facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من كلمة الى بوصلة .. الملكة تعيد رسم حدود التقدم بالأخلاق


د. بتول المحيسن
14-02-2026 08:39 PM

في قاعة تضج بأسئلة الاقتصاد والتكنولوجيا، جاءت كلمة جلالة الملكة رانيا العبدالله في الهند اشبه ببوصلة اخلاقية وسط سباق عالمي متسارع في السياسة والاقتصاد والذكاء الاصطناعي؛ لم يكن خطاب مجاملات لدولة صاعدة، بل قراءة عميقة لروح العصر، وتذكير بان التقدم بلا قيم يفقد معناه.

الهند التي استحضرتها الملكة كنموذج وليست قصة نمو اقتصادي فحسب، وكدرس في الصبر والابتكار والانضباط؛ فالمستقبل لا يبنى بالسرعة وحدها، بل بالاتزان الذي يحفظ المعنى وهو يلاحق الانجاز.

من هذا السياق انتقلت الكلمة بإحتراف الى قلق العالم المعاصر: ذكاء اصطناعي يتجاوز التشريعات، وازمات عابرة للحدود، واقتصاد عالمي تحكمه قرارات محلية.

طرحت جلالة الملكة سؤالا مهماً وجوهريا: هل نتقدم حقا ام اننا نندفع فقط؟ فالخلط بين الحركة والتقدم قد يفقدنا البوصلة.

لقد استعادت الملكة حكاية من طفولتها؛ معلم يعترف بخطئه فيحول الخوف الى ثقة، ورسالة واضحة؛ التواضع ليس ضعفا، بل شجاعة الاعتراف بحدود المعرفة، وقوة الاصغاء قبل القرار.

ولم يبق الخطاب في إطار الحوار؛ استحضرت نماذج من عالم الاعمال حين اسس "نارايانا مورثي" شركة "انفوسيس" على معايير صارمة، عندما بدا الطريق اطول لكنه كان اكثر ثباتاً. تجربة "تويوتا" التي منحت كل عامل حق ايقاف خط الانتاج عند رصد خلل، فترسخت ثقافة الجودة قبل سرعة الربح؛ اما "اندرا نووي" فاختصرت الفكرة بقولها: مهمة القائد ان يوظف من هم اذكى منه ثم يفسح لهم الطريق.

من الهند الى الاردن بدا المعنى أكثر قربا؛ تحدثت الملكة عن وطن صغير في الجغرافيا كبير بثوابته، يحمي استقراره بالتكيف، ويحفظ كرامة الانسان رغم ضغوط الاقليم، وفي هذا السياق يصبح التواضع نهج دولة؛ صمود بلا ضجيج، وتقدم لا ينسى من يتحمل كلفته.

لقد نبّهت جلالة الملكة الى ان القرارات الكبرى غالبا ما تثقل كاهل الأقل قدرة، لا سيما في الجنوب العالمي،مجددة المناشدة بان تعدد الاصوات ليس ترفا، بل شرط للعدالة وصواب القرار.

لم يكن التواضع في خطاب الملكة مثالا اخلاقيا عابرا، بل ضرورة عملية في عالم معقد يدفعنا للإعتراف باننا لا نملك كل الاجابات، وان نصغي أكثر ونتعلم أعمق، وذلك ليس دعوة الى التراجع، بل الى قيادة أكثر وعيا ومسؤولية، وقد لا يبدو التواضع صاخبا، لكنه في زمن كهذا اقوى اشكال التقدم.

لقد قدمت جلالة الملكة رانيا العبدالله إنموذجا عربيا وانسانيا في القيادة الواعية، وتثبت ان الاخلاق ليست زينة للخطاب بل جوهر لمعانيه. نفخر - نحن معشر سيدات الوطن- بملكة جعلت من الكلمة موقفا، ومن الموقف بوصلة، ومن الامل مشروعا قابلا للحياة. هي قدوة لأنها لا تكتفي بان تشير الى الطريق، بل تسير فيه بثبات، حاملة صورة الاردن وقيمه الى العالم اجمع لأن جلالتها تدرك بوعي ان التقدم الحقيقي هو ذاك الذي يحفظ كرامة الانسان قبل ان يراكم الارقام والانجازات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :