facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




استدامة الاحزاب وتعزيز الحياة الحزبية


م. عبدالفتاح الدرادكة
09-02-2026 04:10 PM

في ظل التحولات السياسية التي يشهدها الأردن، ومع الانتقال التدريجي نحو تعزيز الحياة الحزبية بوصفها ركيزة أساسية للإصلاح السياسي، يبرز سؤال جوهري: ما نوع الأحزاب القادرة على الاستمرار، والبعيدة عن التركيبات الشخصية والمصالح الآنية، والقادرة على قيادة المرحلة المقبلة؟

إن الحديث عن حزب سياسي لا يعني مجرد إطار تنظيمي أو يافطة انتخابية، بل يعني بالضرورة وجود أيديولوجيا واضحة، وفكر منسجم، وقناعة مشتركة لمجموعة من المواطنين تمثل جزءًا حقيقيًا من النسيج الاجتماعي. حزب يحمل همًّا وطنيًا، ويسعى – عبر الوسائل الديمقراطية – إلى الوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه، من أجل تطبيق رؤيته وبرامجه المستمدة من أيديولوجيته، لا من مصالح أفراده.

ورغم تنوع المدارس الفكرية، إلا أن الأيديولوجيات السياسية السائدة يمكن حصرها في عدد من الاتجاهات العامة، لكل منها سماته ومكامن قوته وضعفه:

1. الليبرالية المعتدلة (البراغماتية الحكومية)

وهي أيديولوجيا ترفع شعار الإصلاح والاستقرار، لكنها في التطبيق العملي غالبًا ما ترتبط بالحفاظ على وضع قائم يخدم مصالح نخب اقتصادية أو إدارية نافذة.

في هذا النموذج، يتجلى المال السياسي، وتتسع دائرة استخدام النفوذ والصلاحيات، ويتم التركيز على شخصيات “جاذبة” انتخابيًا أكثر من التركيز على البرامج.

ولعل الإشكالية الكبرى هنا أن معظم الأحزاب المتشكلة ضمن هذا الإطار لا تمتلك بعدًا فكريًا أو مشروعًا إصلاحيًا طويل الأمد، بل ترتبط بأشخاص أو مجموعات محددة. وما إن تتحقق المصالح أو تتعارض، حتى يبدأ الحزب بالتفكك أو الانهيار، كونه حزب منفعة لا حزب فكرة. ولذلك، تعد هذه الأحزاب الأكثر قابلية للتأثر بالضغوط الخارجية وتبدل المواقف وفقًا لمصالح أصحاب القرار.

2. الأيديولوجية الدينية السياسية

وهي تحويل النصوص والمعتقدات الدينية إلى منظومة أفكار سياسية واجتماعية، تسعى لتفسير الواقع وحشد الجماهير، والوصول إلى السلطة أو التأثير فيها.

وتُعرّف الأيديولوجيا الدينية السياسية بأنها نظام شامل للأفكار ينظم العمل الاجتماعي والسياسي، ويقدم تصورًا للحكم والاقتصاد والثقافة، ويسعى لبناء “نظام مثالي” وفق مرجعيته الدينية.

تمتاز هذه الأيديولوجيا بالشمولية والقدرة على التعبئة، وغالبًا ما تبرز في فترات الأزمات الاقتصادية والسياسية أو فشل المشاريع القومية والاستبداد. إلا أن أبرز مخاطرها تكمن في الجمود العقائدي، واحتمالات التطرف، خصوصًا عند السعي لفرض الرؤية الدينية بالقوة أو إقصاء الآخرين.

3. الأيديولوجية الاشتراكية

وهي فلسفة سياسية واقتصادية تقوم على الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج، وتسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوات الطبقية.

ورغم ما تعرضت له هذه الأيديولوجيا من تراجع عالمي، إلا أن جوهرها القائم على العدالة والحقوق الاقتصادية لا يزال حاضرًا في كثير من النماذج المعاصرة، خاصة حين تتحرر من الجمود العقائدي والحكم الشمولي.

4. الأيديولوجية القومية العربية

تؤكد القومية العربية أن العرب أمة واحدة، تجمعهم اللغة والتاريخ والثقافة والمصير المشترك، وتدعو إلى تعزيز الهوية العربية، بل وتوحيد المجتمعات العربية سياسيًا أو تكامليًا.

غير أن التجربة التاريخية أثبتت أن انحراف القومية عن بعدها الفكري نحو الشخصنة والتسلط كان أحد أبرز أسباب فشلها، حين تحولت إلى أنظمة شمولية مغلقة بدل أن تكون مشاريع نهضوية جامعة.

إن الإشكالية الجوهرية التي تعاني منها معظم الأحزاب اليوم ليست في غياب القوانين أو ضعف البيئة السياسية فحسب، بل في هيمنة الشخصنة.
أحزاب تُبنى على اتفاقات آنية بين أفراد، ومصالح مشتركة مؤقتة، فإذا انتهت المصلحة أو غاب الشخص، ضعف الحزب أو انتهى معه.

هذا النموذج لا ينتج أحزابًا مستدامة، ولا يصنع قيادات مؤسسية، ولا يراكم خبرة سياسية، بل يعيد إنتاج الهشاشة السياسية بأشكال مختلفة

استنادًا إلى ما سبق، فإن الطريق نحو أحزاب قادرة على الاستمرار والتمثيل الحقيقي يمر عبر:
1. الانتقال من حزب الشخص إلى حزب الفكرة والمؤسسة.
2. تجميع القدرات المتشابهة فكريًا بدل تفتيتها في عشرات الأحزاب الضعيفة.
3. غرس ثقافة سياسية تقوم على:
• العدالة الاجتماعية (من الفكر الاشتراكي).
• الهوية والانتماء الوطني والقومي.
• القيم الأخلاقية المستمدة من الأخلاق الإسلامية والدينية، دون توظيف سياسي إقصائي للدين.

وقد يكون من الأجدى – كما هو معمول به في كثير من الديمقراطيات – دمج التيارات المتقاربة في أطر حزبية كبرى:
• حزب ليبرالي/برنامجي يضم رجالات الدولة وأصحاب الخبرات الإدارية والاقتصادية.
• حزب إسلامي جامع غير متشظٍ.
• حزب يساري/اجتماعي يعبر عن الفئات الوسطى والدنيا وقضايا العدالة الاجتماعية.

مثل هذا التوجه يحد من هيمنة الأشخاص، ويقلل من ظاهرة “الارتماء تحت الأجنحة الشخصية”، ويعزز المنافسة البرامجية لا الفردية.

إن فشل كثير من التجارب القومية واليسارية في الماضي لم يكن بسبب أفكارها بحد ذاتها، بل بسبب انحرافها عن أيديولوجياتها نحو الشخصنة، والتسلط، والحكم الشمولي.

واليوم، يقف الأردن أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الحياة الحزبية على أسس فكرية ومؤسسية ناضجة، ضمن الثوابت الوطنية وتحت ظل الراية الهاشمية، بما يعزز المشاركة السياسية، وينتج مجالس تمثيلية قادرة على قيادة المرحلة، لا إدارتها مؤقتًا.

والله من وراء القصد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :