facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإدارة اللينة كمدخل استراتيجي لتعزيز الجاهزية في إدارة الأزمات


لانا ارناؤوط
18-02-2026 09:32 AM

الإدارة اللينة ليست مجرد أسلوب إداري عابر، بل هي فلسفة متكاملة في التفكير والعمل، تقوم على فكرة جوهرية مفادها أن القيمة الحقيقية لأي مؤسسة تُقاس بقدرتها على تقديم ما يحتاجه العميل تحديدًا، دون هدر في الوقت أو الموارد أو الجهد في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، لم يعد النجاح مرهونًا بحجم الإنتاج أو كثرة المخزون، بل بمرونة المؤسسة وقدرتها على التكيف السريع مع الطلب الفعلي.

ظهرت ملامح الإدارة اللينة بوضوح في التجربة الصناعية اليابانية، بحيث لا يتم تصنيع المنتج أو طلب المواد الخام إلا عند وجود حاجة حقيقية لها هذا التوجه لم يكن مجرد إجراء لتقليل التكاليف، بل كان تحولًا في طريقة التفكير؛ فبدل أن تُراكم الشركات المخزون وتتحمل تكاليف التخزين والمخاطر المرتبطة بكساد المنتجات، أصبحت تعمل وفق تدفق مرن يستجيب لحركة السوق بشكل مباشر.

الإدارة اللينة تقوم على إزالة كل ما لا يضيف قيمة حقيقية للعميل فالهدر لا يقتصر على المواد التالفة أو المنتجات غير المباعة، بل يشمل الوقت الضائع في الإجراءات المعقدة، والعمليات غير الضرورية، وإعادة العمل بسبب الأخطاء، وتضخم المخزون، وسوء استثمار الطاقات البشرية وعندما تتم مراجعة العمليات من منظور “هل يضيف هذا قيمة للعميل أم لا؟” تبدأ المؤسسة في اكتشاف مساحات واسعة يمكن تحسينها دون الحاجة إلى موارد إضافية.

أحد المفاهيم المرتبطة بالإدارة اللينة هو نظام “الإنتاج في الوقت المناسب” أو Just in Time، الذي يعتمد على تزويد خطوط الإنتاج بالمواد في اللحظة التي تُحتاج فيها تحديدًا هذا النظام يقلل من تكاليف التخزين ويمنح المؤسسة مرونة أعلى في الاستجابة للتغيرات المفاجئة في الطلب كما أنه يخلق انضباطًا داخليًا في التخطيط والتنسيق مع الموردين، مما يعزز كفاءة سلسلة التوريد بأكملها.

غير أن الإدارة اللينة لا تقتصر على الجانب التشغيلي فحسب، بل تتقاطع بعمق مع مفهوم إدارة الجودة الشاملة فكلا النهجين يشتركان في السعي نحو التحسين المستمر، وفي الإيمان بأن الجودة ليست مسؤولية قسم محدد، بل مسؤولية جماعية تبدأ من الإدارة العليا وتمتد إلى جميع العاملين عندما تُبنى ثقافة مؤسسية تؤمن بالتطوير الدائم وتستثمر في تدريب الموظفين وإشراكهم في اتخاذ القرار، تصبح المؤسسة أكثر قدرة على تحقيق التميز التشغيلي والاستدامة طويلة المدى.

تتجلى أهمية الإدارة اللينة بشكل أوضح في أوقات الأزمات. المؤسسات التي تعتمد على هياكل معقدة ومخزون ضخم تجد نفسها مثقلة بالتكاليف عندما ينخفض الطلب أو تتعطل سلاسل التوريد أما المؤسسات التي تعمل بفلسفة لينة فتكون أكثر رشاقة، وأسرع في إعادة ترتيب أولوياتها، وأكثر قدرة على تقليل الخسائر الإدارة اللينة هنا لا تعني التقشف أو تقليص الجودة، بل تعني إدارة الموارد بذكاء، وبناء أنظمة مرنة تستطيع التكيف مع الظروف المتغيرة دون انهيار.

كما أن العلاقة بين الإدارة اللينة ورضا العميل علاقة مباشرة فحين تُزال العمليات غير الضرورية ويُحسن تدفق العمل، يصبح المنتج أو الخدمة أسرع وصولًا وأكثر اتساقًا في الجودة ويمكن قياس هذا الرضا من خلال التغذية الراجعة، وتحليل الشكاوى، ومقارنة الأداء بالمنافسين، ودمج مؤشرات الأداء الداخلية مع آراء العملاء الفعلية هذه العملية لا تهدف فقط إلى قياس الرضا، بل إلى تحويله إلى أداة لتحسين مستمر.

في جوهرها، الإدارة اللينة هي ثقافة قبل أن تكون تقنية، ورؤية استراتيجية قبل أن تكون أداة تشغيلية إنها تدعو المؤسسات إلى أن تسأل نفسها باستمرار: هل نعمل بذكاء أم نعمل بكثرة؟ هل نركز على ما يهم العميل حقًا أم ننشغل بتعقيدات داخلية لا تضيف قيمة؟ وعندما تُطرح هذه الأسئلة بصدق، تبدأ رحلة التحول نحو منظمة أكثر كفاءة، وأكثر مرونة، وأكثر قدرة على مواجهة المستقبل بثقة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :