facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إدارة الأزمة والإدارة بالأزمة في المؤسسات التعليمية: قراءة تحليلية


د. صبري الدباس
24-02-2026 11:51 AM

لم تعد الأزمات في البيئة التعليمية أحداثًا طارئة يمكن التعامل معها بوصفها استثناءً عابراً ، بل أصبحت سمة ملازمة لعصر يتسم بالتقلب وعدم اليقين وتسارع التحولات.

من هنا ، فإن النقاش حول إدارة الأزمة لم يعد كافياً ما لم يُستكمل بفهم أعمق لمفهوم الإدارة بالأزمة ، باعتباره مدخلًا استراتيجياً يتجاوز حدود الاستجابة إلى حدود إعادة التشكيل المؤسسي.

إدارة الأزمة، في بعدها التقليدي ، تقوم على الاستعداد ، والاحتواء ، وتقليل الخسائر. وهي بطبيعتها ذات طابع دفاعي يهدف إلى حماية الكيان المؤسسي من الانهيار أو التعثر.
غير أن هذا المنظور ، على أهميته ، يظل محدود الأثر إذا لم يُدمج ضمن رؤية أوسع تعتبر الأزمة لحظة كاشفة لاختلالات البنية الإدارية والتنظيمية.

أما الإدارة بالأزمة، فهي مفهوم أكثر عمقًا وإثارة للجدل ؛ إذ تتعامل مع الأزمة بوصفها محفزًا للتغيير القسري الذي قد تعجز المؤسسات عن إحداثه في الظروف العادية.

فكثير من القرارات الإصلاحية الكبرى ، التي قد تواجه مقاومة في أوقات الاستقرار ، تصبح ممكنة ومقبولة تحت ضغط الأزمة.

وهنا تتحول القيادة من مجرد إدارة موقف طارئ إلى إعادة صياغة اتجاه المؤسسة.

في المؤسسات التعليمية تحديداً ، تكشف الأزمات عن ثلاثة أبعاد جوهرية :
أولًا، هشاشة البنية التنظيمية إذا كانت تعتمد على الإجراءات الروتينية غير المرنة.
ثانيًا، أهمية رأس المال البشري بوصفه العنصر الأكثر قدرة على التكيف والابتكار.
ثالثًا، مركزية القرار مقابل تمكين القيادات الوسطى ، وهي معادلة تختبرها الأزمات بوضوح.

إن الفارق الجوهري بين إدارة الأزمة والإدارة بالأزمة يكمن في انه :
هل ننظر إلى الأزمة باعتبارها خطراً يجب احتواؤه فقط ؟
أم باعتبارها فرصة لإعادة التفكير في النماذج الإدارية السائدة ؟

في التحليل الاستراتيجي ، المؤسسات التي تكتفي بإدارة الأزمة تعود غالبًا إلى نقطة البداية بعد انتهائها ، بينما المؤسسات التي تمارس الإدارة بالأزمة تعيد تعريف ذاتها.

فهي تستثمر لحظة الاضطراب لإعادة هندسة العمليات ، وتحديث الهياكل ، وتعزيز الثقافة المؤسسية القائمة على المرونة والتعلم التنظيمي.

غير أن الإدارة بالأزمة قد تنحرف عن مسارها إذا تحولت إلى أسلوب دائم قائم على خلق التوتر لإدارة العاملين ، وهو ما يؤدي إلى إنهاك الموارد البشرية وفقدان الثقة.

ومن هنا، فإن نجاح هذا المدخل مرهون بوجود قيادة أخلاقية تمتلك رؤية واضحة ، وتوازن بين الحزم والشفافية ، وبين السرعة والمشاركة.

إن التحدي الحقيقي أمام المؤسسات التعليمية لا يكمن في منع الأزمات ، فذلك أمر يتجاوز القدرة البشرية في عالم متغير ، بل في بناء عقل إداري قادر على تحويل الصدمة إلى فرصة ، والاضطراب إلى مسار إصلاحي.

فالأزمة ليست اختباراً للأنظمة فقط ، بل اختباراً لعمق الفكر القيادي ذاته.

وفي ضوء ذلك ، فإن تبني منظور تكاملي يجمع بين إدارة الأزمة كآلية حماية ، والإدارة بالأزمة كأداة تحول ، يمثل الخيار الأكثر نضجاً للمؤسسات التعليمية الساعية إلى الاستدامة والتميز في بيئة لا تعترف بالجمود.

*الدكتور صبري الدباس/ أستاذ إدارة الأعمال.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :