بناء القدرات هو الطريق الحقيقي لسوق العمل
د. جاسر عبد الرزاق النسور
04-02-2026 10:40 AM
في ظل التحديات الاقتصادية المتراكمة، وارتفاع نسب البطالة، خصوصاً بين الشباب والخريجين، بات من الضروري إعادة النظر بعمق في مفهوم بناء القدرات للدخول إلى سوق العمل، ليس كشعار، بل كسياسة عامة تقاس نتائجها على الأرض.
وتزداد خطورة المشهد عندما نعلم أن نسب البطالة بين الشباب والشابات المتعلمات ما تزال مرتفعة بشكل مقلق، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن بطالة الشباب من حملة الشهادات المتوسطة والجامعية تتجاوز الربع، بينما تقترب من الثلث بين الشابات المتعلمات، في مفارقة صادمة تعكس خللاً عميقاً بين التعليم وسوق العمل، لا نقصاً في الكفاءات.
إن مشكلة البطالة في الأردن لم تعد مرتبطة فقط بقلة الفرص، بل بعدم مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل الحقيقي. آلاف الشباب يحملون شهادات، لكنهم يفتقرون إلى المهارات العملية، والخبرة، والسلوكيات المهنية التي يطلبها أصحاب العمل.
فكر معي دولة الرئيس،
بناء القدرات لا يعني عقد دورات نظرية، ولا الإكثار من الندوات والخطابات من قبل المسوؤلين ، بل يعني الاستثمار الجاد في الإنسان من خلال:
• تدريب عملي حقيقي مرتبط بوظائف مطلوبة.
• شراكات فعلية مع القطاع الخاص.
• برامج تدريب منتهية بالتشغيل.
• تأهيل الشباب بمهارات تقنية، رقمية، ومهنية يحتاجها السوق اليوم، لا ما كان يحتاجه بالأمس.
• بناء مهارات الحياة والعمل: الانضباط، الالتزام، التواصل، والعمل الجماعي.
ومن هنا، لا بد من توجيه رسالة صريحة إلى وزارة العمل والقطاع العام:
لسنا بحاجة إلى المزيد من التنظير، بل إلى خطط تنفيذية واضحة وقابلة للقياس.
لقد صرّح وزير العمل عن توفير 17 ألف فرصة عمل، وهو رقم مهم، لكن السؤال الذي يطرحه الشارع الأردني بوضوح:
أين الخطة الاستراتيجية التي تضمن إيصال الباحثين عن العمل إلى هذه الفرص؟
كيف سيتم تأهيلهم؟
كيف سيتم ربطهم فعلياً بسوق العمل؟
وما هي الأدوات التي تضمن استدامة هذه الفرص وعدم تحولها إلى أرقام إعلامية فقط؟
إن الإعلان عن فرص عمل دون بناء القدرات اللازمة لها، ودون مسار واضح يربط التدريب بالتشغيل، سيبقي فجوة الثقة قائمة بين الشباب والسياسات العامة، وسيجعل البطالة تدور في حلقة مفرغة.
فكر معي دولة الرئيس،
أي برنامج تشغيل لا يبدأ ببناء القدرات سينتهي إلى الفشل، وأي تدريب لا يؤدي إلى فرصة عمل حقيقية هو هدر للوقت والمال العام. المطلوب اليوم هو الانتقال من سياسات التصريح إلى سياسات التخطيط والتنفيذ والمتابعة، ضمن استراتيجية وطنية واضحة لبناء القدرات والتشغيل المستدام.
الشباب لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون فرصة عادلة، تدريباً حقيقياً، وطريقاً واضحاً إلى سوق العمل. الاستثمار في قدراتهم هو الاستثمار الأكثر أماناً لمستقبل الوطن، وهو السد الحقيقي في وجه الفقر والبطالة والإحباط.
حتى لا يبقى الحديث عن التشغيل وبناء القدرات في إطار النوايا الحسنة، فإن المرحلة تتطلب قرارات واضحة ومعلنة، من بينها:
1. إطلاق استراتيجية وطنية ملزمة لبناء القدرات والتشغيل، مرتبطة بجدول زمني ومؤشرات قياس أداء واضحة، لا تُترك للاجتهاد أو التصريحات الإعلامية.
2. ربط أي رقم يُعلن عن فرص عمل بخطة تنفيذية منشورة توضّح: من هم المستهدفون، كيف سيتم تأهيلهم، ومن هي الجهات المشغِّلة.
3. إشراك القطاع الخاص كشريك حقيقي لا شكلي، عبر حوافز مدروسة، وربط التدريب بالتوظيف الفعلي لا المؤقت.
4. إعادة توجيه برامج وزارة العمل من دورات نظرية إلى تدريب عملي منتهي بالتشغيل، خصوصاً للشباب والشابات المتعلمات.
5. الشفافية والمساءلة: إعلان ما تحقق فعلياً من فرص عمل، وما تعثّر، وأسباب ذلك، حفاظاً على ثقة الشباب والرأي العام.
إن الشباب الأردني لا يحتاج إلى وعود جديدة، بل إلى سياسات تُنفَّذ، وخطط تُحاسَب، ونتائج تُلمَس.
وبناء القدرات ليس ترفاً ولا خياراً ثانوياً، بل هو المدخل الحقيقي لأي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي مستدام.
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخا بقيادتة وشعبة
حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وأعزّ ملكة
* دكتور الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات