facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




النّظام التّربويّ في الأردنِ: حينَ تُعيدُنا الفلسفة إلى البوصلة


د. ربا مخولا مارديني
07-03-2026 10:54 AM

يعيشُ التّعليمُ في الأردنّ اليومَ لحظةً فارقةً؛ فالتّحدياتُ التي تُواجهُ المدرسةَ والجامعةَ والمعلّم والطالبَ تتداخلُ فيها المتغيراتُ التكنولوجيةُ والاقتصاديةُ والاجتماعيةُ والثقافيةُ، في عالمٍ يتغيَّرُ بوتيرةٍ متسارعةٍ، في خضمِّ هذه التحوُّلاتِ، يبرزُ سؤالٌ جوهريٌّ: كيف يمكنُ للنّظامِ التّربويّ الأردنيِّ أن يحافظَ على ثوابتهِ الوطنيّةِ وهويّتهِ، وفي الوقتِ نفسهِ يُجدِّدَ أدواتِه ومقارباتِه ليستجيبَ لمتطلّباتِ العصرِ والمعرفةِ والمهارةِ؟

من هنا جاءت فكرةُ كتاب (النّظام التربويّ في الأردنّ: الفلسفة، التّطوُّر، المستجدّات)، الذي ألَّفَه كلٌّ من د. حازم رياض عناقرة، ود. ربا مخولا مارديني، ود. عمر محمد خطاطبة- الذين تشاركوا في خبرتهم العلميّة والعمليّة في برامج إعداد المعلّمين ومتطلّباتها؛ لتقديم صورة واضحة ومحدَّثة عن نظامِنا التربويّ، بوصفِهِ محاولةً علميّةً منهجيّةً لإعادة قراءة النّظام التّربويّ الأردنيّ قراءةً شاملة؛ تبدأ من الفلسفة التي تحكمُ رؤيتَنا للتّربية والتّعليم، وتمتدُّ إلى تطوُّرِ هذا النّظامِ عبرَ العقود، ثمّ تقفُ عند مستجدّاتِهِ الرّاهنةِ وما يفرضُه مستقبلُ المعرفةِ من تحدّيات وفرص، فالهدف تَعدَّى تأريخًا جامدًا لتجربة التّعليم إلى تقديم إطارٍ يساعد المعلّمين وطلبة كليّاتِ التّربية وصُنّاع القرار على فَهم الصّورةِ الكليّة للنّظام، والبناء عليها في التّطوير والتّحسين.

يُعرِّج الكتاب على فلسفة التّربية في الأردنّ كما عكَسَتْها الوثائقُ الرّسميةُ والتّشريعاتُ التّربويةُ، ويُحلِّلُ كيف تُرجِمَتْ هذه الفلسفة إلى أهداف عامّة للتّعليم، وإلى بنية تنظيميّة وإداريّة ومناهجَ وبرامجَ وأنماطِ تقويم، كما يتتبَّع المراحل المختلفة التي مَرَّ بها النّظامُ التّربويُّ، والخيارات الكبرى التي اتّخذتْها الدّولة في مسيرة إصلاح التّعليم، وما تركتْه من آثارٍ على نوعيّة مخرجاتِه وعلى علاقة المدرسة بالمجتمع وسوقِ العمل؛ بهذه القراءة المتدرِّجة، يحاولُ الكتابُ أن يربطَ بين الرؤية والواقع، وبين الفلسفة والممارسة.

ويسيرُ بنا الكتابُ من الماضي إلى الحاضر القريب، ثمّ يفتحُ نافذةً واسعةً على المستجدّات التّربوية التي تشهدُها السّاحةُ الأردنيّة والعالميّة، مثل: التحوُّل الرقميّ في التّعليمِ، وثقافةِ التميُّزِ في التّعليمِ، والتّعليمِ الدامجِ، والحوكمة التّربوية، وتطويرِ برامج إعدادِ المعلّمين، وربطِ التعليم بالاقتصادِ المعرفيّ. كما يستعرضُ نماذجَ عالميةً رائدةً في تطويرِ نُظُمِ التّعليمِ، ويستخلِصُ منها دروسًا يمكن أن تُفيدَ صنّاع القرارِ التّربويَّ في الأردنِّ.

فنحنُ الآن بحاجةٍ فعليّةٍ لمراجعَ حديثةٍ تُعينُ المعلِّمَ على فَهمِ الإطارِ الذي يعملُ فيه، وتمنحُه القدرةَ على قراءةِ السّياساتِ التّربويّةِ ومساءلتِها ومقارنتِها بالتّجاربِ العالميةِ، فيمثّلُ دعوة مفتوحة للحوارِ بين المعلِّمين وأعضاءِ هيئة التّدريس والباحثين وصُنّاعِ القرارِ وكلِّ المهتمّين بالشّأنِ التّربويِّ؛ دعوة لمراجعة ما نُمارسُه في مدارسِنا وجامعاتِنا على ضوءِ الفلسفةِ التي نُعلِنُها، وللتّفكيرِ في الخطوةِ التّاليةِ على طريقِ إصلاح التعليمِ في بلدٍ يُشكِّلُ الإنسانُ فيه رأسَ مالهِ الأثمنَ، فالنظامُ التربويُّ هو رؤيةٌ، وممارسةٌ يوميةٌ، وشراكةٌ مجتمعيةٌ، ومسؤوليّةٌ مشتركةٌ عن أجيالٍ تستحقُّ الأفضلَ.

* كليةُ العلومِ التربويةِ / الجامعةُ الأردنيةُ





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :