تعزيز ثقافة النظافة في المواقع الأثرية والسياحية
د. يزن شحاده
23-01-2026 03:53 PM
تُعدّ النظافة العامة عنصراً محورياً في حماية المواقع الأثرية والسياحية واستدامتها فهذه المواقع لا تمثل مجرد أماكن للزيارة بل تُجسّد هوية وطنية وإرثاً تاريخياً وثقافياً متراكماً، يتطلب من الجميع أعلى درجات الوعي والمسؤولية في التعامل معها.
كما ان رمي النفايات في المواقع الأثرية والسياحية لا يقتصر أثره على التشويه البصري فحسب، بل يتعداه ليشمل أضراراً بيئية وصحية، إضافة إلى إلحاق الضرر بالمكونات الأثرية الحساسة التي قد تتأثر بمواد كيميائية أو عضوية ناتجة عن المخلفات. كما ينعكس هذا السلوك سلباً على تجربة الزائر ويضعف من جاذبية الموقع السياحية، الأمر الذي يؤثر على سمعة المقصد السياحي ككل.
وتبرز أهمية تعزيز ثقافة النظافة من خلال ترسيخ مفهوم أن الحفاظ على هذه المواقع مسؤولية جماعية، لا تقع على عاتق الجهات الرسمية وحدها، بل تشمل الزوار والمجتمعات المحلية والعاملين في القطاع السياحي على حد سواء. ويبدأ ذلك من الوعي الفردي، مروراً بالتربية المدرسية، ووصولاً إلى الحملات الإعلامية والتوعوية التي تبرز قيمة الموقع وأهمية حمايته للأجيال القادمة.
ونشيد بجهود وزارة السياحة والآثار من خلال توفير البنية التحتية المناسبة، مثل حاويات النفايات الموزعة بشكل مدروس، واللوحات الإرشادية الواضحة التي ساهمت بشكل مباشر في الحد من السلوكيات السلبية.
ولا يقل دور المجتمع المحلي أهمية في هذا الإطار، إذ يُسهم إشراكه في حماية المواقع الأثرية والسياحية في تعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية كما أن تشجيع المبادرات التطوعية وحملات التنظيف الدورية يعزز السلوك الإيجابي ويخلق نموذجاً يُحتذى به.
ختاماً، فإن تعزيز ثقافة الاهتمام بالنظافة وعدم رمي النفايات في المواقع الأثرية والسياحية يُعد ترسيخاً لقيم حضارية تعكس وعي المجتمع واحترامه لتاريخه وبيئته. فالموقع النظيف رسالة صامتة، لكنها قوية، تعبر عن رقيّ الإنسان ووعيه ومسؤوليته تجاه وطنه.