دبلوماسية اليرموك ومؤسسة ولي العهد
السفير د. موفق العجلوني
04-03-2026 11:18 PM
في لحظة وطنية تحمل الكثير من الدلالات، أطلقت جامعة اليرموك برنامج “سفراء الاستدامة” بالشراكة مع مؤسسة ولي العهد، في مبادرة تتجاوز حدود العمل الأكاديمي التقليدي إلى فضاء أوسع يمكن وصفه بـ"الدبلوماسية التنموية" أو "دبلوماسية اليرموك". فهي دبلوماسية ناعمة تستند إلى المعرفة، وتمكين الشباب، وبناء جسور الحوار بين الجامعة والمجتمع وصنّاع القرار.
هذه المبادرة لا تمثل مجرد برنامج تدريبي، بل تعكس رؤية استراتيجية لجامعة عريقة أدركت أن دورها لم يعد محصوراً في تخريج الطلبة، بل في إعداد قيادات شابة قادرة على التأثير في مسارات التنمية وصناعة المستقبل. ومن خلال تأهيل نحو 200 طالب وطالبة خلال السنوات الخمس المقبلة، تضع الجامعة نموذجاً عملياً في إشراك الشباب في قضايا الاستدامة، عبر التدريب المتخصص، والعمل الميداني، والحوار مع مؤسسات المجتمع المدني وصنّاع السياسات.
تكتسب المبادرة عمقها الوطني من الشراكة مع مؤسسة ولي العهد، التي تستمد توجيهها ودعمها من سمو ولي العهد الحسين بن عبد الله الثاني. حفظه الله، فمنذ تأسيسها عملت المؤسسة على تمكين الشباب الأردني، وبناء قدراتهم وفق احتياجات سوق العمل، من خلال برامج تدريبية نوعية تراعي الفروق الفردية والمهارات المستقبلية.
و من خلال تجربة " كموجه " في " مؤسسة ولي العهد " والذي تشرفت به ، في تدريب وصقل مهارات عدد من الشباب لينطلقوا بثقة نحو بناء مستقبلهم، يتجلى الأثر الحقيقي لهذه البرامج. فعملية التدريب لا تتم بصورة نمطية، بل تُبنى وفق احتياجات المشاركين، وتُصمم لتمنحهم أدوات التفكير النقدي، وروح المبادرة، والقدرة على العمل الجماعي، بما ينسجم مع متطلبات العصر.
ما يميز “سفراء الاستدامة” أيضاً هو تركيزه على مفاهيم حديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والدبلوماسية المعاصرة. فالتحول الرقمي لم يعد ترفاً، بل أصبح عنصراً محورياً في صياغة السياسات العامة، وإدارة الموارد، وتعزيز التواصل الدولي. ومن هنا، فإن ربط الاستدامة بالذكاء الاصطناعي يعكس وعياً بأهمية توظيف التكنولوجيا في خدمة التنمية، وصناعة حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
إنها دبلوماسية تقوم على المعرفة الرقمية، وتؤمن بأن الشباب هم سفراء الأردن الحقيقيون في المحافل الإقليمية والدولية، ليس فقط من خلال الخطاب، بل عبر المشاريع والمبادرات والابتكار.
تأتي هذه المبادرة في وقتها تماماً، في ظل تحديات متسارعة تتطلب استجابة واعية وشجاعة. ومن هنا، فإن الإشادة بدور مؤسسة ولي العهد ليست مجاملة، بل تقدير لدور وطني فاعل في دعم الشباب والشابات الأردنيين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للمشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار.
كما أن جامعة اليرموك، عبر مركز دراسات التنمية المستدامة، تقدم نموذجاً للجامعة التي تمارس دبلوماسيتها الخاصة: دبلوماسية قائمة على الشراكة، والانفتاح، والاستثمار في الإنسان.
إن الطموح بتحويل البرنامج مستقبلاً إلى شبكة وطنية وإقليمية لسفراء الاستدامة يعكس رؤية بعيدة المدى، تؤمن بأن الجامعات يمكن أن تكون منصات للتأثير العابر للحدود. فحين يمتلك الشباب المعرفة، والمهارة، والقيم، يصبحون قوة تغيير حقيقية، وقادة لمسار تنموي أكثر شمولاً واستدامة.
في المحصلة، تمثل “دبلوماسية اليرموك” نموذجاً أردنياً متقدماً في العمل الشبابي التنموي، حيث تتكامل الرؤية الأكاديمية مع الدعم المؤسسي، ويلتقي الطموح الوطني بالإرادة الشبابية، ليُكتب فصل جديد في قصة تمكين الشباب الأردني وصناعة مستقبله بثقة واقتدار.
* السفير الدكتور موفق العجلوني
مدير عام مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية
muwaffaq@ajlouni.me