facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التعداد الوطني الثامن .. بين توجسات المواطنين وثقتهم


فيصل تايه
10-02-2026 10:41 AM

في خطوة وطنية غير مسبوقة، فتحت دائرة الإحصاءات العامة الأردنية أمس نافذة شفافة للتواصل مع الإعلاميين والصحفيين وكافة القنوات الإعلامية، لتوضيح تفاصيل التعداد الوطني الثامن للسكان والمساكن والإجراءات المتكاملة التي ستتبعها الدولة لضمان دقة البيانات وحمايتها ، اذ ان هذا المشروع الوطني ليس مجرد عملية إحصائية، بل خطوة استراتيجية شاملة تمس حاضر ومستقبل كل فرد يعيش على الأرض الأردنية ، حيث كان اللقاء بمثابة دعوة وطنية لكل مواطن ومقيم لفهم دوره المباشر والمشاركة الفاعلة في رسم صورة دقيقة للمجتمع، وضمان أن كل قرار يُتخذ يعتمد على معلومات دقيقة وموثوقة.

التعداد الثامن يمثل لحظة وطنية فارقة، فهو يتجاوز مجرد عدّ الأشخاص والأسر ليشمل جمع بيانات دقيقة عن التعليم والعمل والسكن والصحة والخدمات الأساسية، إضافة إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر، ويشمل المواطنين والمقيمين والعمال الوافدين على حد سواء ، فالهدف من هذه العملية ليس تسجيل أرقام، بل إعداد خريطة وطنية دقيقة تعكس الواقع وتمكن الدولة من اتخاذ قرارات عادلة وتوزيع الموارد بكفاءة، وصياغة سياسات مستدامة لكل من يعيش على أرض الوطن.

لقد انتهجت دائرة الإحصاءات العامة نهجاً مدروساً ومعداً بعناية، حيث بدأت العملية بعد مرحلة أولى داخلية لم يشعر بها المواطن، وكانت مرحلة مكتبية تحضيرية تهدف إلى حصر وتجميع معلومات أولية تمهيداً للمرحلة الثانية الحالية، التي تشمل تواصلاً مباشراً مع المواطنين والمقيمين في كل بيت.

خلال هذه المرحلة، سيقف كل باحث أمام كل منزل لمدة قصيرة وفعالة لجمع المعلومات كاملة، وتوثيقها إلكترونياً باستخدام أجهزة لوحية متقدمة مصممة خصيصاً لهذا الغرض ، وقد خصصت دائرة الإحصاءات العامة لهذه المرحلة ما يقارب "٦٠٠" باحث ميداني لتغطية كافة محافظات المملكة وخلال الستة اشهر القادمة لضمان دقة جمع البيانات، تمهيداً للمرحلة النهائية الأكبر التي ستشمل كافة أرجاء المملكة خلال شهر كانون الثاني من العام القادم، وهو ما يعكس حرص الدولة على الدقة والشمولية في التعداد.

آليات العمل مصممة بعناية ودقة ، بعد الحصر الميداني، يتاح العد الذاتي الإلكتروني، الذي يتيح لكل فرد إدخال بياناته مباشرة عبر منصات رقمية رسمية وآمنة ، فكل ما يحتاجه المواطن هو الدخول إلى الرابط الرسمي للتعداد، ومن ثم إدخال معلوماته الأساسية مثل الاسم، عدد أفراد الأسرة، العمر والسكن، ثم مراجعة البيانات قبل الإرسال ، فكل المعلومات آمنة وسرية تماماً وتضاف مباشرة إلى قاعدة البيانات الوطنية، لتكون مساهمته فاعلة في رسم الصورة الوطنية بدقة وشفافية ، وبعد ذلك، تتم مراجعة البيانات والتحقق من صحتها وتحليلها لاستخراج مؤشرات دقيقة يعتمد عليها صانع القرار لتوجيه السياسات والخدمات الوطنية.

وتتمحور الثقة في هذه العملية حول السرية والحماية الكاملة للبيانات ، فكل المعلومات، بما فيها البيانات المرتبطة بدائرة الأحوال المدنية لضمان دقة التعداد السكاني، تتعامل بسرية مطلقة ولن تستخدم لأي غرض سوى الإحصاء الرسمي حيث ان أي إفشاء أو استخدام غير مصرح به يعرض مرتكبه للمساءلة القانونية الصارمة وفق قانون الإحصاءات العامة، مما يعزز حماية الحقوق ويقوي الثقة بين المواطنين والمقيمين.

كما حرصت دائرة الإحصاءات على تدريب الباحثين الميدانيين على أفضل الممارسات المهنية وأخلاقيات جمع البيانات، لضمان تواصل احترافي ولطيف مع الأسر، وشرح واضح لأهمية كل خطوة من خطوات التعداد، وكيف تؤثر مشاركتهم على حياتهم اليومية وخدماتهم المستقبلية ، اذ ان هذا النهج يجعل التعداد تجربة وطنية تفاعلية، حيث يشعر كل مواطن ومقيم أن له دور مباشر وفعّال في تحديد الأولويات وصنع السياسات، وأن مشاركته اليوم تصنع فرقًا ملموساً في حاضر ومستقبل الوطن.

لنعي تماماً ان التعداد الوطني ليس مجرد عملية جمع بيانات، بل هو أداة وطنية استراتيجية لتخطيط المستقبل واتخاذ القرار ، فمن خلاله يمكن توجيه الموارد والخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية والاقتصادية بدقة وعدالة، لضمان أن كل قرار يستند إلى معلومات حقيقية ويخدم مصالح جميع شرائح المجتمع ، لذلك، فإن مشاركتنا الدقيقة اليوم تعني فرصاً متساوية للجميع، فكل معلومة دقيقة تتحول غداً إلى أداة قوة وطنية تعزز توزيع الموارد بعدالة، تدعم التنمية المستدامة، وتبني مستقبلاً أكثر استقراراً وعدلاً ، فالبيانات ليست مجرد أرقام، بل أساس لتخطيط علمي دقيق، وخدمات محسنة، وضمان فرص متساوية لكل من يعيش على أرض الوطن.

وفي الختام، يظهر التعداد الوطني كمشروع شامل، مهني، دقيق وشفاف يحمي الحقوق ويعزز التخطيط العلمي ويصب في مصلحة الجميع ، والمشاركة الدقيقة اليوم هي مساهمة وطنية حقيقية تصنع فرقاً ملموساً في حاضر ومستقبل الأردن، وتضمن أن كل قرار وخدمة في المستقبل تستند إلى بيانات دقيقة وموثوقة. فلنجعل مشاركتنا اليوم رسماً حياً لمستقبل الوطن، ودفعة قوية نحو اتخاذ قرارات عادلة تخدم الجميع، وتعكس ثقة المواطنين في وطنهم.

والله ولي التوفيق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :