facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حكومة الجباية في موسم الرحمة .. والمواطن هو الحلقة الأضعف


د. بركات النمر العبادي
14-02-2026 03:55 PM

مع اقتراب الشهر الفضيل ، يفترض أن تتجه القلوب إلى السكينة ، وأن تتراجع هموم الناس أمام نفحات الرحمة والتكافل ، غير أن الأردنيين باتوا يترقبون قدومه بقلقٍ لا بفرح ، إذ أصبح رمضان في الوعي الجمعي موسماً آخر لارتفاع الأسعار، وتضاعف الأعباء ، واستنزاف الجيوب المثقلة أصلاً ، وكأن مسلسل الغلاء لا يعرف نهاية ، بل يتجدد كل عام بحلقات أكثر قسوة.

المشكلة لم تعد في موجة ارتفاعات عالمية عابرة، ولا في ظرف اقتصادي طارئ ، بل في نهجٍ مستمر يضع المواطن في آخر سلّم الأولويات ، فبدلاً من أن تقوم الحكومة بدورها الفعّال في مراقبة الأسواق وضبط الأسعار، تبدو – في نظر كثيرين – انها شريكاً غير مباشر في تعميق الأزمة ، عبر رفع أثمان الخدمات والرسوم والضرائب ، حتى غدا كل شيء قابلاً للزيادة إلا دخل المواطن.

الخدمات التي كانت يوماً ما جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن ، تحوّلت إلى أعباء مالية متراكمة ، وبعضها أُسند إلى شركات عابرة للقارات ، وأصول وطنية وُضعت على رفّ البيع أو الشراكة ، هنا لا يدور السؤال حول جدوى الاستثمار أو الشراكات ، بل حول غياب الشعور بالطمأنينة لدى المواطن : لمن تُدار هذه الأصول ؟ ولصالح من تُتخذ هذه القرارات ؟ وهل بقي للمواطن نصيب عادل من ثمارها؟

في الشارع الأردني ، الصورة أكثر إيلاماً ، بطالة تتسع ، وفقر يتمدد ، وطبقة وسطى تتآكل بصمت ، شباب عاطل عن العمل ، تتنازعه الهجرة واليأس ، وتقتحمه آفات خطيرة كالمخدرات ، فحين يغيب الأمل ، تتكاثر المخاطر ، وحين يضيق الأفق ، يصبح المجتمع بأسره مهدداً لا فرداً بعينه.

لا أحد ينكر صعوبة الظرف الإقليمي والدولي، ولا حجم الضغوط السياسية والاقتصادية التي تحيط بالأردن. كما لا يمكن تجاهل كلفة المواقف الوطنية في محيط مضطرب، حيث يدفع الأردن أحياناً ثمن ثباته وتمسكه بثوابته. غير أن صعوبة الظرف لا تبرر غياب العدالة في توزيع الأعباء، ولا تُعفي من ضرورة حماية الجبهة الداخلية، فهي خط الدفاع الأول.

السؤال الذي يتردد على ألسنة الناس ليس سؤال غضب بقدر ما هو سؤال حيرة : إلى متى؟

إلى متى يبقى الإصلاح شعاراً مؤجلاً و إلى متى يُطلب من المواطن شدّ الحزام فيما لا يرى نتائج حقيقية لمحاربة الهدر والفساد أو إعادة هيكلة الإنفاق العام؟

الناس لا تطلب المستحيل ، بل تطلب فقط دولةً تحمي قدرتها الشرائية ، تراقب الأسواق بجدية ، تفتح ملفات الاحتكار بلا تردد ، وتعيد الاعتبار لمفهوم العدالة الاجتماعية وتطلب حكومةً تنصت قبل أن تقرر، وتراجع قبل أن ترفع ، وتُشرك المجتمع في رسم السياسات بدلاً من مفاجأته بها.

الرهان اليوم ليس اقتصادياً فحسب ، بل هو رهان ثقة ، والثقة تُبنى بالشفافية ، وبقرارات شجاعة تعيد ترتيب الأولويات : دعم الإنتاج لا الجباية ، تمكين الشباب لا تركهم فريسة البطالة ، حماية الطبقة الوسطى لا دفعها نحو الهشاشة.

فهل تدرك الحكومة أن أخطر ما يمكن أن تخسره ليس بنداً في الموازنة ، ولا رقماً في تقرير مالي ، بل ثقة الناس ؟ تلك الثقة التي تراكمت عبر عقود من الصبر والتحمّل ، والتي كانت دائماً صمام الأمان في وجه الأزمات ، حين يشعر المواطن أن صوته لا يُسمع ، وأن وجعه لا يُرى، فإن الخسارة لا تكون اقتصادية فحسب ، بل أخلاقية ووطنية أيضاً.

وهل يكون الشهر الفضيل هذا العام فرصة لمراجعة حقيقية تعيد الاعتبار للعدالة والرحمة في السياسات قبل الشعارات ؟ أم يتحوّل مرة أخرى إلى موسمٍ يختبر فيه الأردني قدرته على الاحتمال ، فيما تتضاعف الأعباء ويضيق الحال؟

الأردنيون لم يبخلوا يوماً على وطنهم بالصبر، ولم يتراجعوا عن الوقوف في وجه العواصف ، لكنهم اليوم يريدون ما هو أبسط من الوعو : يريدون شعوراً بالأمان في بيوتهم ، وطمأنينةً على مستقبل أبنائهم ، وعدالةً في توزيع الأعباء ، وإحساساً بأن الدولة سندٌ لا عبء.

الجواب لن يكون في البيانات ولا في المؤتمرات الصحفية ، بل في قرارات جريئة تعيد ترتيب الأولويات ، وتنحاز بوضوح للناس ، وتقول لهم بالفعل لا بالقول : أنتم الأساس ، وأن كرامتكم المعيشية خط أحمر ، ذلك هو الامتحان الحقيقي… فإما أن تُستعاد الثقة ويُفتح باب الأمل ، وإما أن يتسع الشرخ بصمتٍ لا يُرى ، لكنه يُشعر به الجميع.

حمى الله الاردن و الاسرة الهاشمية و الاردنية وبارك الله لهم بالشهر الفضيل و الامة الاسلامية

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :