حين يخالف الأقوياء القانون الدولي
حسين بني هاني
10-02-2026 05:47 PM
ملفتٌ للنظر ، ذاك الذي أدلى به أحد كبار مساعدي ترامب ، وأسمه ستيفن ميلر ، حين قال أننا " نعيش في عالم تحكمه القوة ، محكوم بالإكراه ، وتحكمه السلطة ، هذه هي القوانين الحديدية للعالم " اليوم . هذا يعني إستحالة إنفاذ القانون الدولي ، عندما يكون المخالف هو أقوى دولة في العالم ، ويعني أيضاً أن لا قيمة لكل المنظمات الدولية ، التي جاءت بعد الأمم المتحدة ، لتنظيم العلاقات بين الدول ، مثل منظمة التجارة العالمية وغيرها ، ناهيك عن رفض كلّ قرارات الجنائية الدولية ، ما يعني إعاقة العدالة الدولية ، والتستّر على الحكّام المجرمين مثل نتنياهو وغيره ، هذا أمرٌ يشجّع الأنظمة المارقة في العالم ، وبات يقلق ساسة أوروبا ، اولئك الذين لم يتعافوا بعد من فكرة السطو الأمريكي على غرينلاند ، مما دفع الرئيس الفرنسي ، إلى التحذير من السلوك الامريكي على العلاقات بين الدول ، مطالبا القارة الأوروبية ، بالاستعداد لمزيد من الصدام معها في ملفات حساسة أخرى .
لايبدو أن العلاقة بين شطري الأطلسي تسير على ما يرام ، عندما يقول ماكرون ، أن إدارة ترامب باتت " معادية لأوروبا بشكل صريح " ، وانها تسعى "لتفكيك الاتحاد الأوروبي " وأن على أوروبا تحدّي هيمنة الدولار الأمريكي ، هو بهذا يقترب كثيراً من سعي الصين وروسيا ، لتجاوز سيطرة العملة الأمريكية على حركة الاقتصاد العالمي .
مخاوف حلفاء واشنطن هولاء ، يجعل الرئيس ترامب ، وكأنه أكبر تهديد لمصالح الأمن العالمي، التي كانت ثابتةً في وجدان الساسة في العالم الغربي ، ويدخل السرور على الرئيسين الروسي والصيني ، بعد أن نفّر حلفاء واشنطن بسبب تعريفاته الجمركية ، علاوة على توجيه الإهانات لهم ، وتهديدهم بين الفينة والأخرى ، بالإنسحاب من حلف الناتو ، هذا وحده سيدخل الشك ، في قلوب ساسة اوروبا ، الذين أخذوا يوثّقون علاقاتهم الاقتصادية والأمنية فيما بينهم ، كمؤشر على فقدان الثقة بالشريك الامريكي .
يبدو أن لأمريكا ترامب اليوم رؤية مختلفة عن أسلافه من الرؤساء ، حتى الجمهوريين منهم ،رؤية لم تعد واشنطن وفقها بحاجة إلى اوروبا ، لا أمنيا ولا اقتصاديا ، رؤية تبحث عن حلفاء جدد ، لا يكلِّفونها شيئا بل تستفيد من صحبتهم ، في غير مكان من العالم ، بعد أن دشّن عهده الجديد في زيارته الأخيرة للخليج العربي ، التي خرج منها بمغانم إقتصادية كبيرة ، لم يكن بحاجة وفقها ، لإستخدام أيٍ من القوانين الدولية ، للحصول على تلك المغانم ، التي كان يتحجج بها أسلافه من الحزبين لتعزيز علاقاتهم مع الدول .
القانون الدولي بات بنظر ترامب اليوم ، قانون الذين لاحول لهم ولا قوة دونه ، وهو الذي " إي ترامب " له القوة والقدرة على فعل كل ما يحقق مصالح واشنطن ، حتى لو أدى ذلك لإستخدام السلاح إذا اقتضى الأمر ، كما يلوّح به اليوم مع إيران .