العثور على أقدم رؤوس سهام مسمومة في التاريخ
24-01-2026 08:31 PM
عمون - تم تحديد أقدم سهام مسمومة في العالم، يعود تاريخها إلى 60 ألف عام. بحسب ما نشرته صحيفة "نيويورك بوست" New York Post، يشير هذا الاكتشاف إلى تقنيات الصيد في العصور القديمة.
وبحسب فريق العلماء من جنوب أفريقيا والسويد، تم رصد آثار سم من نبات "الجيفبول" gifbol الجنوب أفريقي على رؤوس سهام تعود للعصر الحجري، وهو أقدم سم معروف للسهام تم اكتشافه في العالم.
استخدام السموم في الصيد
ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف يُظهر أن سكان جنوب أفريقيا، قبل 60 ألف عام، كانوا قد طوروا بالفعل معرفة متقدمة بالمواد السامة وكيفية استخدامها في الصيد.
وتوصل العلماء إلى هذا الاكتشاف على رؤوس سهام كوارتزية عمرها 60 ألف عام، عُثر عليها في ملجأ أومهلاتوزانا الصخري في كوازولو ناتال.
وحدد فريق البحث بقايا كيميائية لسم نبات "الجيفبول" gifbol، وهو نبات سام لا يزال يستخدمه الصيادون التقليديون في المنطقة.
وقال بروفيسور سفين إيساكسون، أستاذ بـ"جامعة ستوكهولم" والخبير في تحليل البقايا العضوية في المواد الأثرية، والذي أجرى التحليل الكيميائي، إن "هذا ثمرة تعاون وثيق وطويل الأمد بين باحثين من جنوب أفريقيا والسويد. لقد كان تحديد أقدم سم للسهام في العالم معاً مهمة معقدة، وهو أمرٌ مشجع للغاية لمواصلة البحث".
الدليل الأقدم في العالم
وقالت البروفيسورة مارليز لومبارد، من معهد أبحاث علم الأحياء القديمة بـ"جامعة جوهانسبرغ" في جنوب أفريقيا: "هذا أقدم دليل مباشر على استخدام البشر لسم السهام".
ويُظهر الدليل المكتشف أن الأسلاف في جنوب أفريقيا اخترعوا القوس والسهم في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، كما أنهم فهموا كيفية استخدام كيمياء الطبيعة لزيادة كفاءة الصيد.
نبات الجيفبول gifbol
وكشف التحليل الكيميائي، الذي نُشر في دورية Science Advances، عن وجود قلويدات البوفانيدرين والإيبيبوفانيسين، وكلاهما موجودان في نبات "الجيفبول" gifbol.
ويُعرف هذا النبات – الذي يُطلق عليه أيضاً اسم "البصل السام" - بين الصيادين المحليين بخصائصه شديدة السمية. سبق أن عُثر على مواد مماثلة أيضاً على رؤوس سهام عمرها 250 عاماً في مجموعات سويدية، جمعها رحالة خلال القرن الثامن عشر.
وفقاً لفريق البحث، يشير استخدام نفس السم النباتي في كل من العصور التاريخية وما قبل التاريخ إلى استمرارية طويلة للمعرفة والتقاليد.
البقاء في الأرض لآلاف السنين
وقال البروفيسور إيساكسون: "كان العثور على آثار السم نفسه على رؤوس سهام من عصور ما قبل التاريخ والعصور التاريخية أمراً بالغ الأهمية".
ومن خلال دراسة التركيب الكيميائي للمواد بدقة، واستخلاص استنتاجات حول خصائصها، تمكنا من تحديد أن هذه المواد تحديداً تتمتع بثبات كافٍ للبقاء كل هذه المدة في باطن الأرض.