facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل الولايات المتحدة واسرائيل تستطيع اسقاط النظام الايراني


د. احمد عارف الكفارنة
04-03-2026 02:04 PM

كيف يمكن للنظام الايرانى ان يسقط؟ السؤال الصعب والاجابة اصعب ؟. لكن ما اخبرتنا به الساعات الأولى لبدء الضربات الاسرائلية –الامريكية على ايران يفيد بحالة ذعر أصابت القيادة الايرانية إلى درجة القيام برد سريع عبثي يكاد يكون عشوائيا ومتسرّعا ضد أهداف في دول الخليج. وهذا بدورة قد يؤدى الى تغيّر شكل المنطقة بعد الحرب. سريعا ما أثارت ايران جيرانها وأطاحت بتفاهمات أوقفت حالة الخصام بين ايران وجيرانها، على الأقل منذ اتفاق بكين مع السعودية عام 2023. باتت دول المنطقة المستهدفة وما وراءها مضطرة إلى التموضع وفق حقيقة أنها جزء من الحرب، ويجب أن تكون جزءا من مآلاتها التي يجب ألا يحتكر تقريرها تحالف أميركي إسرائيلي
تبنت إيران حاليا نهج “فتح جميع الجبهات” في ردها على القصف الإسرائيلي–الأمريكي واغتيال المرشد الدينى علي خامنئي وعدد من القادة الإيرانيين في الضربة الأولى. عمليًا نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في تحقيق نصر معنوي مهم عبر تلك الضربة، في تكرار لسيناريو حرب الأيام الاثني عشر السابقة، لكن هذه المرة باستهداف مستوى قيادي أعلى والرمز الاول . في المقابل، سعت ايران إلى كسر قواعد الاشتباك وتوسيع نطاق المواجهة في مختلف الاتجاهات بهدف فرض توازن ردع يعيد ترميم هيبتها العسكرية التي تضررت خلال المواجهتين الحالية والسابقة

وفي هذا السياق، لم تستثنِ إيران دولًا مجاورة تضم قواعد عسكرية أمريكية، بل وسّعت دائرة الاستهداف لتشمل مصالح هذه الدول، في محاولة لتحميل الجميع كلفة التصعيد ضدها. وبرأيي فإن هذه المقاربة قد لا تحقق لايران مكاسب تُذكر، لأنها تُعد بمثابة اعتداء مباشر على دول الخليج، كما انها تُفقدها تعاطف الشارع العربي الذي لا يزال يتبنى موقف الحياد الايجابي كما أن المتظاهرين في إيران شعروا بأنهم قد خُذلوا لأن الدعم الأمريكي لم يُترجم إلى تغيير حقيقي بينما التعرض للعنف ظل قائمًا، مع افتقارهم للقيادة،
ناهيك عما سيؤل اليه التهديد بإغلاق مضيق هرمز واستهداف المنشآت النفطية الإقليمية ضمن سياق استراتيجي كان مُنتظراً من القيادة الإيرانية، بل يرى البعض أن هذه الخطوة قد تأخرت كأداة لفرض خنق_اقتصادي عالمي؛ حيث يتكامل هذا المسار مع دور انصار الله في اليمن "الحوثين" في إغلاق مضيق باب المندب لإحكام القبضة على الشرايين التجارية الدولية. إن هذا التوجه لا يستهدف دول الجوار الجغرافي بحد ذاتها، بقدر ما يهدف إلى تدويل الأزمة وخلق جبهة ضغط اوروبية ودولية مباشرة على الإدارة الأمريكية لتغيير موقفهااو وقف الحرب، بالتركيز على جدوى استغلال ما نسميه الممرات_الخناقة. فهذا الكنز الاستراتيجي يمثل المحرك الفعلي الذي لو فُعِّل بمنطق الردع لفرض على الولايات المتحدة وإسرائيل وقف الحرب على غزة منذ مهدها، نظراً لارتباط الأمن القومي العالمي بانسيابية الملاحة في هذه الممرات الحيوية

ولابد من الاعتراف ان هذه المواجهة قد تعيد رسم ملامح نظام عالمي جديد. على المدى القريب، اذ تؤكد هذه الحرب أن الهيمنة الأمريكية، عسكرياً على الأقل، لا تزال هي القوة المهيمنة التي لا يمكن تجاوزها بسهولة. أما على المدى المتوسط، فإن روسيا والصين سيحاولان استغلال هذه الأحداث سياسياً لتقويض النظام الدولي القائم على القواعد الذي يقوده الغرب، وتصويره كنظام انتقائي يخدم مصالح الولايات المتحدة فقط، مما يمهد الطريق لصراع طويل الأمد على شرعية القيادة الدولية

ومن المؤكد ان نجاح العمليات الأمريكية الإسرائيلية في تفكيك الهيكل القيادي الإيراني قد يؤدي الى تآكل تدريجي في مسالة“المظلة الأمنية” الشرقية؛ إذ تجد العواصم المتحالفة مع موسكو وبكين نفسها أمام حقيقة قاسية تؤكد عجز هذه القوى عن تأمين حماية عسكرية لحلفائها ضد استراتيجيات “تغيير الأنظمة” الخاطفة. وبالرغم من قيام موسكو وبكين بتزويد إيران بأنظمة تسليح متقدمة قبيل الهجوم الامريكي -الاسرائيلي، إلا أن التفوق الجوي والتقني للتحالف الأمريكي- الإسرائيلي كان حاسماً. فالطائرات المسيرة والمقاتلات الحديثة تعمل في الأجواء الإيرانية دون عوائق تذكر، مما يضع مصداقية السلاح الروسي والصيني على المحك .

هذا الواقع قد يدفع القوى المتوسطة والدول المتحالفة مع المحور الشرقي نحو مراجعة لتموضعها، والتوجه لفتح قنوات دبلوماسية استباقية مع الادارة الامريكية ، إدراكاً منها لخلل موازين القوى التكنولوجية والعسكرية، وتفادياً لصدام غير متكافئ أثبتت فيه الترسانة الغربية قدرتها على الحسم بأقل تكلفة بشرية

وعلى المدى المنضور قد تؤدي نتائج الحرب على إيران الى تجاوز حدود الإقليم لتعيد رسم ملامح نظام عالمي جديد. على المدى القريب النظام الذي يتشكل والذي يعكس حالة من السيولة الجيوسياسية، حيث لم تعد الأحادية القطبية التي ميَّزت مرحلة ما بعد الحرب الباردة قادرة على الاستمرار بالزخم ذاته، في ظل صعود قوى جديدة مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل ، إلى جانب أدوار فاعلة للاتحاد وقوى إقليمية أخرى، أن إدارة الصراع الدولي تظل مرهونة بمدى قدرة الفاعلين على توظيف الوسائل السلمية والدبلوماسية، غير أن الواقع الدولي يظهر في كثير من الأحيان هيمنة ادوات قسرية مثل العقوبات الاقتصادية أو التهديد باستخدام القوة. وهذا بدوره يطرح إشكالية متكررة تتعلق بمدى فعالية المنظمات الدولية في حفظ السلم ، ومدى استعداد القوى الكبرى للتنازل عن مصالحها من أجل تحقيق استقرار عالمي أوسع





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :