نعيق الغربان وهدم الأوطان
د.شروق أبو حمور
03-03-2026 10:54 AM
غرابٌ ينعق خارج السرب، قد يكون هذا السرب عائلةً متزنة، تحكمها المحبة والسكينة، فيدخل أحدهم بين الزوج والزوجة باذلاً كل جهده ليكون من المفسدين والمحرضين، ناعقاً بسموم الفتنة ليهدم بيتاً بُني على الود والتفاهم، ضارباً بعرض الحائط مصلحة الأبناء واستقرار الكيان.
وقد يظهر هذا الغراب في صفٍّ مدرسي، حيث يجتمع الطلبة على الجد والاجتهاد، فيبرز أحدهم ليكون معول هدم، يحرض على الغياب الجماعي وعدم الالتزام بالزي المدرسي والقيم التربوية، محاولاً جرّ زملائه إلى قاع الاستهتار، لكي لا يشعر بالوحدة في فشله.
وفي دائرة الصحبة والرفاق، حيث يسود الحب والوئام، قد يأتي أحدهم ليفسد تلك الصداقة المتينة؛ ينعق خارج السرب ببث بذور الشك والوقيعة، محولاً الرفقة الصالحة إلى أضغانٍ وضغائن وضيعة، طمعاً في تفتيت الجمع وتشويه القلوب العامرة بالود.
أما في بيئة العمل، فنجد الموظف المتحمس والمطور لعمله، يقابله ذاك "الوصولي" الذي يرتدي قناع التملق. يتسلق على أكتاف زملائه وأرزاقهم، يسعى لمصالحه الضيقة عبر الوشاية، يتلون تارةً كمحرض وتارةً كمدعٍ للسذاجة، بينما جعبته سوداء كليلٍ مظلم، يضع الحفر والمطبات في طريق المارة الصادقين.
وقد يكون هذا الغراب على شكل ذبابٍ إلكتروني، يذهب هنا وهناك باثاً سمومه الملوثة، يزعج من حوله بكلماته وهمساته المشبوهة، محاولاً تزييف الحقائق واختراق الصفوف من وراء الشاشات، ليزرع الفوضى في كل محفلٍ يحلُّ فيه.
والأدهى من ذلك، ذاك الذي يدعي الدين، ويستغل قدسية "قال الله وقال الرسول" لتسميم عقول المراهقين واليافعين. يغسل أدمغتهم بأفكار مشوهة، متخذاً من النعيق وسيلة لتدمير مستقبل جيلٍ كامل، وتشويه صورة الدين الذي هو براء من خبثه وسواده.
ولكن، عندما يرتفع صوت هذا الغراب ليطال الأوطان، ويكتب وينشر استهانةً بمقدراته، هنا وجب خرسه وإسكاته فوراً، ويجب إعلامه بأنه ليس فقط خارج السرب، بل لا مكان له حتى حوله.
فالأردن وطنٌ حبه واجب
ودعمه حق
ونصرته عبادة وفخر
نذود عنه ولو بأقلامنا وهو أضعف الإيمان
فلا تدع أحداً يغرد خارج سرب الوطن