facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السردية الاردنية .. حوار الوعي والذاكرة


أمل محي الدين الكردي
10-02-2026 08:04 PM

لم يعد الحديث عن السردية الأردنية ترفًا ثقافيًا أو اجتهادًا نخبوياً، بل غدا معركة وعي حقيقية في زمنٍ تتعرض فيه الهويات للتشويه، وتُعاد صياغة التواريخ وفق مصالح الآخرين. فالدول التي لا تمتلك روايتها التاريخية الواضحة، تفتح الباب أمام العبث بوعيها الجمعي وتهديد تماسكها الوطني.

وتقوم السردية الأردنية اليوم على إعادة قراءة التاريخ قراءة علمية مسؤولة، تستند إلى الوقائع الموثقة والذاكرة الشعبية معًا، وتُبرز دور الأرض والإنسان والدولة في تشكيل الهوية الوطنية. وهي بذلك تصحّح كثيرًا من الاختزالات التي همّشت الأردن، أو قدّمته خارج سياقه التاريخي الطبيعي.

يشكّل المشروع العربي الهاشمي حجر الزاوية في هذه السردية؛ إذ لم يكن تأسيس الدولة الأردنية حدثاً عابراً، بل مشروعاً سياسياً واعياً قام على شرعية دينية وإنسانية، وجوهره نهج هاشمي في الحكم يستند إلى محبة الله والناس، وقيم الاعتدال والتوازن.

لم يعد بناء سردية أردنية مسألة ثقافية فحسب، بل بات ضرورة سيادية تفرضها لحظة التاريخ.

فهي أداة لحماية الهوية، واستعادة الثقة بالرواية الوطنية، وتأكيد أن الأردن يمتلك وعيه بذاته وتاريخه، دون حاجة إلى تعريف خارجي.
فالسردية ليست مجرد حكاية، بل تعبير واعٍ عن موقف وهوية.

وفي زمن تتكاثر فيه الروايات بشكل عام منها المتناقضة حول التاريخ والهوية ،تبرز السردية الأردنية بوصفها ضرورة وطنية وثقافية لا مجرد اجتهاد فكري .فهي الاطار الذي يعيد تقديم تاريخ الاردن باعتباره مساراً متصلاً صنعته دولة الانسان الاردني وتفاعل حضارياً بمن حوله من حضارات .

غير أن السردية الأردنية ما تزال تواجه تحديات حقيقية، أبرزها ضعف حضورها في الخطاب الإعلامي والثقافي، وغياب مشروع وطني توثيقي شامل يربط البحث الأكاديمي بالسرد المعاصر القادر على مخاطبة الأجيال الجديدة.

إن بناء سردية أردنية متماسكة اليوم هو استثمار في المستقبل، وأداة لحماية الهوية الوطنية من التزييف، وتعزيز الانتماء، وتقديم الأردن للعالم كما هو: دولة ذات جذور عميقة، وتجربة سياسية متوازنة، وهوية راسخة لم تُصنع صدفة.

السردية اليوم لا تنقذها الكثرة، بل نخبة واعية تمتلك المعرفة والشجاعة الأخلاقية لإعادة بناء المعنى في مواجهة التزييف والسطحية.
السردية الاردنية ليست كتاب يكتب بل عملية مستمرة قابلة للنقاش والتطوير فهو مشروع دائم بتوجيه من ولي العهد الامير حسين حفظه الله ،كخطوة نحو إعادة انتاج خطاب وطني راسخ ورؤية شاملة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :