facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سياسات ترامب تعيد رسم مستقبل الدولار والعالم الى المجهول!


ملاك الكوري
03-02-2026 05:59 PM

ليس التراجع في قيمة العملة مجرد رقم يتأرجح على الشاشات، بل هو نبض ثقة يخبو، وقصة هيمنة تبدأ فصولها الأخيرة.

الدولار الامريكي ,ذلك العملاق الذي ظل لسبعة عقود عماد النظام المالي العالمي, يسأل اليوم عن مستقبله بسبب هجوم منهجي على الأسس التي جعلته سيد العملات.

المشهد يشير إلى أن السياسات الأمريكية الحالية قد أطلقت عملية إعادة تقييم جذرية,تهدد بزعزعة موقع الدولار كملاذ آمن وعملة احتياط عالمية وحيدة.

لطالما ارتكزت هيمنة الدولار على ركائز ثلاث: استقلال السياسة النقدية، متانة التحالفات الجيوسياسية،وقوة المؤسسات.

ما يحدث اليوم هو تقويض متزامن لهذه الدعائم.

فالضغوظ العلنية المتكررة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي المستقل لم تعد خلافاً فنياً، بل تحولت إلى رسالة واضحة للمستثمر العالمي مفادها أن القواعد النقدية الثابتة قابلة للالتفاف لخدمة أجندات سياسية.

حين تفقد أهم مؤسسة مالية في العالم هالتها من الاستقلالية, فإن الثقة التي تصل إلى حائزي التريليونات من السندات والأصول الأمريكية تهتز من جذورها.

ويمتد هذا التأثير إلى السياسة الخارجية، حيث حولت الحروب التجارية والخطاب التصادمي العالم إلى ساحة من عدم اليقين.

لم يعد الخطاب يفرق بين صديق وخصم، مما خلق بيئة قلقة تدفع الحلفاء التقليديين للتساؤل عن كلفة هذه الشراكة. الدولار لا يعيش بمعزل عن شبكة الأمان الجيوسياسية؛ فتحالفات أمريكا هي التي ضمنت تدفق التجارة والطاقة به.

وعندما تضعف هذه الشبكة، تبدأ الدول بالبحث عن طرق أخرى، وأحياناً عملات أخرى، لتأمين مصالحها وتجنب التقلبات المفاجئة التي تولدها القرارات الأحادية.

النتيجة المباشرة لهذه السياسات بدأت تظهر في سلوكيات السوق والأرقام. فبالإضافة إلى التراجعات الكبيرة في القيمة، بدأ المستثمرون المؤسسيون الكبار، وخصوصاً في أوروبا، بإعادة النظر جديًا في حجم تعرضهم للأسواق الأمريكية.

هذا التحول البطيء في تدفقات رأس المال هو العاصفة الهادئة التي تهدد أكبر مقوم للقوة الأمريكية: قدرتها المستمرة على تمويل عجزها التجاري والمالي الهائل من خلال جذب استثمارات أجنبية. إذا استمر هذا التباطؤ، فسوف ترتفع تكلفة اقتراض الحكومة الأمريكية، وتتفاقم أزمات الديون، ويضعف الدولار في حلقة مفرغة.

وفي ظل هذا المشهد المتأرجح، يبرز سؤال هنا ..إذا تراجعت الثقة بالدولار ،فإلى أين يهرب المستثمرون العالميون؟

تنصب الأنظار على أصول مثل الذهب، أو على عملات كاليورو الذي يتمتع بمؤسسة نقدية مستقلة.

وقد دعت شخصيات مالية عالمية بارزة بالفعل إلى اغتنام هذه اللحظة التاريخية لتعزيز مكانة العملات البديلة.

ومع ذلك، فإن التحديات كبيرة؛ فلا توجد عملة أو أصل اخر يضاهي الدولار من حيث عمق وسيولة الأسواق المالية الأمريكية.

لذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس انهيارا مفاجئا،بل تحولا تدريجيا صوب نظام نقدي عالمي أقل تركيزا ،حيث تتنوع الاحتياطيات وتتوزع الأدوار بين عدد من العملات والأصول، في عالم لم يعد يحتمل سيدا واحدا.

الدرس الجوهري هنا هو أن الهيمنة النقدية ليست أمرا مفروضا بقوة القدر، بل هي عقد اجتماعي واقتصادي عالمي معقد، قائم في جوهره على الثقة.

وعندما تبدأ أقوى دولة في العالم بتقويض أسس هذه الثقة بدافع من أولويات محلية ضيقة، فإنها تخاطر بما هو أكبر من مجرد تراجع مؤقت في قيمة عملتها.

العالم اليوم أمام مفترق طرق؛ فالشقوق في قواعد النظام المالي القديم أصبحت مرئية، والأصوات الداعية إلى نظام جديد متعدد الأقطاب تعلو.

السؤال الاهم الآن لم يعد عما إذا كانت هيمنة الدولار الأحادية ستتراجع، بل عن سرعة وتيرة هذا التحول التاريخي، وشكل العالم الذي سنعيش فيه عندما تتنازع العملات والسياسات على عرش لم يعد امنا..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :