facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين مسقط وواشنطن: قلق إسرائيل من سلام لا يشبهها


صالح الشرّاب العبادي
10-02-2026 10:47 AM

ثلاث مسارات : التهدئة، الضغط ، التحريض

لم يكن القلق الإسرائيلي الأخير نابعًا من مجرد انعقاد مفاوضات أمريكية إيرانية في مسقط، بل من اللغة التي خرج بها الطرفان بعد الجولة الأولى ، لغة إيجابية، دبلوماسية، غير تصعيدية، توحي بأن المسار لم ينفجر، لكنه في الوقت ذاته لم يدخل مرحلة الحسم. وهذه المنطقة الرمادية تحديدًا هي ما يربك إسرائيل ويضعها في موقع المتفرج القَلِق لا الشريك المؤثر.

زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن جاءت في هذا السياق تحديدًا ، لم تكن زيارة تنسيق بقدر ما كانت زيارة اعتراض سياسي مبكر على مسار تفاوضي ترى فيه تل أبيب خطرًا استراتيجيًا ، فإسرائيل لا تعارض التفاوض من حيث المبدأ، لكنها ترفض بشدة أن يُختزل في الملف النووي فقط، دون ربطه بالبرنامج الصاروخي الباليستي، أو بأذرع إيران الإقليمية، أو ببنية النظام نفسه.
اضافة ان نتنياهو كما يدعي ( وهو حتماً لديه معلومات استخباراتية كاملة عن ايران ) سيقدم تلك المعلومات الى ترامب من اجل تغير موقفه ، وحسب اعتقادي ان نتنياهو سيقدم عرضاً إلى ترامب وهو ان يأخذ الضوء الاخضر من اجل بدء هذه الضربة ، وخاصة ان هذه الفرصة لن تتكرر إذا ما ذهبت الى مفاوضات ونجحت تلك المفاوضات.

هنا تتكشف الفجوة العميقة بين الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية.
الرئيس دونالد ترامب يتعامل مع إيران من زاوية عملية: اتفاق نووي “أفضل من 2015”، يحقق إنجازًا سياسيًا داخليًا، ويخفف من احتمالات حرب واسعة، ويُبقي شعار “أمريكا أولًا” حاضرًا في الحسابات ، هذا لا يعني تخلي واشنطن عن إسرائيل، لكنه يعني بوضوح أن الأجندة الأميركية لم تعد نسخة طبق الأصل عن الرؤية الإسرائيلية.

في المقابل، يطرح نتنياهو سلّة شروط شاملة: تفكيك البرنامج النووي، إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، تحجيم الصواريخ الباليستية، وقطع العلاقة مع الأذرع الإقليمية ، وهي شروط يعلم قبل غيره أنها غير قابلة للتفاوض من وجهة النظر الإيرانية، لكنها تخدم هدفًا إسرائيليًا أعمق: إفشال أي اتفاق جزئي، والقول إن “الفرصة التاريخية الوحيدة” تكمن في إسقاط النظام الإيراني نفسه ، وهذا هو الوقت المناسب جداً ..

الخوف الإسرائيلي الحقيقي هو تكرار سيناريو الاتفاق النووي الإيراني 2015 بصيغة محسّنة أميركيًا: تجميد أو تقييد مرحلي للتخصيب، رقابة أشد، مقابل حوافز اقتصادية واستثمارات محتملة قد ترى فيها واشنطن مكسبًا استراتيجيًا، بينما تراها إسرائيل شرعنة جديدة لإيران إقليميًا ودوليًا.

المشهد اليوم يبدو ثلاث قطارات على ثلاث سكك مختلفة :
قطار إيراني يسير بمنطق التهدئة المحسوبة وتقديم تنازلات نووية مدروسة مقابل مكاسب اقتصادية، وقطار إسرائيلي يندفع بمنطق التحذير الوجودي والضغط باتجاه الخيار العسكري ، ورغم الحشود العسكرية الأميركية والرسائل الخشنة، إلا أن الاتجاه العام في النظام الدولي يميل حتى الآن نحو إدارة الصراعات لا تفجيرها.
وقطار أمريكي ، تحت الضغط الهائل بين من قبل دول العالم والاقليم بوقف التصعيد، وضغط إسرائيلي على اتمام العمل العسكري ، وضغط الاحتمالات الغير محسوبة لما يحدث بعد الضربة ، وانقسام الساسة الأمريكيين الى قسمين ، وعدم وضوح الرؤية الواضحة لاتخاذ القرار.

غير أن مسار المفاوضات ، إن نجح، لن يكون مريحًا لنتنياهو سياسياً ، فاستطلاعات الرأي لا تمنحه فرصة حقيقية للعودة إلى الحكم، ما يفتح بابًا خطيرًا لاحتمال الهروب إلى الأمام عبر مغامرة عسكرية، لا لأنها مضمونة النتائج، بل لأن الخسارة السياسية المؤكدة قد تبدو له أخطر من مقامرة محسوبة.

بين مسقط وواشنطن، لا يُحسم مستقبل إيران فقط، بل يُعاد رسم توازن دقيق بين من يريد سلامًا ناقصًا، ومن يرى في أي سلام لا يُسقط الخصم هزيمة مؤجلة ، وبين مفاوضات تتقدم ببطء رغم كل الضروف .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :