facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تحفيز الجيل الشاب سياسياً وآليات العمل السياسي


رومان حداد
18-02-2026 02:00 PM

منذ أن تم تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، كان أحد الأهداف المعلنة هو إدماج الشباب في المنظومة السياسية ليكونوا من صانعي القرار، وتم اشتراط وجود الشباب بنسبة معينة في الأحزاب كحد أدنى، وعل الإعلام على تسويق الفكرة، ولكن بعد مرور ما يزيد عن ثلاث سنوات على تشريع القوانين التي أوصت بها اللجنة الملكية، ما زال حضور الشباب في المشهد السياسي محدوداً، وفي معظمه لا يتعدى كونه ديكوراً حزبياً، وحتى أن العديد من الشباب الذين يتولون المناصب داخل أحزابهم ما زالوا يملكون نقصاً معرفياً واضحاً ونقصاً سياسياً، لدرجة أنه يمكن أن نقول أن الغالبية الكبر من الشباب تعيش في حالة من الجهل المعرفي والسياسي.
ورغم كل المحاولات المعلنة وغير المعلنة لدمج الشباب في الفضاء العام والسياسي تحديداً، إلا أننا يمكن أن نلمس ونرى بوضوح حالة منتشرة من عدم انجذاب الشباب للعمل السياسي، هذا الابتعاد عن العمل السياسي لا يمكن الارتكان لتفسيره بأنه حالة من اللامبالاة تضرب جيل الشباب في الأردن أو أنه انعكاس لضعف حالة الوعي والثقافة لدى الجيل الشباب، لأن القول بذلك يعني أن المشكلة خارج الحقل السياسي وأن السياسيين الموجودين في الساحة لا يتحملون المسؤولية وأن الحالة السياسية في الأردن لا عيب فيها، وأن العيب هو في جيل الشباب.

حالة عدم انجذاب الشباب للعمل السياسي مؤشر يُظهر ضرورة العمل على تحسين المجال السياسي العام نفسه، فالمسألة في حقيقتها ليست أن جيل الشباب غير مهتم، بل أن الحالة السياسية الأردنية يجب أن تطور آليات مخاطبة الشباب وإدراك التغيرات الجذرية التي نمر بها في هذا "الزمن الجديد"، وبات من الضروري تجديد الحالة السياسية وتحديثها، وعدم تثبيت اللحظة وإبقاء المعادلات الناظمة للحياة السياسية كما هي منذ أكثر من أربعين عاماً، هذا التجديد هو ما سيشعر الشباب أن هناك معنى حقيقياً لمشاركتهم، وبقاءهم خارج السياسة لم يعد مبرراً أو مفهوماً.

ومن الضروري إذا أردنا فهم الحالة أن نقدم حلولاً لها، ولا نكتفي بتوصيفها فقط، وأن ندرك مجموعة القيم التي يتشاركها الجيل الشاب، ومن أبرزها المشاركة بهدف التأثير، فهذا اللجيل يؤمن أنه يجب أن يشارك في عملية صنع القرار، وبالتالي يجب أن تترك مشاركته أثراً، وحين يشعر جيل الشباب أن صوته يحدث فرقاً أو أثراً وأن مشاركته غير محكومة بسقوف منخفضة ونتائج محسومة، فإن غالبية مؤثرة من هذا الجيل ستتقدم للمشاركة في الحياة السياسية، وهو ما سيؤكد أن حالة الابتعاد عن المشاركة في الحياة السياسية قرار وفعل عقلاني وليس مجرد حالة من الكسل السياسي أصاب جيل الشباب.

الحالة السياسة الأردنية، بصيغتها الحالية تحاج إلى تطوير خطاب وآليات عمل سياسي، وأن تنفتح نخبها أكثر، كي تصبح نموذجاً قادراً على جذب الجيل الشاب، الذي يرغب أن يكون مؤثراً وليس متأثراً فقط.

ولكي نكون مراقبين دقيقين، فإن شبابنا لم ينسحبوا من الفضاء العام كلياً، بل قاربوه بأساليب مختلفة عبر المبادرات والتطوع وعبر محاولات التأثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن الكثير من هذه النشاطات هدفها براغماتي بحت، وهو الظهور الإعلامي بغية أن يظهر الشاب أو الشابة على رادار من يجلس على كرسي السلطة، وهو ما خلق نماذج فردية ولكن ليس حالة عامة داعمة للشباب، وهو ما يعني أن على كل واحد أو واحدة من جيل الشباب البحث عن أسلوب للظهور وليس البحث عن طريقة لتحقيق الإنجاز الفعلي، ولذلك نسمع بآلاف المبادرات الشبابية سنوياً دون أن نرى أثراً حقيقياً لها على أرض الواقع.

الحلول لهذا المشهد غير المريح سياسياً لا تبدو مستحيلة أو معقدة، ولكنها حلول تتطلب وجود تصور استراتيجي واضح ورغبة حقيقية للقفز نحو الأمام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :