تعديلات الضمان الإجتماعي في عُهدة الحكومة
أحمد عبدالفتاح أبو هزيم
10-02-2026 08:09 PM
"الضمان الإجتماعي يُقر قانونه ويرسله إلى مجلس الوزراء للسير في مراحل إقراره دستورياً" .
رئيس المجلس الاقتصادي والإجتماعي الدكتور موسى شتيوي قال بإن نتائج الحوار الوطني الذي قام به المجلس مع الجهات المعنية حول ما يحتاجه قانون الضمان الإجتماعي من تعديلات في ضوء نتائج الدراسة الإكتوارية الحادية عشرة ، أوصت بتوسيع مضلة الشمول التأميني، وضبط التقاعد المبكر ، والرفع التدريجي لسن الشيخوخة، ورفع الحد الأدنى لمدة الإشتراك .
أهم أربع محاور تناولتها توصيات المجلس الاقتصادي والإجتماعي :-
1- رفع سن تقاعد الشيخوخة "تدريجياً" في حدة الأقصى 63 عاماً للرجال و58 عاماً للنساء .
2- ضبط التقاعد المبكر وجعلة إستثناء وفق أُسس جديدة، وفي الحدود الدنيا .
3- رفع الحد الأدنى لمدد الإشتراك الفعلي .
4- تقديم حوافز داعمة لتشجيع المشتركين على الإستمرار في سوق العمل .
الدراسة الإكتوارية الحادية عشر وما تمخض عنها من نتائج أثارت القلق لدى صناع القرار في مؤسسة الضمان الإجتماعي والحكومة، وولدت لديهم الخوف من عدم قدرة المؤسسة على تقديم خدمات التقاعد مستقبلاً .
خطوات "إنقاذية" حتى تستطيع المؤسسة من الإستمرار في الإيفاءِ بالتزاماتها تجاة المتقاعدين السابقين، ومن هم على قائمة التقاعد مستقبلاً هي عنوان المرحلة القادمة من التعديلات .
من حق المشتركين "الحاليين" في الضمان الإجتماعي وخصوصاً من هم على أعتاب التقاعد، أو على بُعد سنوات زادت أم قصُرت معرفة ما ستؤول إلية الأمور بخصوص مستقبلهم التقاعدي، ولأ يكفي أن تُستشار الجهات التي من المفترض أنها تُمثل المشتركين من جهة ثالثة " المجلس الاقتصادي والإجتماعي " تحت بند "حوار"، إذا ما علمنا أن بإمكان المؤسسة المعنية " الضمان الإجتماعي " التواصل مع أكبر عدد من المشتركين بشكل مباشر ، وأخذ آرائهم بكل سهولة ويُسر من خلال رسائل نصية أو "منصة" مستقلة مخصصة لهذه الغاية، أو فيديوهات توضيحية "ممولة"، أو إستطلاع رأي " المشتركين" تقوم به مؤسسة "بحثية" مُكلفة من الضمان الإجتماعي، تستطيع الوصول إلى أي مشترك من خلال العناوين الموجودة أصلاً لدى المؤسسة ، والتواصل معهم لإطلاعهم على آخر المستجدات والإقتراحات التي تعنيهم ، وأخذ آرائهم أول بأول حول الخطوات التي سوف تتخذها المؤسسة تجاة مستقبلهم التقاعدي، وعدم الإكتفاء بما "يرشح" من وسائل الإعلام !!! ،
يتميز الضمان الإجتماعي في بعض الدول بالشمولية ، حيث تُقدم الدولة للمواطنين الرعاية الصحية والتعليمية والإجتماعية ، ورواتب تقاعدية مقابل إلتزام المواطنين القادرين على دفع الضرائب والإشتراكات التأمينية المختلفة، وفي الأردن أُنشئت مؤسسة الضمان الإجتماعي كمؤسسة حكومية مستقلة تهدف إلى توفير حماية إجتماعية، واقتصادية للعاملين عبر نظام تأميني، تكافلي، إلزامي، يُغطي مخاطر الشيخوخة، العجز ، الوفاة، إصابات العمل والتعطل، وأيضاً هناك من الدول من تُقدم دعم سنوي للمؤسسات أو المنظمات المسؤولة عن الضمان الإجتماعي بالإضافة لإشتراكات المنتفعين ، وحقيقة الأمر الوضع في الأردن مختلف، حيث تعتمد الحكومة على صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في عمليات الإقتراض أو شراء الصندوق لسندات خزينة لمدد محددة مقابل "فوائد" تدفعها الحكومة وهذه التشاركية هي تبادل "منفعه" في صالح الطرفين ، ولقد بلغت ديون الصندوق على الحكومة بما فيها "سندات خزينة" (11.084) مليار دينار، مما يُشكل ما يقارب من 60% من حجم أموال الصندوق .
لدى البعض تساؤل مشروع "برسم الحيرة" ، من أوصل الأمور حد التداخل "الجراحي"، على حساب مشتركين سابقين كانت لديهم معطيات غير ما هو متداول حالياً؟ وهل إحالات الحكومات المتعاقبة للموظفين على بند التقاعد المبكر كان سبب رئيس؟ وهل هذه الإجراءات التي ستقوم مؤسسة الضمان الإجتماعي بإتخاذها إجراء وقائي نهائي، أم هو مرحلي لعدة سنوات قد تحتاج الموسسة إلى عمليات جراحية أٌخرى تستهدف ما تبقى من الأهداف والغايات التي أوجدت الضمان الإجتماعي؟
كان من المأمول أن لأ تُسيطر العقلية الحكومية " البيروقراطية العُرفية " في إدارة مؤسسة الضمان الإجتماعي من خلال ولاية وهيمنة وزير العمل، هذه المؤسسة التي أصبحت أهم مؤسسة تأمينية تكافلية يدخر بها المواطن الأردني مستقبله ومستقبل أسرته ، ولكن حسناً فعل المجلس الاقتصادي والإجتماعي عندما أوصى بتغيير هيكل قيادة مؤسسة الضمان الإجتماعي، من خلال فك الإرتباط مع الحكومة ، واستبدال وزير العمل بمحافظ للضمان الإجتماعي على غرار البنك المركزي، بمساندة نواب للمحافظ وأعضاء مجلس إدارة من التكنوقراط، والخبراء بعيداً عن التمثيل المعتاد لبعض الجهات على حساب الخبرة والمؤهلات .
لغايات بث الطُمأنينة والثقة لدى جمهور المشتركين، على المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي الإعلان عن فحوى التعديلات المقترحة كاملة قبل السير بإقرارها دستورياً، وقد يكون من المناسب "بعد الدراسة" أن تتضمن التعديلات بعض المقترحات العملية من أهمها :-
1- حفظ حقوق المشتركين الحاليين ، وترك الأمر لهم في إختيار ما يُناسبهم من تقاعد بعد وصولهم إلى سن الشيخوخة أو المبكر المقترح.
2- الإعلان عن نتائج أي قرار "تعديل" ومدى تأثيره مستقبلاً على حقوق المنتفعين .
3- إنشاء صندوق تأمين صحي لمشتركي ومتقاعدي الضمان الإجتماعي من القطاع الخاص .
4- ربط الحد الأدنى للتقاعد بالحد الأدنى للأجور " مساواة" .
5- عدم إلزامية التقاعد على أي عمر داخل مؤسسات الحكومة أو القطاع الخاص بعد وصول عمر المشترك إلى العمر المقرر ، إذا أثبتت التقارير الصحية، والتحاليل الطبية، والحالة الذهنية تمتع المشترك بالقدرات اللأزمة لأداء الأعمال الموكلة له بكل إقتدار .
6- توحيد جميع أنواع التقاعد في المملكة بما فيها النقابات المهنية وحصرها في مؤسسة الضمان الإجتماعي فقط .
نأخذ بالأسباب، نترفع عن الصغائر، لأننا نُحب الأردن، حمى الله الأردن وأحة أمن و استقرار ، وعلى أرضه ما يستحق الحياة .
* محلل سياسي، اقتصادي .