facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




القراءة أولاً… حين تُعيد الكتب ما عجزت عنه المناهج


د. مأمون سليمان
10-02-2026 10:07 AM

بينما كنت أقود سيارتي إلى العمل في صباح أحد الأيام، شدّني عبر أثير إذاعة سكاي نيوز عربية برنامج «نهار جديد». كانت المعدّة تستضيف طفلتين عربيتين توأم من تونس، هما بيسان وبيلسان، الفائزتان في تحدي القراءة العربي. ومنذ اللحظة الأولى، استوقفتني لغتهما الفصيحة العميقة، وحضورهما المذهل أمام الميكروفون، كأنهما نشأتا في بيتٍ لا يُسمع فيه إلا العربية الفصحى.

في البداية ظننت أن الطفلتين قد أعدّتا حوارهما مسبقًا، لكن المذيعة فاجأتني حين استضافت والدتهما وسألتها عن ذلك، فنفت تمامًا أن يكون الحوار محفوظًا أو مُعدًّا سلفًا. عندها أدركت أن ما أسمعه ليس ثمرة تدريب، بل ثمرة قراءة حقيقية.

كانت الأم تتحدث باللهجة التونسية، بل وخشيت ألا تفهمها المذيعة، وهو ما أكد لي أن الفصحى التي أتقنتها الطفلتان لم تأتِ من بيئتهما المنزلية، بل من الكتب التي قرأتاها. عند تلك اللحظة، أدركت بوضوح الأثر الساحر للقراءة، وكيف تصنع ما تعجز عنه مناهجنا العربية التي تُدرَّس اثنتي عشرة سنة، بما يقارب 2400 حصة لغوية، دون أن تُنتج في الغالب طالبًا يُحسن التمييز بين التاء المربوطة والهاء أو بين همزة الوصل والقطع.

لقد آن الأوان أن تُغيّر مناهج اللغة العربية دفة مسارها. فبدلاً من أن ينشغل المعلّم بشرح قواعد جامدة من قبيل: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بحركة المناسبة، علينا أن نجعل القراءة الحية مدخلنا الأول لتعليم اللغة، وأن نختار نصوصًا نابضة بالحياة، تُخاطب الوجدان قبل اللسان، وتُحرّك الشغف قبل العقل.

إن مبادرة تحدي القراءة العربي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبل تسع سنوات ليست مجرد مسابقة، بل هي ثورة هادئة أعادت للغة العربية ألقها، وللأبناء شغفهم بالمعرفة، وأحيت في المشهد العربي فكرة «أوائل المطّلعين» في ثوبٍ جديد يليق بعصرٍ يتجدد فيه الإبداع وتُستعاد فيه الكلمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :