إسرائيل في قلب الحرب بالوكالة بين القوى الكبرى
في ظل اشتداد التوترات الإقليمية والدولية، يلوح في الأفق نمط جديد من الحروب ، ليس بالضرورة أن يكون تقليديًا ، بل يتخذ أشكالًا متعددة تشمل الحروب بالوكالة ، الحرب السيبرانية ، والضغط الاقتصادي ، وفي قلب هذا المشهد ، تبرز إسرائيل كلاعب مركزي في صراع تتداخل فيه مصالح الولايات المتحدة ، وأوروبا ، وروسيا.
كما تلوح في الافق مؤشرات التصعيد العسكري والسياسي العالمي ، حيث بدأ العالم يشهد تصاعدًا في الاحتقان الجيوسياسي ، مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية ، وتحركات الصين في المحيط الهادئ ، والتوترات في الشرق الأوسط ، و كذلك في منطقة الشرق الأوسط ، تحديدًا، باتت ساحة مفتوحة لحروب بالوكالة ، إذ تتحول الصراعات فيها إلى أدوات صراع غير مباشر بين القوى الكبرى.
وفي هذا السياق هل إسرائيل حليف استراتيجي أم وكيل حرب عن اميركا؟
ففي سياق الصراع الأميركي الروسي ، تظهر إسرائيل كأداة فعالة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، تُمثّل امتدادًا استراتيجيًا للنفوذ الأميركي في المنطقة.
تُوظف واشنطن إسرائيل لفرض واقع عسكري وأمني يخدم مصالحها ، لا سيما في مواجهة النفوذ الإيراني المدعوم روسيًا وصينيًا.
العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة ضد أهداف في سوريا ، لبنان ، وغزة ، قد تُفهم كجزء من مواجهة غير مباشرة مع محور موسكو– طهران ، مما يدعم نظرية الحرب بالوكالة.
يبدو ان الحرب بالوكالة هو سلاح القوى الكبرى في صراعاتها ، فالولايات المتحدة وروسيا لا تتواجهان بشكل مباشر، لكنهما تُخضِعان مناطق مثل الشرق الأوسط لحروب غير مباشرة:
(إسرائيل ضد إيران/حزب الله ( صراع أميركي– روسي ضمني.
(أوكرانيا ضد روسيا (وكالة غربية بقيادة واشنطن.
الحوثيون في اليمن وضرباتهم في البحر الأحمر قد يُفهم منها تصعيد موجه للضغط على التحالف الأميركي في المنطقة.
كما يبدو ان أشكال الحرب القادمة:
حرب إلكترونية : استهداف البنية التحتية والأنظمة السيادية.
حرب اقتصادية: عقوبات، عزل تقني ، وتأميم مصالح دولية.
حرب نفسية وإعلامية: استخدام وسائل الإعلام لتأليب الرأي العام وتغيير مزاج الشعوب.
حرب إقليمية مستدامة: مناطق مثل فلسطين ، لبنان ، والبحر الأحمر قد تظل ساحات مفتوحة.
وخلاصة هذه العجالة : من الواضح ان العالم لا يتجه نحو حرب عالمية مباشرة ، لكنه يشهد تحولًا في طبيعة الصراع إلى مواجهة معقدة عبر "وكلاء"، وأدوات متعددة ، ضمن خارطة جيوسياسية تعاد صياغتها من جديد ، وفي هذا السياق ، تلعب إسرائيل دورًا محوريًا كذراع أمنية أميركية في المنطقة ، فيما تظل أوروبا في موقع المتفرج الحذر، تسعى لحماية مصالحها دون الانزلاق في صراع مفتوح.