facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن ليس ساحة عبور للصواريخ


صالح الشرّاب العبادي
09-03-2026 12:34 AM

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات العسكرية في الإقليم، يظهر في فضائنا الإعلامي من يطالب الأردن بأن يتصرف بعاطفة لا بعقل، وبالشعارات لا بحسابات الدولة ، ويذهب بعضهم أبعد من ذلك، فيتهم الأردن بأنه يعترض الصواريخ التي تمر في سمائه لأنها متجهة إلى إسرائيل.

هذا الاتهام، في جوهره، ليس فقط قراءة خاطئة للواقع العسكري، بل هو أيضًا استخفاف خطير بحق الأردن في حماية سيادته وأمن مواطنيه.

الأردن ليس ساحة مفتوحة لعبور الصواريخ، وليس ممرًا جويًا لصراعات الآخرين، ولا يمكن لأي دولة تحترم نفسها أن تقبل بأن تتحول سماؤها إلى طريق عابر للنيران الباليستية والمسيّرات.

السيادة ليست شعارًا يرفع في الخطب، بل هي قبل كل شيء قدرة الدولة على حماية مجالها الجوي وأراضيها ومواطنيها من أي خطر، أياً كان مصدره أو وجهته.

ومن يعتقد أن الصواريخ التي تعبر الأجواء يمكن التعامل معها وكأنها خطوط مستقيمة مرسومة على الخريطة، فهو يتحدث عن الحرب كما لو كانت لعبة إلكترونية.

الحقيقة العسكرية مختلفة تمامًا.

فالصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية، وكذلك المسيّرات بعيدة المدى، لا تسير دائمًا وفق مسار مثالي دقيق. بعضها قد يتعرض لأعطال تقنية، وبعضها قد يفقد التوجيه، وبعضها يتأثر بالظروف الجوية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي ، وهناك أيضًا تفاوت كبير في دقة هذه الصواريخ، بين عالية الدقة ومتوسطة وأخرى أقل كلفة وأكثر عرضة للانحراف.

وهنا تكمن الحقيقة التي يتجاهلها الخطاب الشعبوي:

الصاروخ الذي يعبر سماء دولة ما لا يمكن ضمان أنه سيكمل طريقه إلى هدفه المعلن.

قد ينحرف، وقد يسقط، وقد ينفجر في الجو، وقد يتحول حطامه إلى خطر مباشر على المدن والبنية التحتية.

والأردن، بحكم جغرافيته وامتداده بجغرافية فلسطين ، لا يملك ترف المغامرة في هذا الملف ، فالدولة الأردنية ليست دولة ذات عمق جغرافي واسع يسمح بسقوط الصواريخ في صحارى بعيدة عن السكان. نحن دولة محدودة المساحة نسبيا ، كثيفة السكان في المدن والقرى والبلدات والمخيمات ، وأي صاروخ يسقط داخل تجمع سكني يمكن أن يتحول خلال دقائق إلى مأساة إنسانية.

هل يمكن لدولة مسؤولة أن تقف متفرجة على صواريخ تعبر سماءها دون أن تتعامل معها؟

الإجابة ببساطة: لا.

إن حماية المجال الجوي الأردني ليست خدمة لأحد، وليست انحيازًا لطرف في صراع إقليمي، بل هي واجب سيادي بحت تمارسه كل دولة تحترم نفسها.

الدول لا تدير أمنها القومي بمنطق المجاملات أو الإرضاء الإعلامي، بل بمنطق حماية أرواح مواطنيها أولًا.

ومن يطالب الأردن بأن يغض الطرف عن الصواريخ العابرة إنما يطالبه عمليًا بأن يقامر بأمن مدنه ومطاراته ومنشآته الحيوية.

وهذا طلب لا يمكن أن تقبله أي دولة مسؤولة.

ثم إن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح على أصحاب هذا الخطاب هو: لماذا يُطلب من الأردن وحده أن يتخلى عن حقه في حماية مجاله الجوي؟

لماذا لا يُطلب من أي دولة أخرى في العالم أن تسمح للصواريخ بعبور سمائها دون اعتراض؟

الحقيقة أن هذا الخطاب لا يستند إلى منطق الدولة، بل إلى منطق المزايدة السياسية.

والأردن دولة لا تُدار بالمزايدات.

فالدولة الأردنية، منذ تأسيسها، تعاملت مع التحديات الإقليمية بمنطق التوازن الدقيق بين الواجب القومي والمسؤولية الوطنية ، لكنها في الوقت نفسه لم تتخلَّ يومًا عن حقها المطلق في حماية سيادتها وأمن شعبها.

ومن هنا يجب أن تكون الرسالة واضحة:

الأردن ليس طرفًا في إطلاق الصواريخ، لكنه أيضًا لن يكون ضحية لها.

سماء الأردن ليست ممرًا للصواريخ، وأرضه ليست مكانًا لسقوطها.

ومن يظن أن حماية السيادة الأردنية قابلة للمساومة، فهو لا يفهم طبيعة الدولة ولا معنى السيادة.

في لحظات الاضطراب الإقليمي، قد يختلف الناس في السياسة، وقد تتباين المواقف من الصراعات، لكن هناك حقيقة يجب أن تبقى فوق كل خلاف:

أمن الأردن وسيادته ليسا موضوعًا للنقاش… بل خطًا أحمر لا يقبل المساومة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :