولا التعصب، بل آمنوا بأن الأوطان تُبنى بالعقول المستنيرة، وبالعمل الصادق، وبالإيمان بأن الاختلاف مصدر غنى لا سبب صراع. ولذلك أسهموا بفاعلية في النهضة الفكرية والثقافية، فكانوا روّاد الصحافة، وأعلام الترجمة، وقادة الفكر التنويري الذي مهّد لقيام الدولة الحديثة ومفاهيم المواطنة والحرية.

وفي ميادين الصحة والتعليم، كان لهم دور ريادي لا يُنكر. فقد أسسوا المدارس والجامعات، والمستشفيات والمراكز الطبية، وجعلوا من العلم والخدمة رسالة إنسانية تتجاوز الدين والطائفة. تعلّم في مدارسهم أبناء الوطن جميعًا، وتداوى في مستشفياتهم الفقير قبل الغني، والإنسان قبل أي اعتبار آخر. فكان عطاؤهم شاملاً، وولاؤهم للأوطان صادقًا، وتجسيدهم لفكرة أن الإنسان هو القيمة العليا.

كذلك برز المسيحيون في مواقع القيادة والإدارة والسياسة، وأسهموا في صياغة الدساتير وبناء مؤسسات الدولة، ودافعوا عن استقلال أوطانهم ووحدتها، ودفعوا أثمانًا باهظة في سبيل الحرية والكرامة الوطنية. ولم تكن مشاركتهم هامشية، بل كانت في صلب المشروع الوطني، جنبًا إلى جنب مع شركائهم في الوطن.

إن من يسيء إلى مسيحيي بلاد الشام، أو يعتدي على معتقداتهم وعاداتهم وأفراحهم، إنما يسيء إلى تاريخ هذه الأرض وروحها. هو إما جاهل لا يعرف معنى الشراكة الوطنية ولا قيمة التنوع، أو متآمر يسعى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وبث الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. فالأوطان لا تُحمى بالإقصاء، ولا تُبنى بالكراهية، بل تُصان بالمحبة والعدل والاحترام المتبادل.

مسيحيو بلاد الشام أيقونة محبة حقيقية، وحضورهم ضمانة للتوازن والاعتدال، ودليل حيّ على أن هذه الأرض قادرة، رغم الجراح، على إنجاب حضارة إنسانية جامعة. وسيبقون، كما كانوا دائمًا، شركاء في الحلم، وحماة للقيم، وبناةً لأوطان لا تقوم إلا بجميع أبنائها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :