facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لسردية الأردنية كضرورة وطنية وسياسية


هيلدا عجيلات
11-02-2026 08:51 AM

‏في ظل عالم تتصارع فيه الروايات وتتداخل فيه الحقائق مع التأويلات، تبرز السردية الأردنية كضرورة وطنية وسياسية لا تحتمل التأجيل، لا بوصفها سردًا تاريخيًا فحسب، بل باعتبارها حجر الأساس في تثبيت الهوية الوطنية وحماية الوعي الجمعي، رغم تعالي أصوات منظمة وغير بريئة تسعى إلى التشكيك بها، أو تفريغها من مضمونها، أو الالتفاف عليها عبر طرح مصطلحات ملتبسة كـ«الهوية الجامعة»، تُستخدم أحيانًا كغطاء لإعادة تعريف الهوية الوطنية خارج سياق الدولة الأردنية وتاريخها السياسي. فالدول لا تُعرَف فقط بحدودها الجغرافية أو أنظمتها الدستورية، بل بالسردية التي تؤسس شرعيتها، وتحدد منطلقاتها، وتضبط علاقتها بمواطنيها وبمحيطها.

‏وتتمثل السردية الأردنية في الرواية المتكاملة لنشوء الدولة وتطورها، منذ تأسيس الإمارة وبناء المؤسسات السيادية، وصولًا إلى ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة القادرة على الصمود والاستمرار رغم بيئة إقليمية مضطربة. وهي سردية تستند إلى حقائق تاريخية موثقة وتجربة سياسية متراكمة، وتشكل الإطار الجامع للهوية الوطنية الأردنية، بما تحمله من تنوع اجتماعي وثقافي لا يُستثمر لتفكيك الدولة، بل يُدار ضمن عقد وطني واضح تحت مظلة الدولة وسيادتها.

‏وتكمن خطورة استهداف هذه السردية في محاولات الطمس المتعمدة، أو إعادة إنتاج التاريخ خارج سياقه، أو استدعاء سرديات بديلة تتناقض مع حقيقة نشوء الدولة الأردنية وشرعيتها السياسية. فغياب رواية وطنية حاسمة يفتح الباب أمام فوضى الهوية، ويضعف مناعة المجتمع، ويحوّل الوعي العام إلى ساحة مفتوحة للتضليل والتشكيك، في وقت يحتاج فيه الأردن إلى أعلى درجات التماسك الداخلي في مواجهة التحديات الإقليمية والاقتصادية والأمنية.

‏كما تحمل السردية الأردنية بعدًا سياسيًا واستراتيجيًا يتجاوز الداخل إلى الإقليم، فهي الأداة التي تشرح من خلالها الدولة منطق سياساتها، وتدافع عن استقلال قرارها الوطني، وتؤكد ثوابتها في قضايا السيادة والأمن والمصالح العليا. ومن دون سردية واضحة ومتماسكة، يصبح الخطاب السياسي عرضة للازدواجية، وتغدو المواقف الوطنية قابلة للتأويل أو المزاودة أو التشويه.

‏ولا يمكن ترك بناء هذه السردية أو الدفاع عنها للاجتهادات الفردية أو الخطابات الانفعالية، بل يتطلب ذلك دورًا مؤسسيًا حاسمًا، تبدأ مسؤوليته من الدولة ومؤسساتها التعليمية والإعلامية، ولا تنتهي عند المجتمع المدني والنخب السياسية والثقافية. فالتعليم مطالب بإنتاج وعي تاريخي نقدي غير ملتبس، والإعلام مسؤول عن حماية الحقيقة الوطنية من التزييف، فيما يقع على عاتق النخب واجب كسر الصمت ومواجهة محاولات التفكيك بوضوح ومسؤولية.

‏إن ترسيخ السردية الأردنية لا يعني إقصاء أحد أو إنكار التعدد، بل يعني وضع حدود سياسية واضحة لأي خطاب يسعى إلى تمييع الهوية أو إعادة تعريف الدولة خارج إطارها الدستوري والتاريخي. فالسردية الوطنية القوية ليست ترفًا فكريًا، بل شرطًا من شروط بقاء الدولة، وأداة من أدوات السيادة والاستدامة، ومرتكزًا أساسيًا لحماية الهوية الوطنية الأردنية في مواجهة كل محاولات التشكيك أو الالتفاف أو الإضعاف.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :