facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل تنتهي ولاية ترامب كما انتهت أميركا عام 1929؟


سمير حمدان
13-02-2026 10:06 PM

عندما يعود التاريخ كتحذير

عندما ننظر إلى عام 1929، لا نرى مجرد انهيار سوق أسهم، بل لحظة نفسية سبقت السقوط. لم يبدأ الانهيار يوم تهاوت الأسعار، بل يوم ترسّخ الاعتقاد بأن الاقتصاد الأميركي محصّن ضد الأزمات. كان الإنتاج يتوسع، والائتمان سهلًا، والأسهم تصعد بثقة شبه مطلقة. تحوّلت الثقة إلى يقين، واليقين إلى غرور جماعي.

ثم انهارت بورصة نيويورك فيما عُرف بـ الكساد الكبير بعد سنوات من المضاربات والديون المفرطة. لم يكن ما حدث تصحيحًا عابرًا في السوق، بل سلسلة إفلاسات مصرفية وانكماش اقتصادي حاد، وارتفاع بطالة تجاوز 25%. خلال سنوات قليلة، امتد الأثر إلى أوروبا والعالم، وتحوّلت الأزمة إلى زلزال اقتصادي أعاد تشكيل السياسة والمجتمع لعقد كامل.

الدرس لم يكن في الأرقام وحدها، بل في المزاج. حين يقتنع مجتمع بأكمله أن النمو قدر دائم، يصبح أي تحذير صوتًا نشازًا. وعندما تتراكم الاختلالات بصمت، تأتي الصدمة وكأنها مفاجأة، رغم أن إشاراتها كانت واضحة لمن أراد أن يرى.

اليوم، بعد قرن تقريبًا، يبدو المشهد مختلفًا في أدواته، لكنه متشابه في روحه. الولايات المتحدة تعيد تعريف موقعها العالمي، تدخل في مواجهات استراتيجية وتجارية، وتستخدم أدواتها الاقتصادية كسلاح تفاوض دائم. هذا التحول لا يبقى في الخارج؛ كلفته تعود إلى الداخل في صورة تضخم، إعادة تموضع صناعي مكلفة، واستقطاب سياسي متصاعد.

الاقتصاد الأميركي اليوم أكثر تنوعًا وتعقيدًا مما كان عليه في عشرينيات القرن الماضي، والبنك المركزي يمتلك أدوات لم تكن متاحة آنذاك. لكن في المقابل، حجم الدين العام والخاص مرتفع تاريخيًا، والأسواق مترابطة عالميًا بشكل يجعل أي اهتزاز ينتقل بسرعة الضوء. الثقة أصبحت أكثر هشاشة، لأن دورة الأخبار أسرع، وردة الفعل فورية.

داخليًا، يتسع الانقسام، وتتآكل ثقة قطاعات واسعة بالمؤسسات، ويشعر كثيرون بأن كلفة المعيشة ترتفع أسرع من قدرتهم على اللحاق بها. ليست المسألة أزمة واحدة واضحة المعالم، بل تراكم ضغوط صغيرة تتجمع لتشكّل مناخًا ثقيلًا. وهذا بالضبط ما يجعل المقارنة مع 1929 ممكنة: ليس لأن الظروف متطابقة، بل لأن المزاج متشابه.

حين يتقدّم الصراع السياسي على منطق الاستقرار، يتغير سلوك المال. المستثمر لا يخاف الخسارة بقدر ما يخاف الغموض. ومع اهتزاز الثقة، يميل رأس المال إلى الأصول المرتبطة بالحاجة اليومية—الطاقة، الغذاء، المعادن، العقار—ويبتعد عن الأصول التي تعتمد على وعود بعيدة المدى واستقرار طويل.

المسألة إذن ليست سؤالًا عن شخص أو ولاية فقط، بل عن اتجاه دولة بأكملها. هل تستطيع إدارة إعادة التموضع العالمي دون أن تدفع ثمنًا داخليًا عميقًا؟ وهل يظل الاستقطاب السياسي ضمن حدود المنافسة الديمقراطية، أم يتحول إلى عامل استنزاف دائم؟

عام 1929 لم يكن مجرد أزمة مالية، بل اختبارًا لفكرة الاستقرار نفسها. واليوم، في عالم تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد بالجغرافيا السياسية، يعود التحذير ذاته بصيغة مختلفة:

الاستقرار لا ينهار فجأة. يتآكل تدريجيًا. وعندما تأتي الصدمة، تبدو وكأنها البداية… بينما تكون في الحقيقة نتيجة مسار طويل من التراكمات التي لم يُرِد أحد الاعتراف بها





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :