facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إسرائيل في قلب الصراع


د. بركات النمر العبادي
10-03-2026 12:24 PM

* كيف أصبح النفوذ الإسرائيلي عاملًا مؤثرًا في سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

منذ عقود ، تتشكل كثير من أزمات الشرق الأوسط ضمن شبكة معقدة من المصالح الدولية والإقليمية ، غير أن الدور الإسرائيلي يبقى عنصرًا ثابتًا في قلب هذه المعادلة ، ويرى عدد من الباحثين أن فهم جزء كبير من السياسات الأمريكية في المنطقة – سواء تجاه إيران أو فلسطين أو حتى العراق – لا يمكن أن يتم بمعزل عن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، فهذه العلاقة لم تعد مجرد تحالف تقليدي ، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في توجيه كثير من القرارات الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

أولًا : الصراع الأمريكي – لإيراني

يُقدَّم الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران عادة في إطار البرنامج النووي الإيراني أو التنافس على النفوذ الإقليمي ، غير أن القلق الإسرائيلي من تنامي القوة الإيرانية شكّل دائمًا عامل ضغط مهمًا في السياسة الأمريكية ، فإسرائيل ترى في إيران التهديد الاستراتيجي الأكبر لأمنها ، وقد عملت عبر قنوات سياسية وإعلامية ولوبيات مؤثرة داخل الولايات المتحدة على دفع واشنطن نحو تبني سياسات أكثر صرامة تجاه طهران ، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو عبر التهديد بالخيار العسكري.

ثانيًا : غزو العراق عام 2003 وإشكالية المعلومات الاستخبارية

شكّل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 محطة مفصلية في تاريخ المنطقة ، فقد بررت الولايات المتحدة وحلفاؤها التدخل العسكري بوجود برنامج عراقي لتطوير أسلحة دمار شامل ، بما في ذلك أسلحة نووية ،غير أن السنوات اللاحقة كشفت ، من خلال تقارير رسمية أمريكية ودولية ، أن تلك الأسلحة لم تكن موجودة اساسا ، وأن المعلومات الاستخبارية التي استندت إليها الإدارة الأمريكية كانت مضللة أو غير دقيقة.

وقد ترتب على هذا الغزو تغيرات جذرية في بنية الدولة العراقية ، أبرزها انهيار مؤسسات الدولة وصعود قوى سياسية جديدة ، مما أدى إلى تغير موازين القوى الداخلية وتعزيز نفوذ القوى الشيعية في الحكم ، وهو ما فتح الباب أيضًا أمام توسع النفوذ الإيراني في العراق.

ويرى بعض المحللين أن إضعاف العراق – الذي كان يشكل في السابق أحد مراكز القوة العربية في المنطقة – أدى إلى تغيير مهم في التوازنات الإقليمية ، وهو ما انعكس بصورة غير مباشرة على البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل.

ثالثًا: حرب غزة والدعم الأمريكي لإسرائيل

مع كل جولة تصعيد في غزة ، تظهر الولايات المتحدة بوصفها الداعم السياسي والعسكري الأساسي لإسرائيل ، ويرى كثير من المراقبين أن السياسات الإسرائيلية في القطاع لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل لولا الغطاء السياسي والدبلوماسي الذي توفره واشنطن في المؤسسات الدولية، إضافة إلى الدعم العسكري والمالي الكبير.

رابعًا: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام 2018 نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس شكّل تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية ، وقد اعتبر كثير من المحللين أن هذا القرار يعكس حجم التأثير الذي تمارسه الاعتبارات السياسية المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.

خامسًا: الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان

في عام 2019 أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، في خطوة خالفت الموقف التقليدي للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ، وقد رأى مراقبون أن هذه الخطوة جاءت في سياق تعزيز التحالف السياسي والاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.

سادسًا: إسرائيل والغطاء الأمريكي للتحرك الإقليمي

نتيجة لهذا الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي ، تبدو إسرائيل في كثير من الأحيان قادرة على التحرك في المنطقة مستندة إلى مظلة حماية أمريكية قوية ، سواء في المجال العسكري أو في المحافل الدولية ، خصوصًا في مجلس الأمن.

وفي الختام ، إن قراءة مسار الأحداث في الشرق الأوسط تكشف حقيقة يصعب تجاهلها ، وهي أن القوة في السياسة الدولية نادرًا ما تعمل وحدها ، بل تتحرك عبر شبكات من المصالح والضغوط والتحالفات ، وفي هذا السياق ، تبدو الحركة الصهيونية – تاريخيًا – بارعة في الارتباط بمراكز القوة العالمية ، فمنذ نشأتها الحديثة ، سعت إلى البحث عن قوة كبرى تتبنى مشروعها وتوفر له الحماية والغطاء ، بدءًا من القوى الاستعمارية الأوروبية وصولًا إلى الولايات المتحدة التي أصبحت الراعي الأهم لإسرائيل في العصر الحديث.

ولعل هذه الظاهرة تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة النظام الدولي ، حيث لا يكفي امتلاك المشروع السياسي بحد ذاته ، بل لا بد من إيجاد القوة التي تحمله وتدافع عنه ، لذلك استطاعت إسرائيل ، رغم محدودية مساحتها وعدد سكانها ، أن تتحول إلى لاعب إقليمي مؤثر بفضل التحالف الاستراتيجي العميق مع واشنطن ، الذي وفر لها مظلة سياسية وعسكرية قلّما حظيت بها دولة أخرى.

غير أن التاريخ يعلمنا أيضًا أن التحالفات المبنية على ميزان القوة تبقى قابلة للتبدل، وأن القوى العظمى نفسها لا تبقى ثابتة في مواقعها إلى الأبد. ومن هنا يبرز السؤال الأكثر جوهرية:

هل سيبقى الشرق الأوسط ساحة تُرسم خرائطه وفق مصالح القوى الكبرى وحلفائها، أم أن شعوب المنطقة ستنجح يومًا في بناء توازن سياسي جديد يقوم على العدالة والاستقلال الحقيقي؟

إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ليس فقط مستقبل الصراع في المنطقة ، بل طبيعة النظام الدولي الذي يتشكل في العقود القادمة ، فالتاريخ ، في نهاية المطاف ، لا يكتبه الأقوياء وحدهم ، بل تكتبه أيضًا الشعوب التي تقرر في لحظة ما أن تستعيد دورها في صناعة مصيرها.

يحمي الله الاردن قيادة وشعبا

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :