facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الزمن في رمضان .. تكثيف المعنى وانكشاف الغاية


د. بركات النمر العبادي
09-03-2026 10:04 AM

الزمن في الرؤية الإسلامية ليس تعاقبَ ساعاتٍ صامتة بين الليل و النهار، بل هو وعاءُ التكليف ومجالُ الاستخلاف ، لذلك أقسم الله به في كتابه : ﴿وَالْعَصْرِ﴾ ، تنبيهًا إلى أن الخسارة أو النجاة إنما تُقاسان بكيفية ملء اللحظة لا بطولها ، فالإنسان ليس كائنًا يعيش في الزمن فحسب ، بل كائنٌ يُمتحَن به ؛ وكل آنٍ إما أن يرتقي به نحو الغاية : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ، أو يبدّده في غفلةٍ تُفرغه من معناه.

ويأتي رمضان ليحوّل الزمن من امتدادٍ كميّ إلى كثافةٍ روحية ، فالصوم يبطئ الإيقاع الحسي ، فيستعيد القلب وعيه بذاته وفقره : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾. في الجوع صفاء، وفي الدعاء حضور، وفي القيام امتدادٌ نحو الأبد ، وتبلغ هذه الكثافة ذروتها في ليلة القدر التي هي ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ؛ حيث تتفوق قيمة اللحظة على طول السنين، ويُعاد تعريف العمر بمعيار البركة لا العدد.

وقد لخّص ابن القيم هذا المعنى حين قرر أن الحياة الحقيقية هي ما عُمِّر بالطاعة ، وأن الأيام الخالية من الذكر ليست من العمر في شيء ، فالزمن الأصيل في التصور الإسلامي هو ما امتلأ حضورًا بين يدي الله ، لا ما امتلأ حركةً في دنيا الناس ، ومن هنا كان اغتنام اللحظة ضربًا من الوعي بالمصير، وإدراكًا أن كل ساعةٍ يمكن أن تتحول إلى زادٍ للقاء الله.

هكذا يصبح رمضان مدرسةً لإعادة اكتشاف الزمن : لا بوصفه خصمًا يفنينا ، بل رفيقًا يقرّبنا إن أحسنّا صحبته ، و كل لحظةٍ فيه قابلةٌ لأن تُرفع إلى مقام القربة ، وكل يومٍ مشروعُ بناءٍ روحي متكامل ، فإذا تعلّم الإنسان أن يملأ زمنه بالمعنى ، صار الشهر الكريم تجربةً وجودية تعيد وصل الحاضر بالأبد ، وتكشف أن قيمة العمر ليست في امتداده ، بل في صدق توجهه إلى الغاية الإلهية.

وهكذا يتجلّى رمضان بوصفه تكثيفًا للمعنى في الزمن ، وتحريرًا للإنسان من سطحية العبور إلى عمق الحضور؛ فيغدو العمر، لا بعدد سنواته ، بل بصدق لحظاته

متعكم الله بفهم الغاية من وجودكم وحسن استمثمار الزمن بمعرفة الله وسبل خشيته

حمى الله الاردن واعاذه من شر كل كريهتا

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :