الاطار العام الأساسي لكافة انواع المعاملات والسلوكيات في حياتنا الانسانية باختلاف العقائد والتوجهات الفكرية ، يقوم على دعامة أساسية ربانية التكوين ، هي النظام والتناسق ، ولاحقاً تُصبح هذه الأطر والقواعد الفطرية آداباً نسير عليها ونهتدي بها ، صُقلت عليها النفوس وأعتادتها دون إنقطاع بكل جوارحها، والحقيقة العميقة أن لكل نظام حياتي سلوكي نتائج ايجابية وفضائل حسنة نتوارثها جيلاً بعد جيل ، وهنا أقف تقديراً وإخلاصاً عند ( الآداب الموفقية في شعبان ).
قد يعتقد القارىء الكريم أن العنوان هو فصل من كتاب تراثي لجهابذة العلماء والأدباء في حضارتنا العريقة الثرية بالمحاسن، ولكن الأمر ينحصر في حكمة وفطنة سار عليها شقيقي وفقيد عمري الدكتور الطبيب موفق خزنة كاتبي رحمه الله ، تتمثل في آداب وعبادات التزمها في شهر شعبان ، باعتباره محطة روحية ومعنوية نستقبل فيها قدوم شهر رمضان المبارك ، وتتصل هذه الاداب الموفقية بحالة إعداد أسرية تربوية تنعمت بها عائلتنا ، حيث كانت والدتي و والدي رحمهما الله في ليلة النصف من شعبان وبعد الاكثار من الصلاة والابتهال والاستغفار وقراءة القرآن الكريم وتدبره آياته ، يعمدون الى قراءة دعاء النصف من شعبان ونحن نردد معهم هذا الدعاء ، وأذكر جيداً أن أمي رحمها الله كانت تحدثنا أنها كانت تقف عند عبارة في متن الدعاء نصها :” … وأكتبني عندك سعيدًا…موفقًا للخيرات …”، لتتبعه رحمها الله بدعاء ورجاء من الله أن يرزقها طفلاً لتسميه الموفق ، فكان خير شعبان وعطاء الرحمن أن منّ عليها بالموفق ( مفق كما أحب أن اناديه )، فنشأ الموفق طائعاً لله تعالى حافظاً لكتابه وأحاديث رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، مؤلفاً موسوعياً تناول القرآن الكريم والاحاديث النبوية بالدراسة والتحليل والتعظيم .
يا شقيق الروح ، ها نحن يا أخي في أواخر شهر شعبان وأيدينا مرفوعة لله تعالى أن يبلغنا رمضان الفضيل ، وكم يؤلمني أن يأتي شعبان وتمضي أيامه ويدنو رمضان وتطل بشائر رحمته هذا العام وأنت لست بيننا جسداً نجتمع حولك على مائدة الافطار ، ولكنك والله لم تفارق عقلي ولا قلبي وسيبقى صوتك الشجي النقي الصافي العذب في مسامعي وانت تدعوني لمشاركتك الخير والعطاء بكل اشكاله ، وها هو دعائي لهذا العام : ( اللهم إن موفق عبدك الطائع فارحمه واجعل مقامه جنات النعيم ، وخفف ألمنا بفقدانه ، فانك على ما تشاء قدير ).