"إلى أطفال غزة .. أنتم فلسطين" للكاتبة هناء الرملي
09-03-2026 09:48 PM
عمون - صدر كتاب جديد يقدم الشفاء من خلال القصص: "إلى أطفال غزة.. أنتم فلسطين" للكاتبة الفلسطينية هناء الرملي يستهدف الأطفال ضحايا الحروب
في مزيج مؤثر بين الأدب والعلاج، أصدرت الكاتبة والباحثة المتخصصة في أدب الطفل، هناء الرملي، والمقيمة في مونتريال كندا ، عملها الجديد بعنوان "إلى أطفال غزة.. أنتم فلسطين.. تصبحون على نورها وخيرها".
وتمثل هذا المجموعة القصصية والشعرية باللغة العربية الخطوة الأولى الرائدة في "الأدب العلاجي" (Bibliotherapy) ضمن كتب الأطفال العربية، ويهدف إلى مساعدة القراء الصغار على التعامل مع صدمات الحرب والنزوح.
مستمدة من خبرتها الطويلة في العمل التطوعي مع الأطفال في مخيمات اللاجئين، تصوغ الرملي حكايات تحول القصص إلى أدوات للشفاء العاطفي. يمتد الكتاب على 199 صفحة، وهو مكرس لأطفال غزة، الذين تصفهم في إهدائها برموز الصمود غير القابلة للكسر: "إلى من علمونا أن الطفولة لا تُهزم، وأن الحلم يستطيع أن يمر من بين شقوق الجدران، وأن الضحكة قد تكون أقوى من هدير الطائرات". من خلال لغة بسيطة ومؤثرة، تدعو القصص الأطفال في كل العالم إلى استعادة هوياتهم، وتعزيز الشعور بالانتماء والتعاطف الذي يتجاوز الحدود.
في جوهر الكتاب، تؤكد الرملي على قوة الكلمات كـ"أحضان" والقصص كـ"أجنحة"، كما تكتب في مقدمتها: "هذا ليس مجرد حبر وورق. إنه بيت لا يمكن لأحد هدمه، وحصن لهويتنا وملامحنا". تستحضر النصوص ذكريات حسية للتراث الفلسطيني – رائحة الزعتر البري، طنين النحل في بيارات البرتقال والمفتاح والثوب الفلسطيني وزهور اللوز وعصفور الشمس الفلسطيني– لمواجهة ركام النزاع برؤى الأمل والاستمرارية الثقافية.
ما يميز هذا العمل هو الدليل العملي المرفق للآباء والمعلمين والمرشدين النفسيين، الذي يوضح عملية قراءة علاجية في ثلاث مراحل: التعرف على الشخصيات، التفريغ العاطفي، والوصول إلى بصيرة الأمل الدائم. تشمل الأنشطة صنع طائرات ورقية تحمل أحلاماً مكتوبة عليها، أو زرع بذور كرمز للنمو، مما يجعله مورداً متعدد الاستخدامات لبناء المرونة النفسية.
رغم تركيزه على تجارب أطفال غزة – الذين "غسلوا وجه الشمس بدموعهم الصبورة وأعادوا تعريف البطولة للعالم"، كما تقول الرملي، فإن رسالة الكتاب تتردد عالمياً. بالنسبة للقراء الصغار خارج فلسطين، بما في ذلك أطفال الجاليات العربية في كندا، يزرع الكتاب التعاطف والإنسانية والشعور بالهوية المشتركة. "أنتم لستم مجرد أطفال مروا بظروف قاسية؛ أنتم المعجزة التي تتحدث عنها الأرض، وعروق الزيتون الضاربة في عمق التاريخ"، تؤكد الرملي، داعية جميع الأطفال إلى زرع "بذور أمل تصبح غابات من الحرية والجمال".
الرملي، التي سبق لها أعمال في أدب الطفل مثل قصة "قصاصة على الطريق"، و "كتاب على الرصيف"، و"شيء ما تحت قميص يامن"، و"حكايات وأغنيات الإنترنت"، ونص مسرحي "أصدقائي فوق الشجرة" والتي وضعت أسس الأدب التوعوي والعلاجي في العالم العربي، ترى في هذا الكتاب تتويجاً لمسيرتها. "الكلمة قد تكون أحياناً الدواء الوحيد المتاح"، قالت للصحافة. "هذا الكتاب حضن دافئ لكل طفل يشعر بالخوف، تذكير بأنهم هم فلسطين وهم المستقبل".
صدر الكتاب في طبعته الأولى لعام 2026، وهو متوفر للاقتناء بالتواصل المباشر مع الكاتبة هناء الرملي من خلال المنصات الإلكترونية، مع خطط لترجمة إنجليزية لتوسيع انتشاره في كندا وخارجها.
وستستضيف الرملي حفل توقيع في معرض مسيساغا للكتاب العربي الكندي القادم في ولاية أونتاريو مدينة مسيساغا (27 مارس2026، في البيت الفلسطيني، داعية العائلات لاستكشاف كيف يمكن للقصص أن تشفي. في زمن الاضطرابات العالمية، يقف هذا العمل شاهدًا على دور الأدب في رعاية روح الجيل القادم.